أعادت محكمة النقض الفرنسية فتح ملف الناشط اللبناني جورج إبراهيم عبد الله، لتُشير إلى أن الإفراج عنه وترحيله من فرنسا ما كان ينبغي أن يحصل، في قرار يظل نظرياً لكونه قد صدر بعد عودته إلى لبنان.
ألغت محكمة النقض، اليوم الأربعاء، قرار الإفراج المشروط الذي كان قد مُنح لعبد الله في يوليو، معتبرة أن شروط هذا الإفراج لم تكن مستوفاة قانوناً، في خطوة لا تغيّر شيئاً عملياً نظراً إلى أن عبد الله عاد إلى لبنان في يوليو.
ويستند قرار أعلى هيئة قضائية في فرنسا إلى قاعدة قانونية واضحة، مفادها أنه "في حال الحكم بالسجن المؤبد، لا يمكن منح الإفراج المشروط ما لم يكن المحكوم قد خضع لنظام شبه الحرية أو الوضع خارج السجن أو المراقبة الإلكترونية لمدة لا تقل عن عام واحد". وتُطبق هذه القاعدة أيضاً على أي أجنبي لم تصدر بحقه إجراءات إبعاد.
في المقابل، كانت محكمة الاستئناف في باريس قد وافقت على الإفراج عن عبد الله بعدما رأت أن مدة احتجازه "غير متناسبة" مع الجرائم المنسوبة إليه وبالنظر إلى سنه، بشرط مغادرته الأراضي الفرنسية وعدم العودة إليها، معتبرة أنه، لعدم امتلاكه "أي روابط في فرنسا"، يمكن التعامل معه كأنه شخص "من دون إقامة قانونية"، وهو تفسير قانوني رفضته محكمة النقض بشكل صريح.
لماذا سُجن عبد الله؟
يُعد جورج إبراهيم عبد الله أحد مؤسسي "الفصائل المسلحة الثورية اللبنانية"، وهي مجموعة ماركسية معادية لإسرائيل، نشأت عام 1982 في خضم الحرب الأهلية اللبنانية. وقد أعلنت هذه الفصائل مسؤوليتها عن سلسلة عمليات في فرنسا بين عامي 1981 و1982 أوقعت قتلى، ضمن تحركات تضامنية مع القضية الفلسطينية.
وقد حُكم على عبد الله بالسجن المؤبد بتهمة التواطؤ في اغتيال دبلوماسيين قُتلا في باريس عام 1982، هما المقدم الأمريكي تشارلز راي والدبلوماسي الإسرائيلي يعقوب بارسيمانتوف، الذي كان يُعتبر مسؤول الموساد في فرنسا، وقد قُتل بإطلاق نار من امرأة أمام زوجته وطفليه.
وجاء الحكم في سياق اتهامات أوسع له بالضلوع في موجة هجمات هزت فرنسا في مطلع الثمانينيات، إلا أن عبد الله نفى دائماً تورطه في هذه الاغتيالات، مع رفضه في الوقت نفسه إدانة ما وصفه بـ"أعمال مقاومة" ضد "القمع الإسرائيلي والأمريكي".
وكان عبد الله، الذي استوفى شروط الإفراج منذ عام 1999، من أقدم السجناء في فرنسا، بعدما أمضى أكثر من 40 عاماً خلف القضبان، في قضية تحوّلت مع مرور الوقت إلى ملف قانوني وحقوقي معقّد.
وقد أثار ملفه نقاشاً حقوقياً أوسع، إذ اعتبرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان عام 2021 أن السجن المؤبد دون أفق واقعي للإفراج يتعارض مع الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، في إشارة إلى حالات مشابهة لحالته، حيث أمضى 41 عاماً خلف القضبان، في حين يُفرج عادة عن المحكومين بالمؤبد في فرنسا بعد أقل من 30 عاماً.