أوقعت هجمات شنّتها جماعة "أنصار الله" (الحوثيون) على معسكرات تابعة للقوات الحكومية اليمنية عشرات القتلى والجرحى، في تصعيد يُعدّ من الأعنف منذ سنوات، مع اتساع رقعة المواجهات بين الجانبين واستمرار تدهور الأوضاع الأمنية في البلاد.
لقي ما لا يقل عن 38 عنصراً من القوات الحكومية اليمنية مصرعهم في الهجمات التي شنّها الحوثيون، الخميس، باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة، وفق ما نقلته وكالة "فرانس برس" عن مصدرين طبيين. وأكد مسؤول عسكري للوكالة أن الهجمات استهدفت معسكرات عسكرية في وسط اليمن ومناطق قريبة من الحدود مع السعودية.
من جانبها، أفادت مصادر حكومية يمنية لوكالة "رويترز" بأن الضربات استهدفت معسكرات في محافظتي مأرب وحضرموت، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 30 جندياً، مشيرةً إلى أن الحصيلة لا تزال مرشحة للارتفاع.
من جانبه، دان وزير الصحة اليمني قاسم بحيبح الهجوم، واصفاً إياه بـ"الغادر"، وقال إنه يهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار، من دون أن يعلن حصيلة رسمية للقتلى.
كما أفادت وسائل إعلام يمنية بسقوط قتلى وجرحى جراء قصف نفذه الحوثيون على معسكرين تابعين للقوات الحكومية في المحافظتين، فيما أعلنت قوات الطوارئ اليمنية تكبدها خسائر بشرية ومادية إثر استهداف الحوثيين معسكراتها ووحدات عسكرية أخرى.
وأكد الجيش اليمني وقوع الهجمات، معتبراً أنها جاءت رداً على العمليات العسكرية التي تنفذها قواته ضد الحوثيين.
وتُعد هذه الهجمات من أخطر موجات التصعيد العسكري في اليمن منذ عام 2022، في ظل الحرب المستمرة منذ سنوات بين الحكومة اليمنية والحوثيين.
الحوثيون يحذّرون السعودية من "أي حماقة"
بعد الضربات، أعلن الحوثيون، على لسان المتحدث العسكري باسم الجماعة يحيى سريع، تنفيذ "عملية عسكرية واسعة ونوعية" استهدفت "تحشيدات عسكرية سعودية" في مناطق الرويك والعبر والثنية، إضافة إلى معسكرات تابعة للفرقة الأولى والثالثة طوارئ. وكانت تلك التحشيدات في مراحلها النهائية استعداداً لـ"التصعيد" ضد اليمن، وفق ما أعلنه.
وقال سريع إن العملية نُفذت باستخدام عدد كبير من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، مشيراً إلى أنها أسفرت عن سقوط مئات القتلى والجرحى، إلى جانب تدمير وإحراق معسكرات ومخازن أسلحة وآليات عسكرية في منطقة الوديعة شرقي البلاد.
كما وجّه المتحدث باسم الحوثيين تحذيراً إلى السعودية من "أي حماقة" قد تؤدي إلى تصعيد جديد، قائلاً إنها "ستتحمل عواقب أي تصعيد". ودعا اليمنيين الموجودين في المعسكرات المستهدفة إلى مغادرتها والعودة إلى مناطقهم، مؤكداً أن الجماعة "على أهبة الاستعداد" لمواجهة أي تصعيد محتمل.
وأضاف سريع أن جماعته ستواصل ما وصفها بمعادلة "الحصار بالحصار" إلى حين إنهاء الحصار المفروض على اليمن، داعياً أنصارها إلى مواصلة حالة الاستنفار والاستعداد لمواجهة أي تصعيد.
تصعيد يهدد الهدنة
لا تأتي الهجمات الأخيرة بمعزل عن التطورات الميدانية التي شهدها اليمن خلال الأسابيع الماضية، إذ سبقها تصعيد عسكري ملحوظ بين الحوثيين والقوات الحكومية. وكانت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً قد أعلنت، الشهر الماضي، صدّ هجوم حوثي جنوب مدينة الحديدة الساحلية، في اشتباكات وُصفت بأنها الأعنف منذ سنوات وأسفرت عن سقوط عشرات القتلى.
وفي أعقاب تلك المواجهات، أعلن وزير الدولة اليمني وليد القديمي مقتل ما لا يقل عن 15 عنصراً من القوات الحكومية، مشيراً إلى أن الاشتباكات أودت أيضاً بحياة أكثر من 50 من مقاتلي الحوثيين وإصابة العشرات.
وكانت حدة التوتر قد عادت إلى الارتفاع مع تصعيد الحوثيين هجماتهم على سفن سعودية في البحر الأحمر ومنشآت نفطية داخل المملكة، بعد فترة من الهدوء النسبي أعقبت الاتفاق الموقّع عام 2022.
وتقول الجماعة إن هذه العمليات تأتي رداً على ما تصفه بـ"الحصار" السعودي المفروض على المناطق الخاضعة لسيطرتها، بما يشمل الموانئ ومطار صنعاء الدولي.
في المقابل، كثفت السعودية غاراتها الجوية على مواقع تقول إنها تابعة للحوثيين، مؤكدةً استمرارها في حماية الملاحة التجارية، ومتهمةً الجماعة بتنفيذ أجندات خارجية.
ويثير هذا التصعيد مخاوف من انزلاق اليمن مجدداً إلى مرحلة أكثر اتساعاً من الصراع، بعد سنوات من الحرب التي اندلعت إثر سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء عام 2014، وما تبعها من تدخل التحالف الذي تقوده السعودية. كما أعلنت الرياض إنشاء تحالف بحري دولي لحماية البحر الأحمر ومضيق باب المندب من الهجمات الحوثية.