تنقل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بين مسقط وإسلام آباد ضمن تحرك مكوكي لدفع الوساطة، مؤكدا أن الوجود العسكري الأميركي يفاقم انعدام الأمن في المنطقة.
عاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم الأحد 26 نيسان/أبريل إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، بعد زيارة أجراها يوم السبت، وذلك عقب محطة في مسقط، في إطار جولة دبلوماسية تهدف إلى دفع الجهود الرامية لإنهاء الحرب وخفض التوترات في المنطقة.
وتأتي هذه الزيارة في ظل تولي باكستان دور الوساطة بين طهران وواشنطن، حيث سبق أن استضافت في نيسان/أبريل جولة مفاوضات مباشرة في إطار هدنة بين الطرفين، من دون التوصل إلى اتفاق نهائي ينهي الحرب التي اندلعت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 شباط/فبراير.
محطة مسقط وتصريحات حول الأمن الإقليمي
وكان عراقجي قد انتقل إلى مسقط بعد زيارته الأولى لإسلام آباد، حيث التقى السلطان هيثم بن طارق آل سعيد، وبحث معه مستجدات الأوضاع في المنطقة وجهود الوساطة لإنهاء النزاعات.
وخلال الزيارة، أعرب عراقجي عن تقديره للدور العُماني في دعم المسارات الدبلوماسية، مؤكداً تمسك بلاده بعلاقاتها مع دول المنطقة.
كما اعتبر أن تجربة الحرب الأخيرة أظهرت أن الوجود العسكري الأميركي في المنطقة "لا يسبب سوى انعدام الأمن والفرقة"، داعياً إلى تبني نهج مسؤول لتشكيل آليات أمن جماعي إقليمية بعيدة عن التدخل الأميركي.
إتصال إيراني - سعودي
وفي السياق نفسه، أفادت وزارة الخارجية الإيرانية أن عراقجي بحث مع نظيره السعودي التطورات الإقليمية والمسارات الدبلوماسية، وأطلعه على التحركات الإيرانية لإنهاء الحرب وخفض التوترات، مع الدعوة إلى موقف إقليمي مسؤول لدعم الاستقرار.
مشاورات مع القيادة الباكستانية
وفي زيارته الاولى إلى إسلام آباد، التقى عراقجي رئيس الوزراء شهباز شريف، ووزير الخارجية إسحاق دار، وقائد الجيش عاصم منير، حيث ركزت اللقاءات على مسار الوساطة وإمكانية تحقيق تقدم سياسي.
وأكد الوزير الإيراني أن طهران تنتظر لمعرفة ما إذا كانت الولايات المتحدة "جادة فعلاً بشأن الدبلوماسية".
توتر أميركي وتعثر في التفاوض
من جهته، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن حادث إطلاق النار خلال عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض لن يؤثر على مسار الحرب، مستبعداً وجود صلة مباشرة بين الحادث والتصعيد مع إيران.
وفي وقت سابق، أعلن ترامب إلغاء زيارة كانت مرتقبة لمبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان، معتبراً أن واشنطن أهدرت وقتاً في جولات التفاوض.
وأشار إلى أن الإيرانيين قدموا مقترحات لم تكن بالمستوى المطلوب، قبل أن يعودوا ويقدموا "وثيقة جديدة أفضل"، من دون تفاصيل، مؤكداً أن ذلك لا يعني بالضرورة استئناف الحرب، مع تمسكه بتحقيق "الانتصار".
جولة مستمرة
وبعد محطتي إسلام آباد ومسقط، من المقرر أن تشمل جولة عراقجي روسيا، في وقت تواصل فيه طهران تحركاتها الدبلوماسية بالتوازي مع تعثر المسار التفاوضي واستمرار التوتر في المنطقة.