شدد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي على أن "اليورانيوم المخصب الإيراني لن يُنقل إلى أي مكان تحت أي ظرف"، معتبراً أن تصريحات ترامب "لا أساس لها من الصحة".
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن طهران "وافقت على كل شيء"، بما في ذلك التعاون مع واشنطن لنقل اليورانيوم المخصب خارج البلاد.
وأوضح ترامب أن العملية لن تتطلّب قوات أمريكية على الأرض، مشيراً إلى أن التنفيذ سيتم عبر "أشخاص من عندنا" بالتعاون مع الجانب الإيراني، دون تقديم تفاصيل إضافية حول الجهة المنفذة.
وبحسب تصريحاته، فإن الموادّ النووية ستُنقل لاحقاً إلى الولايات المتحدة، مؤكداً: "ناسُنا، مع الإيرانيين، سيعملون معاً للحصول عليه، ثم سنأخذه إلى الولايات المتحدة".
كما أشار ترامب إلى أن طهران وافقت أيضاً على وقف دعمها لجماعات مسلحة تصفها واشنطن بـ"الإرهابية"، من بينها حزب الله في لبنان وحركة حماس.
ترامب: "لن ندفع شيئاً مقابل النووي"
في ما يتعلق بمسار التفاوض، قال الرئيس الأمريكي إن الطرفين سيجتمعان، وإن واشنطن ستواصل ما وصفه بـ"الحصار" (على مضيق هرمز)إلى حين التوصل إلى اتفاق، مضيفاً أن الاتفاق "سيحدث" لكنه لم يستبعد خيار التصعيد في حال فشل المسار الدبلوماسي.
واعتبر ترامب أن تمديد وقف إطلاق النار ليس أمراً محسومًا، قائلا: "قد لا أمدّد وقف إطلاق النار، لكن الحصار سيستمر. وبالتالي نحن في وضع حصار، وللأسف سيتعيّن البدء في إلقاء القنابل مجدداً".
ورغم تداول تقارير إعلامية، من بينها تقرير لـ"أكسيوس"، تحدثت عن إمكانية الإفراج عن نحو 20 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمّدة مقابل تسوية الملف النووي، نفى ترامب ذلك بشكل قاطع قائلاً: "لا، نحن لا ندفع عشرة سنتات مقابل اليورانيوم".
وتشير التقديرات إلى أن الجمهورية الإسلامية تمتلك أكثر من 900 رطل من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60%، وهو أحد أبرز ملفات الخلاف في المفاوضات النووية، في ظل استمرار واشنطن وحلفائها في التشديد على منع طهران من الوصول إلى مرحلة القدرة على إنتاج سلاح نووي، بينما تؤكد إيران أن برنامجها مخصّص لأغراض سلمية.
طهران ترد: "لن يُنقل إلى أي مكان"
رفضت طهران بشدة التصريحات الأمريكية. فبحسب شبكة "سي بي إس نيوز"، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن "اليورانيوم المخصّب مقدس لدينا مثله مثل الأراضي الإيرانية، ولن يُنقل إلى أي مكان تحت أي ظرف"، مضيفا أن فكرة نقله إلى الولايات المتحدة "لم تكن مطروحة أصلاً" وفق تعبيره.
كما اعتبر بقائي أن تصريحات ترامب "لا أساس لها من الصحة".
وفي السياق نفسه، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن تصريحات الرئيس الأمريكي "تتضمن ادعاءات غير صحيحة"، مضيفاً عبر منصة "إكس" أن ترامب "أطلق سبع ادعاءات خلال ساعة واحدة وجميعها خاطئة".
ودعا إلى الاعتماد على التصريحات الرسمية الصادرة عن الخارجية الإيرانية، مؤكداً أن الولايات المتحدة "لم تربح الحرب بهذه الأكاذيب، ولن تحقق أي تقدم في المفاوضات".
ورفض قاليباف تصريحات ترامب بشأن مضيق هرمز، مؤكداً أن حركة الملاحة فيه "ستخضع للقرار الإيراني"، وأن استمرار الضغوط قد يؤدي إلى تغيير وضعه الميداني، مشيراً إلى أن استمرار "الحصار" الأمريكي يعني أن "مضيق هرمز لن يبقى مفتوحاً".
وبحسب مصدر إيراني رفيع نقلت عنه وكالة "رويترز"، فإن الخلافات بين الجانبين لا تزال كبيرة، خاصة في ما يتعلق بالملف النووي ومضيق هرمز. وأوضح المصدر أن إبقاء الممر البحري مفتوحاً مرتبط بشروط وقف إطلاق النار وبالتزامات أمريكية لم تُحسم بعد.
وأضاف أن "لا اتفاق نهائياً بشأن التفاصيل النووية حتى الآن"، رغم وجود محاولات للتقدم عبر وساطات إقليمية، مشيراً إلى احتمال التوصل إلى تفاهم أولي خلال الأيام المقبلة بمشاركة وساطة باكستانية، إلى جانب بحث ملفات إضافية مثل تخفيف العقوبات وتعويضات الحرب.
وفي سياق متصل، أفاد مصدر باكستاني مشارك في جهود الوساطة بأن هناك تقدماً في قنوات التفاوض الخلفية، مع احتمال التوصل إلى مذكرة تفاهم تمهيدية تتبعها اتفاقية شاملة خلال 60 يوماً، معتبراً أن "الطرفين متفقان من حيث المبدأ" رغم استمرار الخلافات حول التفاصيل الجوهرية.
غير أن هذا التفاؤل يبقى محدوداً في ظل الإشارات المتناقضة من الجانبين، واستمرار الفجوة الكبيرة في المواقف، خصوصاً حول مستقبل البرنامج النووي الإيراني ومضيق هرمز.
وكانت المحادثات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي وصلت إلى طريق مسدود، دون تحقيق اختراق حقيقي في القضايا الأساسية.