نقلت شبكة "فوكس نيوز" عن مسؤول أمريكي رفيع المستوى قوله إن واشنطن نفذت حملة تضليل داخل إيران، هدفت إلى إقناع طهران بأنها عثرت على الطيار المفقود.
أعلن الرئيس دونالد ترامب، نجاح عملية إنقاذ الطيار الأمريكي الثاني المفقود في إيران، واصفًا المهمة بأنها من "أكثر عمليات البحث والإنقاذ جرأة" في تاريخ الولايات المتحدة، وذلك في منشور عبر منصته "تروث سوشيال" حيث كتب: "لقد استعدناه! أيها الأمريكيون".
وأشاد ترامب بالعملية العسكرية التي قال إنها اتسمت بالتعقيد، موضحًا أن الجيش الأمريكي نفذ مهمة واسعة لاستعادة أحد أفراد طاقم طائرة مقاتلة أُسقطت داخل الأراضي الإيرانية، عبر حشد عشرات الطائرات المزودة بقدرات تسليحية متقدمة، وبإشراف مباشر من قيادات عسكرية رفيعة. وأضاف أن العملية أُنجزت دون تسجيل قتلى أو إصابات في صفوف القوات الأمريكية، معتبرًا أنها تعكس "مستوى متقدمًا من التفوق الجوي والقدرة على تنفيذ عمليات دقيقة في بيئات معادية".
كما أوضح أن أحد أفراد الطاقم أُصيب خلال الحادث لكنه في حالة مستقرة ويتلقى الرعاية اللازمة، مشيرًا إلى أن الضابط الذي تم إنقاذه هو برتبة عقيد وقد عاد سالمًا. وشدد على التزام بلاده بعدم ترك أي مقاتل أمريكي خلف خطوط القتال.
من جانبه، أعلن المتحدث باسم مقر "خاتم الأنبياء" إسقاط "طائرات معادية" جنوب محافظة أصفهان وسط إيران. وأوضح أن هذا التطور جاء عقب ما وصفها بمحاولات "يائسة وعدائية من جانب العدو لإنقاذ طياره"، مشيرًا إلى أن العملية أسفرت عن إسقاط الطائرات المهاجمة، في عملية مشتركة شاركت فيها قوات الحرس الثوري وقوات التعبئة الشعبية، بالتنسيق مع قوى الأمن الداخلي.
وأضاف أن الطائرات "تتعرض للاحتراق جراء نيران قواتهم"، على حد تعبيره.
كواليس عملية استعادة الطيار الأمريكي
تشير المعطيات إلى أن طاقم طائرة من طراز F-15E "سترايك إيغل" اضطر إلى القفز بعد استهدافها، في أول واقعة تُسجل فيها خسارة طائرة أمريكية بنيران إيرانية منذ بدء الحرب، حيث جرى إنقاذ أحد الطياريْن سريعاً، بينما استمرت عمليات البحث عن الضابط الثاني.
وأفادت مصادر نقلت عنها صحيفة "نيويورك تايمز" أن وحدات من قوات الكوماندوز الأمريكية نفذت توغلاً داخل الأراضي الإيرانية خلال عملية بحث استهدفت إنقاذ الطيار قبل وصول القوات الإيرانية إليه.
وبحسب أحد المسؤولين، فإن الضابط أُصيب عقب قفزه من الطائرة يوم الجمعة، إلا أنه ظل قادراً على الحركة، وتمكن من الإفلات من القوات الإيرانية والتخفي في المناطق الجبلية لأكثر من يوم، وهو ما أكدته أيضاً تقارير"فوكس نيوز" التي أشارت إلى اختبائه في منطقة مرتفعة لتجنب رصده.
ووصفت مصادر في واشنطن العملية بأنها سباق مع الزمن استمر نحو 48 ساعة بين القوات الأمريكية والإيرانية للوصول إلى الطيار المصاب، قبل أن تتمكن قوات الكوماندوز، مدعومة بمئات العناصر من القوات الخاصة، من تحديد موقعه واستعادته في عملية شاركت فيها منظومات جوية واستخباراتية، شملت طائرات حربية ومروحيات وقدرات سيبرانية وفضائية.
وقبل العثور عليه، صرح الرئيس ترامب لصحيفة ''الإندبندنت'' البريطانية بأنه غير مستعد للكشف عن طبيعة الرد الأمريكي في حال وصول القوات الإيرانية أولًا إلى الطيار الذي أُسقطت طائرته. وفي السياق ذاته، أشارت المعلومات إلى أن إيران عرضت مكافأة مالية تُقدّر بنحو 60 ألف دولار مقابل القبض على الطيار.
ووفقاً للتقارير، كان الضابط يحمل مسدساً للدفاع عن نفسه وجهاز اتصال آمن وجهاز تحديد موقع، ما ساعد في إبقاء قنوات التنسيق مفتوحة مع فرق الإنقاذ.
كما نقلت تقارير عن مسؤولين أمريكيين أن عناصر من الحرس الثوري الإيراني تحركوا نحو المنطقة لمحاولة إحباط العملية، فيما نفذت الطائرات الأمريكية ضربات وقائية لمنعهم من الوصول إلى موقع الطيار. وقد وقعت اشتباكات متفرقة خلال تقدم قوات واشنطن نحو الهدف، حيث استُخدمت طائرات هجومية ذخائر لإبعاد القوات الإيرانية عن منطقة الاختباء وتأمين مسار الإخلاء.
وفي سياق متصل، تحدثت مصادر عن دور استخباراتي، حيث أطلقت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية "CIA" عملية خداع داخل إيران عبر نشر معلومات مضللة تفيد بالعثور على الطيار، بهدف تشتيت الانتباه وتسهيل تحديد موقعه الحقيقي.
وبحسب هذه المصادر، أسهمت حالة الارتباك الناتجة عن تلك المعلومات في تمكين الأجهزة الاستخباراتية من رصد موقعه بدقة وإبلاغ القيادات العسكرية والبيت الأبيض.
وبعد عملية الاستعادة، واجهت القوات صعوبات لوجستية في نهاية المهمة، حيث تعطلت طائرتا نقل كان من المقرر استخدامهما لإجلاء القوات داخل منطقة نائية، ما دفع الجيش الأمريكي إلى إرسال ثلاث طائرات بديلة لإتمام العملية ، قبل أن يتم تدمير الطائرتين المعطلتين لمنع وقوعهما في أيدي الجانب الإيراني.
على صعيد آخر، نقلت وكالة "الأناضول" عن الجيش الإيراني إعلانه إسقاط 146 طائرة مسيّرة تابعة للولايات المتحدة وإسرائيل، من طرازات متعددة من بينها "MQ-9" و"هيرمس" و"هيرون" و"أوربيتر"، بالإضافة إلى استهداف طائرات مأه، وفق الرواية الإيرانية.
وفي السياق ذاته، أعلنت طهران أيضاً إسقاط مقاتلتين من طراز "إف-35"، بينما أفادت تصريحات صادرة عن القيادة المركزية الأمريكية بأن طائرة واحدة فقط تعرّضت لأضرار واضطرت للهبوط الاضطراري، مع تأكيد واشنطن عدم تكبدها خسائر كبيرة في هذا الصدد.