دان الرئيس اللبناني جوزاف عون استهداف إسرائيل الإعلاميين الثلاثة في جزين ووصف ما حصل بأنه" جريمة سافرة تنتهك جميع الأعراف والمعاهدات التي يتمتع الصحافيون بموجبها بحماية دولية في الحروب"
قُتل مراسل قناة "المنار" علي شعيب، ومراسلة قناة "الميادين" فاطمة فتوني، إلى جانب شقيقها المصور محمد فتوني، اليوم السبت، جراء قصف إسرائيلي استهدف مركبتهم على طريق جزّين–كفرحونة جنوبي لبنان، بحسب ما أوردت الوكالة الوطنية للإعلام.
وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تُظهر احتراق السيارة التي قضى فيها الإعلاميون الثلاثة، تزامنًا مع نعي شبكتي "المنار" و"الميادين" لهم، إذ وصفتا ما جرى بأنه "اعتداء إسرائيلي غادر".
وكان آخر ما نشره شعيب، المراسل الذي ارتبط اسمه بالتغطية الحربية ومواكبة الصراع اللبناني- الإسرائيلي، على قناته في "تلغرام"، حديثه عن "مواجهات بين المقاومة وقوات العدو في بلدة البياضة، وقصف دخاني على الحي الشمالي في مدينة الخيام".
إدانات
دان الرئيس اللبناني جوزاف عون استهداف إسرائيل الإعلاميين الثلاثة في جزين ووصف ما حصل بأنه" جريمة سافرة تنتهك جميع الأعراف والمعاهدات التي يتمتع الصحافيون بموجبها بحماية دولية في الحروب"
من جهته، دعا وزير الإعلام اللبناني بول مرقص إلى عقد مؤتمر صحفي طارئ عند الساعة الخامسة من عصر اليوم في مكتبه في وزارة الإعلام، على خلفية الاستهداف. وقال في بيان: "مرة أخرى نفجع باستشهاد الصحفيين، وإذ ندين ونستنكر بأشد العبارات استهداف إسرائيل المتكرر والمتعمد للصحفيين"، مضيفًا أن ما جرى "يشكّل جريمة حرب متعمّدة وموصوفة بحق الإعلام ورسالة الصحافة، تُضاف إلى سجل متصاعد من استهداف وسائل الإعلام والصحفيين". وأشار إلى "تسليم المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين بلاسخارت، قبل يومين، لائحة مفصلة بالاعتداءات على الجسم الإعلامي والطواقم الصحية والطبية في لبنان"، لافتًا إلى أنه "سيتم تسليم لائحة مماثلة يوم الأربعاء إلى سفيرة الاتحاد الأوروبي في لبنان ساندرا دو وال"، مطالبًا بـ"تحرك دولي فوري لوضع حد لهذا النهج ومحاسبة المسؤولين عنه".
وفي السياق، استنكرت نقابة العاملين في الإعلام المرئي والمسموع الحادثة، مؤكدة أن "دماء شعيب وفتوني لن تذهب سدى". كما أدانت رابطة خريجي الإعلام مقتل الصحفيين. وجاء في بيان "نادي الصحافة" أنه "تلقى بحزن شديد نبأ استشهاد المراسل في تلفزيون المنار علي شعيب، والمراسلة في قناة الميادين فاطمة فتوني، وزميلهما المصور محمد فتوني، جراء اعتداء إسرائيلي". ودعا البيان إلى "تحرك فاعل لحماية الصحفيين والعاملين في الحقل الإعلامي وتحييدهم عن الصراعات العسكرية"، مطالبًا المنظمات الدولية بـ"توفير مظلة دولية لحماية الصحفيين في لبنان وملاحقة مرتكبي الجرائم بحقهم".
إسرائيل تزعم أن شعيب عنصر في الرضوان
الجيش الإسرائيلي علّق على مقتل شعيب، زاعمًا أنه "تمت التصفية: علي حسن شعيب، عنصر في قوة الرضوان التابعة لحزب الله، كان يعمل لسنوات تحت غطاء صحفي لصالح شبكة "المنار"". وأضاف أن "شعيب كان يكشف مواقع قوات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، وحافظ على تواصل مباشر مع عناصر في حزب الله".
وأرفق الجيش الإسرائيلي في بيانه مقطع فيديو يظهر لحظة الاستهداف، من دون أن يعلّق على مقتل الصحفية فتوني أو شقيقها محمد.
مواقع التواصل الاجتماعي تذكر بحديث فاطمة مع نواف سلام
مواقع التواصل الاجتماعي تفاعلت بشكل واسع مع مقتل الصحفيين، حيث عبّر العديد من اللبنانيين عن حزنهم وغضبهم لما جرى، فيما استذكر البعض مقطع فيديو قبل اندلاع الحرب الجارية، كانت فيه فاطمة فتوني، التي عملت كمراسلة حربية في الجنوب بعد 7 أكتوبر، قد توجهت لرئيس الوزراء اللبناني نواف سلام خلال مؤتمر صحفي في الجنوب، سألته فيه عما إذا كان "سيضع حدًا للانتهاكات الإسرائيلية"، وأشارت إلى أن عائلتها، التي تنحدر من بلدة الطيبة الحدودية، لا يشعرون بأنهم بخير في قريتهم، فما كان من سلام إلا أن سخر من سؤالها وأجابها: "أرى أنك بخير، ولو كنت تشعرين عكس ذلك فمعنا طبيب".
وفي وقت سابق، وبعد جدالها مع رئيس الوزراء اللبناني، نعت فاطمة فتوني 7 من أفراد عائلتها، بينهم ثلاث نساء، قضوا في قصف إسرائيلي على بلدة تول جنوبي لبنان، وقد عبّر العديد من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي عن غضبهم إزاء هذه الحادثة واستذكروا كيف لم يأخذ سلام كلام الصحفية بجدية.
الصحفيون في خطر
في عامي 2023 و2024، قُتل سبعة صحفيين في لبنان على يد القوات الإسرائيلية أثناء تأديتهم لعملهم، ومنذ اندلاع الحرب الحالية، طال القصف الإسرائيلي عدة مراسلين في جنوب لبنان، من بينهم هيثم الموسوي مراسل صحيفة "الأخبار"، ومازن إبراهيم مدير مكتب قناة "الجزيرة"، وزميله علي الأحمر مراسل قناة "الميادين"، بالإضافة إلى مراسل قناة "روسيا اليوم" ستيف سويني ومصوره علي رضا سبيتي.