بحسب وثائق موازنة الجيش الأمريكي، تبلغ كلفة الصاروخ الاعتراضي الواحد من طراز "باتريوت PAC-3" نحو 4.4 ملايين دولار.
يعتزم الجيش الأمريكي تطوير صاروخ اعتراضي جديد لا تتجاوز كلفته 250 ألف دولار، وهي تكلفة منخفضة مقارنة بصواريخ "باتريوت" الاعتراضية التي تصل إلى عدة ملايين من الدولارات، والتي اعتمدت عليها واشنطن بكثافة خلال الحرب على إيران.
وبحسب ما نقلته صحيفة "وول ستريت جورنال"، قال وزير الجيش الأمريكي دانيال دريسكول للصحفيين في البنتاغون، الأربعاء: "نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا تطوير صاروخ اعتراضي من الصفر نمتلك حقوق ملكيته الفكرية، ثم نتجه لاحقًا إلى التعاقد مع جهات تصنيع".
وأوضح دريسكول أن الهدف يتمثل في الاستعانة بالجامعات والمؤسسات الأكاديمية للمساعدة في تطوير مكوّنات مختلفة من الصاروخ، مثل جهاز التوجيه "الباحث"، وهو مستشعر متخصص يوجّه الصاروخ نحو الهدف، إضافة إلى أنظمة الدفع.
وأضاف أن الجيش يخطط لإطلاق المشروع رسميًا خلال الأسابيع المقبلة، مع السعي إلى إجراء عرض تجريبي للتكنولوجيا في غضون عام واحد. كما أشار إلى أن الجيش سيقوم بشراء أو استئجار حقوق الملكية الفكرية الخاصة بالمشروع.
وعلقت صحيفة "وول ستريت جورنال" بالقول إن "الجيش الأمريكي يخطط لتطوير صاروخ اعتراضي جديد بتكلفة تقل عن 250 ألف دولار، وهو جزء بسيط من تكلفة صواريخ باتريوت الاعتراضية التي تبلغ قيمتها ملايين الدولارات والتي استُخدمت على نطاق واسع خلال الحرب مع إيران".
حرب استنزاف
وكانت "وول ستريت جورنال" قد ذكرت سابقًا أن الجيش الأمريكي استهلك ما بين 1500 و2000 صاروخ اعتراضي من طرازات "باتريوت" و"ثاد" و"ستاندرد ميسايل" منذ اندلاع الحرب مع إيران أواخر فبراير.
بدوره، كشف تقرير لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، بأن الولايات المتحدة استهلكت ما بين 45% و50% من مخزونها الاستراتيجي من صواريخ باتريوت الاعتراضية خلال الأسابيع السبعة الأولى فقط من التصعيد العسكري.
كما أُطلق نحو 800 صاروخ خلال الأيام الخمسة الأولى من الرد الإيراني، وهو رقم يتجاوز تقريبًا القدرة الإنتاجية السنوية للمصانع الأمريكية، المقدّرة بحوالي 750 صاروخًا.
وبناءًا على ذلك، لجأت واشنطن إلى إعادة تموضع بعض أنظمة "باتريوت" و"ثاد" من مناطق استراتيجية مثل كوريا الجنوبية وألمانيا والمحيط الهادئ نحو جبهات الشرق الأوسط، وهو ما أثار مخاوف لدى الحلفاء بشأن تراجع مستوى الحماية في حال اندلاع أزمات متزامنة في مناطق أخرى مثل أوروبا أو شرق آسيا.
أما على مستوى الإنتاج، فتحتاج المصانع الدفاعية إلى ما بين 2.5 و3.5 سنوات لتعويض الكميات المستهلكة خلال فترة قصيرة من القتال، في وقت تتأثر فيه سلاسل التوريد العالمية والمواد الخام، مما يبطئ بشكل إضافي قدرة الولايات المتحدة على إعادة ملء مخزونها من هذه الصواريخ.
كلفة باهضة
وبحسب وثائق ميزانية الجيش الأمريكي ، تبلغ تكلفة الصاروخ الاعتراضي الواحد من طراز "باتريوت PAC-3" نحو 4.4 ملايين دولار.
وبشكل عام، تُعدّ منظومة "باتريوت" من بين أكثر أنظمة الدفاع الجوي تكلفة في العالم، سواء من حيث ثمن البطاريات الكاملة أو الصواريخ الاعتراضية المستخدمة ضمنها.
وتختلف الكلفة بحسب نوع الصاروخ والتجهيزات المرافقة، إلا أنّ الأرقام المسجّلة حتى عام 2026 تعكس حجم الاستثمارات الضخمة المطلوبة لتشغيل هذا النظام.
وتُعتبر صواريخ PAC-3 MSE الأحدث والأكثر تطورًا داخل المنظومة، إذ صُممت لاعتراض الصواريخ الباليستية، وتتراوح كلفة الصاروخ الواحد منها بين 4 و7 ملايين دولار.
أما صواريخ PAC-2 GEM-T، المستخدمة أساسًا ضد الطائرات وصواريخ كروز، فتتراوح كلفتها بين مليوني و4 ملايين دولار تقريبًا.
ولا تقتصر النفقات على الصواريخ فقط، إذ إن البطارية الواحدة من منظومة باتريوت، والتي تضم رادارًا متطورًا ومركز تحكم ومولدات طاقة ومنصات إطلاق، تتراوح كلفتها بين 1.1 و1.5 مليار دولار.
ويُخصَّص جزء كبير من هذا المبلغ لتجهيز البطارية بمخزونها الأول من الصواريخ الاعتراضية، إضافة إلى تكاليف الرادارات والمعدات التقنية.
كما تواجه المنظومة تحديات اقتصادية مرتبطة بكلفة التشغيل والصيانة على المدى الطويل، حيث قد تصل نفقات تشغيل وصيانة كتيبة تضم بين 4 و6 بطاريات إلى ما بين 2 و3 مليارات دولار خلال 20 عامًا.
ويبرز النزيف الاقتصادي عند استخدام صاروخ قد تصل قيمته إلى 5 ملايين دولار لإسقاط طائرة مسيرة منخفضة الكلفة لا يتجاوز ثمنها 20 ألف دولار.