قدم العراق في وقت لاحق من شهر مارس/آذار شكوى رسمية إلى الولايات المتحدة الأمريكية، اتهم فيها قوى أجنبية بالتورط المباشر في الهجوم، محمّلاً واشنطن المسؤولية الكاملة عن الواقعة باعتبارها القوة المسيطرة على الأجواء والقواعد في البلاد.
دحض مسؤول أمني عراقي رفيع المستوى، جملة وتفصيلاً ما تداولته وسائل الإعلام من ادعاءات حول إنشاء إسرائيل قاعدة عسكرية سرية داخل الصحراء العراقية، زاعمةً أن الهدف منها دعم شن ضربات جوية ضد إيران.
وقال المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه في حديث لوكالة الأناضول، إن التقارير التي تزعم تشغيل إسرائيل لموقع عسكري خفي حالياً في صحراء العراق الغربية هي معلومات "كاذبة" لا أساس لها من الصحة.
وفي سياق ربط الأحداث بالمعطيات الميدانية، أوضح المسؤول العراقي ملابسات حادثة أثارت ضجة إعلامية مؤخراً، مؤكداً أن القوات العراقية تصدت لعملية جوية "غامضة" وقعت خلال شهر مارس/آذار الماضي في منطقة النخيب الصحراوية بوسط البلاد، مشيراً إلى أن الأجهزة الأمنية "تعاملت مع الوضع في حينه" وأنهت الأزمة.
وتعود جذور هذه التقارير إلى ما نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، السبت، نقلاً عن مصادر مجهولة الهوية، مدعيةً أن إسرائيل أقامت موقعاً عسكرياً سرياً في عمق الصحراء العراقية ليكون سنداً لوجستياً وهجومياً ضد طهران.
مزاعم حول دور أمريكي وقوات خاصة
وذهبت الصحيفة في تقريرها إلى أبعد من ذلك، مدعيةً نشر قوات خاصة إسرائيلية داخل هذا الموقع المزعوم، الذي وصفته بأنه يعمل كمحور لوجستي حيوي لسلاح الجو الإسرائيلي.
كما زعمت الصحيفة أن إنشاء هذا الموقع تم بمعرفة وعلم الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك قبل تاريخ شن إسرائيل لهجماتها على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي.
وكاد الستار يرتفع عن هذا الملف في أوائل مارس/آذار، بعد أن تناقلت وسائل الإعلام الحكومية العراقية نبأ رصد راعٍ لنشاط عسكري مريب في المنطقة، شمل تحركات لطائرات هليكوبتر، مما استدعى تحركاً فورياً للقوات العراقية للتحقيق في الأمر.
اشتباك دامٍ وفشل في الوصول للموقع
وحسب الرواية المتداولة إعلامياً آنذاك، فإن إسرائيل ردّت على التحرك العراقي بشن غارات جوية حالَت دون وصول القوات العراقية إلى الموقع المستهدف.
وعلى الرغم من خطورة الاتهامات، امتنع الجيش الإسرائيلي عن الإدلاء بأي تعليق، فيما لم يصدر أي بيان رسمي من الحكومات العراقية أو الإسرائيلية أو الأمريكية حتى لحظة إعداد هذا التقرير.
غير أن المعطيات الرسمية العراقية قدمت سرداً مختلفاً للتفاصيل عبر تصريحات متلفزة أدلى بها الفريق الركن قيس المحمداوي، نائب قائد العمليات المشتركة العراقية، في 5 مارس/آذار.
رواية القيادة العراقية للحادثة
أكد المحمداوي أن السلطات تلقت بلاغاً من أحد الرعاة يفيد بوجود قوة مسلحة مجهولة الهوية في منطقة صحراوية تقع بين محافظتي النجف وكربلاء جنوبي العراق.
وبناءً على هذه المعلومة، تم إرسال دوريات عراقية على متن مركبات "همفي"، لكنها تعرضت لنيران جوية كثيفة ومباغتة على بعد نحو 15 كيلومتراً (9 أميال) من الموقع المحدد.
أسفر هذا الكمين عن مقتل جندي عراقي وجرح اثنين آخرين، بالإضافة إلى تدمير مركبتين من مركبات القوة المهاجمة. وعند وصول تعزيزات لاحقة لتمشيط المنطقة والبحث عن الآثار، لم تعثر على أي شيء، وهو ما دفع المحمداوي للاستنتاج بأن "قوة معينة كانت موجودة على الأرض وغادرت بعد تلقيها دعماً جوياً".
تصعيد إقليمي وشكوى رسمية لواشنطن
وعقب الحادثة، قدم العراق في وقت لاحق من شهر مارس/آذار شكوى رسمية إلى الولايات المتحدة الأمريكية، اتهم فيها قوى أجنبية بالتورط المباشر في الهجوم، محمّلاً واشنطن المسؤولية الكاملة عن الواقعة باعتبارها القوة المسيطرة على الأجواء والقواعد في البلاد.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد حاد للتوترات الإقليمية منذ تاريخ 28 فبراير/شباط، عندما شنت كل من الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات مشتركة ضد أهداف إيرانية، ما دفع طهران للرد باستهداف إسرائيل وحلفاء أمريكا في دول الخليج، مترافقاً مع إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.
وشهد المشهد الجيوسياسي تحولاً في 8 أبريل/نيسان، عندما دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ بفضل وساطة باكستانية، رغم أن المفاوضات التي جرت في العاصمة إسلام آباد أخفقت في التوصل إلى اتفاق دائم ينهي حالة العداء.
وفي تطور لاحق، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمديد فترة الهدنة الحالية، دون أن يحدد موعداً نهائياً لانتهائها، تاركاً المنطقة في حالة انتظار لما تسفر عنه الأيام القادمة.