أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون أن "الحرب لن تؤدي إلى أي نتيجة عملية، بل ستزيد من معاناة الشعب اللبناني"، مشيرا الى أن "التفاوض الحل الوحيد القادر على إعادة الأمن والاستقرار إلى المنطقة".
تتزامن التطورات السياسية في لبنان مع تصعيد عسكري متواصل، في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية واتساع العمليات في الجنوب، ما ينعكس مباشرة على الداخل اللبناني سياسيا وإنسانيا. وفي هذا المشهد، تتقاطع مواقف إسرائيلية تؤكد المضي في العمليات العسكرية مع تحركات لبنانية ودولية تدعو إلى احتواء التصعيد وفتح مسار تفاوضي.
نتنياهو: قرار الجبهة اللبنانية مستقل
ضمن هذا السياق، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أن حكومته تعمل على عدم فرض وقف لإطلاق النار على إسرائيل في لبنان، حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع إيران، معتبرا أن القرار في ما يتعلق بالجبهة اللبنانية يجب أن يبقى قرارا مستقلا.
وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي ينفذ عمليات واسعة في جنوب لبنان، تشمل إقامة أحزمة أمنية والعمل على إبعاد التهديدات عن البلدات القريبة من الحدود، بالتوازي مع استخدام وسائل قتالية مختلفة تهدف إلى تقليل الخسائر في صفوف قواته.
تحرك أممي وتحذير من تداعيات النزوح
في المقابل، استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في قصر بعبدا وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ توم فليتشر، بحضور عدد من المسؤولين المعنيين.
وخلال اللقاء، أكد فليتشر تضامنه الكامل مع لبنان، مشددا على التزام الأمم المتحدة بمواصلة دعم الجهود الإنسانية في ظل الظروف الدقيقة، وضرورة تعزيز الاستجابة الدولية للاحتياجات المتزايدة.
من جهته، عرض عون التحديات الأمنية والإنسانية الناتجة عن التصعيد، مشيرا إلى أن عدد النازحين تجاوز المليون، يعيش معظمهم في مراكز إيواء، في ظل ضغط متزايد على البنى التحتية والخدمات الأساسية.
كما لفت إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى نتيجة القصف الإسرائيلي، بينهم عاملون في القطاعين الصحي والإغاثي وإعلاميون، مؤكدا أن لبنان يواصل العمل على احتواء التداعيات رغم صعوبة المرحلة.
وشدد على أهمية التوصل إلى حلول مستدامة عبر المسارات السياسية والديبلوماسية، بما يحفظ سيادة لبنان وأمنه واستقراره، مع ضرورة تكثيف الدعم الدولي وتنسيق الجهود بين الجهات الحكومية والمنظمات الدولية.
دعم فرنسي وتشديد على خيار التفاوض
وفي إطار التحركات الدولية، أكد عون خلال استقباله الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو ترحيب لبنان بالدعم الذي يقدمه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، سواء لجهة السعي إلى وقف إطلاق النار أو دعم المبادرة التفاوضية التي طرحتها بيروت.
واعتبر أن الحرب لن تؤدي إلى أي نتيجة عملية، بل ستزيد من معاناة اللبنانيين، فيما يبقى التفاوض الخيار الوحيد القادر على إعادة الأمن والاستقرار.
كما أشار إلى استمرار رفض إسرائيل التجاوب مع الدعوات اللبنانية والعربية والدولية لوقف الحرب، مجددا التمسك بسيادة لبنان على كامل أراضيه، ولا سيما في الجنوب حتى الحدود الدولية، وبتمكين الجيش اللبناني من إعادة الانتشار وبسط سلطة الدولة.
ولفت إلى ترحيب لبنان باستمرار وجود قوات دولية في الجنوب بعد استكمال انسحاب قوات "اليونيفيل" مع نهاية عام 2027، مشيدا بالدعم الفرنسي المتواصل، خصوصا في ما يتعلق بتعزيز قدرات الجيش اللبناني بالمعدات والآليات.
من جهتها، نقلت روفو تحيات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مؤكدة وقوف فرنسا إلى جانب لبنان في هذه المرحلة، ودعمها للمواقف التي يعلنها رئيس الجمهورية، ولا سيما المبادرة التفاوضية وقرارات الحكومة اللبنانية.