مع استمرار التصعيد بين إيران وإسرائيل، تعود مسألة فعالية الغرف المحصّنة في إسرائيل إلى الواجهة، بعدما كشفت الهجمات الإيرانية العام الماضي حدود قدرتها على توفير الحماية، إثر إصابة بعضها وسقوط قتلى داخلها.
خلال الحرب التي استمرت 12 يومًا بين إسرائيل وإيران في يونيو/حزيران الماضي، تعرّضت غرفتان محصّنتان لإصابات مباشرة بصواريخ إيرانية، ما أدى إلى مقتل أربعة أشخاص كانوا يحتمون داخلهما، رغم التزامهم بتعليمات قيادة الجبهة الداخلية. واعتبرت القيادة الإسرائيلية حينها أن ما جرى حالة استثنائية، مؤكدة أن هذه الغرف غير مصمّمة لتحمّل إصابات مباشرة.
وفي حادثة وقعت مطلع هذا الأسبوع، أصابت قنبلة عنقودية من صاروخ إيراني غرفة محصّنة بشكل مباشر في المدينة نفسها، إلا أن المربية والأطفال الذين كانت ترعاهم نجوا هذه المرة، ما يطرح تساؤلًا حول قدرة هذه الغرف على الصمود أمام الضربات.
فعالية نسبية وحدود تقنية
يشير خبراء إلى أن تحمّل إصابة مباشرة من صاروخ يزن نحو نصف طن يتطلب جدارًا خرسانيًا بسماكة تصل إلى ثلاثة أمتار، وهو معيار لا يتوفر حتى في الملاجئ العامة، ما يجعل الأضرار في مثل هذه الحالات شبه حتمية.
وفي هذا السياق، قال المقدم احتياط في الجيش الإسرائيلي بيني بروش، المهندس السابق في قيادة الجبهة الداخلية وعضو نقابة المهندسين، لصحيفة "جيروزاليم بوست": "بشكل عام، أثبتت الغرف المحصّنة فعاليتها".
وأضاف أن تحقيق حماية كاملة من إصابات مباشرة كان سيتطلب تكاليف أعلى بكثير، تشمل اعتبارات معمارية ومساحات بناء إضافية، مشيرًا إلى أن المسألة في جوهرها تتعلق بإدارة المخاطر. وتابع: "حتى أكثر المركبات أمانًا في العالم لا تُصمم لتحطّم جدارًا خرسانيًا دون التسبب بأضرار تؤذي الركاب".
كما لفت بروش إلى أن المبنى الذي تعرّض للإصابة هذا الأسبوع كان قد خضع لمخطط "تاما 38"، وهو مخطط أثار انتقادات تخطيطية، لكنه أظهر وفق قوله أهمية واضحة من حيث تعزيز السلامة، إذ إن حجم الأضرار كان سيصبح أكبر بكثير لولا أعمال التدعيم.
وأشار أيضًا إلى أن بعض المباني المصمّمة سابقًا بغرف داخلية لم توفّر دائمًا الحماية الكافية، مستشهدًا بحادثة مقتل أشخاص في بئر السبع العام الماضي رغم وجود غرف محصّنة داخل منازلهم.
فجوة الحماية داخل إسرائيل
تكشف تداعيات الهجمات الصاروخية الأخيرة عن تفاوت حاد في مستويات الحماية داخل إسرائيل، خصوصًا بين العرب واليهود.
في مقال رأي نشرته صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" في وقت سابق من شهر آذار، أشار الكاتب والباحث في قضايا السياسات العامة إيلان أميت إلى ما وصفه بمفارقة مؤلمة يعيشها عرب الداخل مع استمرار إطلاق الصواريخ الإيرانية.
واعتبر أن تعليمات السلامة التي تدعو السكان إلى الاحتماء في الملاجئ تكشف عن فجوة عميقة، إلى حد يجعل هذه الإرشادات تبدو، بالنسبة لكثيرين، أقرب إلى "نكتة سخيفة".
وتعكس الأرقام التي عرضها حجم هذا التفاوت، إذ يفتقر نحو 46% من عرب الداخل إلى إمكانية الوصول لغرف محصّنة أو ملاجئ عامة، فيما لا تتوفر ملاجئ عامة لما يقارب 60% منهم.
ويزداد الوضع صعوبة في القرى البدوية غير المعترف بها في النقب جنوب إسرائيل، حيث يعيش نحو 100 ألف شخص في مساكن من الصفيح لا توفر أي حماية، حتى من الشظايا.