علّق المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، اليوم الاثنين، على مقتل رئيس جهاز استخبارات الحرس الثوري الإيراني مجيد خادمي، في رسالة مكتوبة أكد فيها أن الاغتيالات لن تؤثر في بنية قوات بلاده المسلحة.
اعتبر خامنئي أنّ واشنطن وتل أبيب الذي قال "إنهما مُنيا بهزائم متتالية في الحرب ضد الشعب الإيراني ومقاتليه"، لجآ إلى "أسلوبه المعهود في الإرهاب"، وفق قوله، عبر تنفيذ عملية اغتيال استهدفت أحد قادة المنظومة الأمنية والاستخباراتية في البلاد.
وأضاف أنّ خادمي، الذي أمضى عقوداً في مجالات الأمن والاستخبارات والدفاع "مجاهدًا بصمت"، نال "شرف القتل"، مشدداً على أن صفوف "المجاهدين والمدافعين عن الحق" في إيران، وكذلك القوات المسلحة، تبقى "راسخة كالبنيان المرصوص"، وأن عمليات الاغتيال لن تنال من عزيمتها أو أهدافها.
وفي سياق متصل، كان الحرس الثوري الإيراني قد أعلن في وقت سابق مقتل خادمي جراء ضربات أمريكية إسرائيلية استهدفت طهران فجر الاثنين. وقال الحرس إن خادمي "سجل طيلة نحو نصف قرن من الحضور الصادق والشجاع في ميادين الدفاع عن الثورة والنظام والوطن الإسلامي، إسهامات كبيرة ومؤثرة في مجالات الاستخبارات والأمن".
واعتبر أن ما قدّمه يشكّل "إرثاً خلاقاً وملهماً" يمكن أن يكون مرجعاً لسنوات طويلة داخل المجتمع الاستخباراتي، ولا سيما في مواجهة ما وصفها بـ"المخططات الرامية إلى الاختراق وزعزعة الأمن والاستقرار".
تهديد إيراني بالرد
في موازاة ذلك، تعهّدت استخبارات الحرس الثوري بالرد على مقتل رئيسها، في ظل الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة ضد الجمهورية الإسلامية.
وأكدت، في بيان أن "ضربة انتقامية كبرى" تنتظر مخططي ومنفذي العملية، مضيفة أن "العدو الخبيث واليائس"، حسب تعبيره، سيدرك تبعات ما جرى.
وكانت إسرائيل قد أكدت تنفيذ عملية الاغتيال، مشيرة إلى أن خادمي كان قد خضع هذا العام لعقوبات أمريكية على خلفية دوره في قمع الاحتجاجات.
وأعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ العملية عبر ضربة جوية "الليلة الماضية"، لافتاً إلى أن خادمي يُعد من أبرز قادة الحرس الثوري، ويمتلك خبرة عسكرية وأمنية واسعة.
كما أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس عملية الاغتيال، معتبراً أن خادمي "أحد أبرز ثلاثة أكبر مسؤولين في المنظمة"، مضيفاً: "سنواصل مطاردتهم واحداً تلو الآخر".
من هو خادمي؟
في 20 يونيو/حزيران الماضي، عيّن القائد العام السابق للحرس الثوري الإيراني، الجنرال محمد باكبور، الذي قُتل في اليوم الأول من الحرب الجارية، مجيد خادمي رئيساً لمنظمة استخبارات الحرس الثوري، خلفاً للجنرال محمد كاظمي الذي اغتالته إسرائيل خلال حرب يونيو، وذلك في سياق سلسلة استهدافات طالت قيادات عسكرية بارزة.
ويحمل خادمي درجة الدكتوراه في الأمن القومي وعلوم الدفاع الاستراتيجي، وتولّى عام 2023 رئاسة جهاز حماية المخابرات، كما شغل سابقاً منصب نائب رئيس منظمة استخبارات الحرس خلال فترة حسين طائب. وفي عام 2018، تم تعيينه رئيساً لجهاز حماية المخابرات بوزارة الدفاع الإيرانية خلفاً لأصغر مير جعفري.
ويُعد جهاز حماية المخابرات من أبرز الأجهزة الأمنية الداخلية في الحرس الثوري، إذ يضطلع بمهام مكافحة التجسس ومنع الاختراقات والحفاظ على سرية المعلومات، إلى جانب مراقبة أداء القيادات والعناصر داخل المؤسسة.
أما منظمة استخبارات الحرس، فهي واحدة من ثلاثة أجهزة استخباراتية تابعة للحرس، تعمل بالتوازي مع وزارة الاستخبارات الإيرانية، وقد أُنشئت عام 2009 عقب الاحتجاجات التي أعقبت الانتخابات الرئاسية، عبر دمج عدة وحدات استخباراتية، وتختص بمتابعة الملفات الأمنية داخلياً وخارجياً.