Newsletter الرسالة الإخبارية Events الأحداث البودكاست فيديو Africanews
Loader
ابحثوا عنا
اعلان

بين بيروت وطهران.. من فرض وقف إطلاق النار في لبنان؟

عائلة نازحة تعود إلى قريتها بعد وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل، على طريق القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان.
عائلة نازحة تعود إلى قريتها بعد وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل، على طريق القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان. حقوق النشر  Mohammed Zaatari/AP
حقوق النشر Mohammed Zaatari/AP
بقلم: Clara Nabaa & يورونيوز
نشرت في
شارك محادثة
شارك Close Button

من يقف فعلاً خلف وقف إطلاق النار في لبنان؟ سؤالٌ تحوّل، في الساعات التي تلت إعلان الهدنة، إلى محور سجال بين اللبنانيين، إذ برزت سرديتان مختلفتان، واحدة تنسب الإنجاز إلى الدولة اللبنانية بقيادة رئيس الجمهورية جوزاف عون، وأخرى تعزوه إلى الدور الإيراني.

لم تكد تمر ساعات على دخول الهدنة حيّز التنفيذ، حتى تعددت القراءات: هل فُرض وقف إطلاق النار عبر مسار دبلوماسي لبناني مدعوم دولياً؟ أم أنه نتيجة ضغط إيراني إقليمي؟ هذا التباين لم يكن تفصيلاً، بل شكّل جوهر النقاش حول طبيعة القرار السيادي في لحظة مفصلية من الحرب وتداعياتها على لبنان.

اعلان
اعلان

في الرواية الرسمية، تؤكد الرئاسة اللبنانية أن الدفع نحو وقف التصعيد والانخراط في التفاوض انطلق أساساً من مبادرة قادها رئيس الجمهورية، الذي حضر على أعلى مستوى في شبكة الاتصالات السياسية والدبلوماسية.

وبذلك، سعت الرئاسة اللبنانية إلى تكريس صورة مغايرة لدورها، مفادها أنها لم تعد مجرّد متلقٍ لنتائج الوساطات، بل تحوّلت إلى طرف فاعل في صياغة المسار السياسي، مع بدء الجهود التي قادها عون خلال المرحلة الماضية بالتحوّل إلى وقائع ملموسة على الأرض.

هذا التوجه عززته تصريحات متكررة شددت فيها الدولة اللبنانية على تمسكها بقرارها السيادي، ورفضها أن تكون إيران هي من يقرّر عنها.

وفي السياق نفسه، رحّب رئيس الوزراء نواف سلام بإعلان وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واصفاً إياه بأنه "مطلب لبناني محوري" سعت إليه الحكومة منذ اليوم الأول للحرب، وكان هدفاً رئيسياً في لقاء واشنطن.

كما توجه بالشكر إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وفرنسا، ودول الاتحاد الأوروبي، وعدد من الدول العربية، بينها السعودية ومصر وقطر والأردن، على جهودها للوصول إلى هذه النتيجة، معرباً عن أمله بعودة النازحين سريعاً إلى مناطقهم.

إيران وحزب الله.. رواية "فرض الهدنة"

في المقابل، تقدّم طهران رواية مغايرة تماماً. إذ اعتبر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن "المسار الدبلوماسي القوي أجبر إسرائيل على وقف إطلاق النار في لبنان"، مؤكداً أن هذا الضغط هو الذي حال دون استمرار الحرب.

الرواية نفسها تبنّاها حزب الله، حيث كشف النائب حسن فضل الله عن جهود دبلوماسية قادتها إيران، إلى جانب اتصالات إقليمية شملت السعودية وباكستان ووساطات خارجية، ساهمت في التوصل إلى الهدنة. وأشار إلى أن السفير الإيراني أبلغ الحزب فجر الخميس ببدء وقف إطلاق النار، بالتوازي مع تحركات أمريكية واتصالات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وعون.

وبحسب طرحه، فإن الهدنة الحالية ليست نهاية المسار، بل خطوة أولى ضمن مسار أوسع يشمل وقفاً كاملاً لإطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية، وعودة النازحين، والإفراج عن الأسرى، وإطلاق عملية إعادة الإعمار. كما شدد على أن المواقف الدولية لن تغيّر الواقع الميداني، داعياً إلى تفاهم داخلي على "قواعد وطنية"، ورافضاً ما وصفه بالشروط الأمريكية المخالفة للأطر الدستورية، مع التأكيد على رفض أي "استسلام أو تنازل".

انقسام على وسائل التواصل

على منصات التواصل، بدا الانقسام أكثر حدّة ووضوحاً، مع تداخل السخرية بالغضب والاتهامات. كتب أحدهم: "وهلق بيقولوا شكراً إيران جابت وقف إطلاق النار، وبس يصير خرق بيقولوا نواف وجوزاف وافقوا على بنود قتلنا".

وفي منشور آخر، اعتبر أحد المستخدمين أن من ينسبون الإنجاز لإيران "يرفضون الدولة التي ما تركت سبيلاً لوقف إطلاق النار، ويهللون لإيراني استعملهم وباعهم واشتراهم وقتل شبابهم ألف مرة"، وفق قوله.

في المقابل، رأت إحدى المستخدمات أن الصورة "واضحة": البداية كانت بمبادرة الرئيس عون واجتماع واشنطن، ثم دخول السعودية على الخط الإيراني، "وبعدها بيجي دور إيران"، معتبرة أن الضغط الأمريكي كان العامل الحاسم.

من جانبها، حسمت الإعلامية ديما صادق موقفها بالقول إن "خيار الدبلوماسية للدولة اللبنانية أتى بوقف إطلاق نار"، معتبرة أن هذا الأمر ثابت من خلال الاتصالات التي جرت بين الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل.

وأضافت أن الدولة اللبنانية "وضعت حداً لأكذوبة أن لا شيء ينفع مع إسرائيل سوى جنون الحرب".

في المقابل، شنّ المحلل السياسي فيصل عبد الساتر هجوماً على رئيس الحكومة، معتبراً أنه شكر الولايات المتحدة التي "تساهم في قتلنا"، ولم يشكر إيران التي "فرضت وقف إطلاق النار بشهادة باكستان وأمريكا نفسها"، موجهاً الشكر لطهران "من كل حر وشريف"، على حد تعبيره.

وذهبت منشورات أخرى في الاتجاه نفسه، إذ اعتبر أحدهم أن "الشقيقة الكبرى إيران نجحت في فرض وقف إطلاق النار"، فيما شكر آخر "الجمهورية الإسلامية التي خاطرت باتفاقها وأمنها ومصلحتها لأجل لبنان".

وكان اتفاق وقف إطلاق النار قد دخل حيّز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس–الجمعة، ضمن هدنة مؤقتة تمتد عشرة أيام، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى تفاهم عقب اتصالات مكثفة مع عون ونتنياهو.

وجاء الإعلان بعد محادثات تمهيدية في واشنطن بين ممثلي لبنان وإسرائيل، وُصفت بالمثمرة، في خطوة تمهّد لمسار تفاوضي أوسع قد يفتح الباب أمام ترتيبات سياسية وأمنية جديدة في المنطقة.

المصادر الإضافية • وكالات

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة

مواضيع إضافية

نائب لبناني يتحدث عن "دور إيران" في الهدنة.. وحزب الله: أيدي مقاتلينا على الزناد

أسئلة حول هدنة لبنان.. وتقرير إسرائيلي: أمريكا تعتزم قيادة جهود نزع سلاح حزب الله

17  أيار 1983: فرصة أضاعها لبنان أم سببُ تعميق الانقسام.. ماذا نعرف عن الاتفاق؟