نُقل عن مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي، قوله "لا ينبغي أن يحدث أيّ هجوم من أيّ نوع على المحطة.. فمهاجمة المنشآت النووية أشبه باللعب بالنار".
أعلنت أوكرانيا تنفيذ هجمات بطائرات مسيرة استهدفت منشآت نفطية داخل روسيا، في أحدث جولة من الضربات المتبادلة بين الجانبين، وذلك بالتزامن مع تبادل موسكو وكييف الاتهامات بشأن هجوم استهدف محطة زابوريجيا النووية الخاضعة للسيطرة الروسية في جنوب أوكرانيا.
مسيّرة تصيب محطّة زابوريجيا النووية
وفي هذا السياق، أفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن طائرة مسيرة أصابت مبنى التوربينات في محطة زابوريجيا النووية، بعدما أبلغتها الجهة المشغلة للمنشأة بأن الهجوم أدى إلى إحداث ثقب في جدار المبنى.
وذكرت الوكالة أن فريقها الموجود في المحطة أجرى جولة تفقدية في الموقع، حيث رصد أضرارا في فتحة وصول معدنية تقع على ارتفاع عدة طوابق داخل مبنى التوربينات، إضافة إلى قطع من الحطام وبقايا ألياف بصرية محترقة على الأرض، مشيرة إلى أن هذه الآثار تتوافق مع تعرض المبنى لضربة بطائرة مسيرة.
وأضافت أن خبراءها طلبوا الوصول إلى داخل المبنى لإجراء فحوص إضافية، لافتة إلى أن المنشأة تقع مباشرة إلى جانب المفاعل رقم 6. كما أوضحت أن الفريق اضطر خلال الجولة إلى الاحتماء بعد سماع أصوات طائرات مسيرة وإطلاق نار في محيط المحطة، لكنه تمكن رغم ذلك من إجراء قياسات أكدت أن مستويات الإشعاع لا تزال ضمن المعدلات الطبيعية.
وتعد محطة زابوريجيا الأكبر في أوروبا، وتقع على مقربة من خطوط المواجهة في جنوب أوكرانيا، وظلت منذ سيطرة القوات الروسية عليها عام 2022 محور اتهامات متبادلة بين موسكو وكييف بشأن تعريضها لمخاطر نووية.
موسكو تتهم كييف
وحمّلت شركة روساتوم الروسية أوكرانيا مسؤولية الهجوم، ووصفت ما جرى بأنه استهداف متعمد للمنشأة.
وقالت الشركة إن الطائرة المسيرة كانت موجهة بواسطة كابل من الألياف الضوئية، معتبرة أن ذلك يستبعد فرضية الاستهداف العرضي.
وأكد المدير التنفيذي للشركة أليكسي ليخاتشيف أن الحادثة تمثل تصعيدا خطيرا، محذرا من أن أي حادث في المحطة قد تكون له تداعيات تتجاوز حدود روسيا وأوكرانيا.
وفي وقت لاحق، أعلنت الإدارة المعينة من روسيا لإدارة المحطة أن مركز النقل التابع للمنشأة تعرض لهجوم جديد بطائرات مسيرة.
وأضافت أن الهجوم أدى إلى تدمير ست حافلات كبيرة وحافلتين صغيرتين تستخدم لنقل العاملين، مؤكدة عدم وقوع إصابات واستمرار عمل المحطة بصورة طبيعية.
كييف ترفض الاتهامات
من جهتها، رفضت وزارة الخارجية الأوكرانية الرواية الروسية، معتبرة أن الاتهامات الموجهة إليها تفتقر إلى المنطق.
وقالت إن أوكرانيا لا يمكن أن تستهدف محطة نووية تقع على أراضيها وتسعى إلى استعادتها، مضيفة أن التصريحات الروسية تندرج ضمن ما وصفته بحملة تضليل جديدة.
تحذير من مخاطر نووية
من جهته، حذر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي من خطورة استهداف المنشآت النووية.
وأكد أن أي هجوم على محطة زابوريجيا أو غيرها من المنشآت النووية أمر غير مقبول، مشددا على أن مثل هذه الحوادث قد تؤدي إلى مخاطر جسيمة على السلامة النووية.
أوكرانيا تستهدف منشآت الطاقة الروسية
من جهة أخرى، أعلنت كييف تنفيذ هجمات بطائرات مسيرة استهدفت منشآت مرتبطة بقطاع الطاقة داخل روسيا.
وقال الجيش الأوكراني إن الهجمات طالت محطة ضخ لخط أنابيب نفطي رئيسي في منطقة كيروف، إضافة إلى مستودع للنفط في منطقة روستوف القريبة من الأراضي الأوكرانية المحتلة.
وأوضح أن خط الأنابيب المستهدف يستخدم لنقل النفط من سيبيريا إلى غرب روسيا وبيلاروس.
حرائق وأضرار في كيروف وروستوف
وأكد حاكم منطقة كيروف ألكسندر سوكولوف تعرض إحدى المنشآت لهجوم بطائرة مسيرة تسبب باندلاع حريق، مشيرا إلى عدم تسجيل إصابات.
وفي منطقة روستوف، أعلن مسؤولون محليون حالة الطوارئ بعد اندلاع حريق واسع في مستودع للنفط بمدينة ماتفييف كورغان.
وقالت رئيسة البلدية دينا ألبوروفا إن النيران امتدت على مساحة تقارب 3600 متر مربع، مضيفة أن عددا من المنازل والمتاجر تضرر جراء الحريق.
هجوم روسي على منشأة بريدية
في المقابل، أعلنت شركة نوفا بوشتا الأوكرانية أن إحدى منشآتها في مدينة دنيبرو تعرضت في وقت سابق لهجوم بطائرة مسيرة روسية.
وأكدت الشركة أن المبنى احترق بالكامل جراء الضربة، لكنها أشارت إلى عدم وقوع إصابات بين العاملين.
ودعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى وقف هذه الهجمات، مؤكدا أن بلاده تحتاج إلى مزيد من الدعم لتعزيز قدراتها الدفاعية.
كما جدد مطالبته الولايات المتحدة بتزويد أوكرانيا بذخائر إضافية لأنظمة الدفاع الجوي باتريوت لمواجهة الضربات الروسية.