Newsletter الرسالة الإخبارية Events الأحداث البودكاست فيديو Africanews
Loader
ابحثوا عنا
اعلان

سباق استغلال الطاقة الحرارية الجوفية الفائقة السخونة يشتد: لماذا يهم الأمر؟

الطاقة الحرارية الجوفية فائقة السخونة قد توفر طاقة متواصلة مع انبعاثات كربونية محدودة
الطاقة الحرارية الجوفية فائقة السخونة قد توفّر كهرباء دائمة مع تكاليف كربونية محدودة حقوق النشر  Matt Palmer / Unsplash
حقوق النشر Matt Palmer / Unsplash
بقلم: Craig Saueurs
نشرت في
شارك محادثة
شارك Close Button

استغلال طاقة واحد في المئة فقط من الصخور الفائقة السخونة يمكن أن يوفر للعالم إنتاجا كهربائيا يفوق المستوى العالمي الحالي بأكثر من ثماني مرات.

في أعماق باطن الأرض ترقد مصادر هائلة من الطاقة يعتقد العلماء أنها قادرة على المساهمة في تغذية مستقبل منخفض الكربون. ويسابق عدد متزايد من الباحثين وشركات الطاقة الزمن لاستخراج طاقة حرارية جوفية "فائق السخونة"، وهي صيغة قديمة وفي الوقت نفسه جديدة من مصادر الطاقة يمكن أن توفّر كهرباء مستمرة ومن دون انبعاثات كربونية تقريبًا في أي مكان على الكوكب. وكانت الوكالة الدولية للطاقة (IEA) قد أبرزت في وقت سابق من هذا العام هذه التقنية في تقريرها "State of Energy Innovation" (المصدر باللغة الإنجليزية)، واصفةً إياها بأنها مصدر واعد لـطاقة نظيفة ثابتة قادرة على دعم التحول بعيدًا عن الوقود الأحفوري. واليوم يبدأ تنفيذ أحد أكثر المشاريع مراقبة في هذا القطاع في ولاية أوريغون الأمريكية، حيث تعتزم شركة "Quaise Energy" الناشئة بناء ما تصفه بأنه أول محطة طاقة حرارية جوفية "فائق السخونة" في العالم بحلول عام 2030.

اعلان
اعلان

ما هي الطاقة الحرارية الجوفية "فائق السخونة"؟

الطاقة الحرارية الجوفية تعتمد على حرارة باطن الأرض لتوليد الكهرباء أو توفير التدفئة. ودورها كمصدر للكهرباء أو التدفئة ليس جديدًا بالضرورة؛ ففي آيسلندا مثلًا يُستخدم الماء الجوفي الحار لتدفئة المنازل منذ ما يقرب من قرن، ويأتي اليوم نحو 30 في المئة من كهرباء البلاد من مصادر حرارية جوفية. وبحسب الوكالة الدولية للطاقة (المصدر باللغة الإنجليزية)، تعتمد المحطات التقليدية على خزانات طبيعية من المياه الحارة أو البخار في باطن الأرض، تكون عادة متركزة في المناطق ذات النشاط البركاني أو على حدود الصفائح التكتونية.

أما تقنية "فائق السخونة" فتهدف إلى الحفر على أعماق أكبر، مستهدفة الصخور التي تزيد حرارتها على 300 درجة مئوية، حيث يصل الماء إلى حالة فوق حرجة تمكنه من حمل طاقة أكبر بكثير من الأنظمة الحرارية الجوفية التقليدية. ووفقًا لمنظمة "Clean Air Task Force" غير الربحية ومقرها الولايات المتحدة، فإن استغلال واحد في المئة فقط من هذه الموارد يمكن أن يوفّر أكثر من ثمانية أضعاف كمية الكهرباء المولَّدة حاليًا على مستوى العالم.

لماذا تُعد صعبة؟

العقبة الرئيسية حتى الآن تتمثل في الحفر على عمق كافٍ للوصول إلى هذه الدرجات الحرارية القصوى. فبحسب مختلف وكالات الطاقة (المصدر باللغة الإنجليزية)، تواجه أنظمة الحفر التقليدية – التي استُمد كثير منها من صناعة النفط والغاز – تحديات كبرى تحت تأثير الحرارة والضغط الشديدين على أعماق تصل إلى عدة كيلومترات، كما ترتفع التكاليف كلما ازداد عمق الآبار. وقد دفع ذلك الباحثين إلى دراسة تكنولوجيات حفر بديلة؛ إذ تخطط شركة "Quaise Energy" لاستخدام تقنيات الحفر التقليدية في الأجزاء العليا من الآبار في أوريغون، قبل الانتقال إلى تكنولوجيا الموجات المليمترية (المصدر باللغة الإنجليزية) التي طُورت في "معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا" (MIT)، حيث خرجت الشركة من رحم مشاريع بحثية. ويستخدم النظام موجات كهرومغناطيسية عالية التردد، شبيهة بموجات الميكروويف، لإذابة الصخور وتبخيرها بدلًا من قطعها ميكانيكيًا، ما قد يتيح – في حال نجاحه – الوصول إلى موارد حرارية جوفية أعمق بكثير مما تسمح به التقنيات الحالية. بعد ذلك يُضخ الماء إلى باطن الأرض ليتسخن بفعل الصخور المحيطة ويعود إلى السطح على شكل بخار لتوليد الكهرباء، ثم يُعاد تدويره داخل النظام. وتقول "Quaise" إن هذا النظام يمكن أن يوفّر 50 ميغاواط من الطاقة المتجددة المتواصلة على مدار الساعة، وهي كمية تكفي لتزويد عشرات آلاف المنازل بالكهرباء، على أن يُرفع الإنتاج لاحقًا إلى 200 ميغاواط بعد دخول المحطة الخدمة، في خطوة قد تشكل تغييرًا في قواعد اللعبة لعالم يسعى إلى خفض الانبعاثات مع تلبية الطلب المتصاعد على الطاقة.

ما أهميتها؟

على عكس الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، يمكن للطاقة الحرارية الجوفية أن تعمل بشكل مستمر بغض النظر عن حالة الطقس، لكن الانخفاض الحاد في كلفة تخزين الكهرباء بالبطاريات يساعد المصادر المتجددة الأخرى على توفير كهرباء على مدار الساعة بأسعار تنافس الوقود الأحفوري، وفق تقرير جديد للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA). ويشير المؤيدون أيضًا إلى أن المحطات الحرارية الجوفية تحتاج إلى مساحات أرضية أقل نسبيًا مقارنة بمزارع الطاقة الشمسية أو الرياح الكبرى، وهو ما يفسر تزايد الاهتمام عالميًا بالطاقة الحرارية الجوفية "فائق السخونة". ففي آيسلندا مثلًا، حصل الباحثون مؤخرًا على تمويل أوروبي قدره 10 ملايين يورو (المصدر باللغة الإنجليزية) لتطوير مشاريع مماثلة، في حين وقّعت نيوزيلندا (المصدر باللغة الإنجليزية) العام الماضي اتفاق تعاون مع آيسلندا لتطوير تكنولوجيا الطاقة الحرارية الجوفية في إطار خططها طويلة الأمد لأمن الطاقة. شبكات الكهرباء حول العالم، إذ لا توجد حتى الآن أي محطة تجارية عاملة للطاقة الحرارية الجوفية "فائق السخونة"، كما يتعين على الباحثين إثبات أن أنظمة الحفر والتكوينات الصخرية في باطن الأرض والبنية التحتية للكهرباء قادرة على تحمل الظروف القاسية لفترات طويلة.

وقد تثار أيضًا مخاوف بيئية؛ إذ يشير باحثون إلى أن حفر الآبار الحرارية الجوفية يمكن أن يثير زلازل صغيرة، في ظاهرة تُعرف باسم "الزلازل المستحثة". وعلى الرغم من أن معظم هذه الهزات ضعيف ولا يُحَس به، فإن بعضها قد يكون ملموسًا وخطيرًا، كما حدث عام 2017 عندما ضرب زلزال بقوة 5.4 درجة على مقياس ريختر موقعًا قرب محطة حرارية جوفية في مدينة بوهانغ بكوريا الجنوبية، ما تسبب في أضرار واسعة النطاق، وكان يُعتقد أنه ناجم عن الزلازل المستحثة بعد ضخ سوائل عالية الضغط في باطن الأرض عند الموقع. ومع ذلك، يرى المدافعون عن هذه التكنولوجيا أن عائداتها المحتملة يصعب تجاهلها؛ فوفقًا لمنظمة "Clean Air Task Force"، يمكن لنحو اثنين في المئة فقط من الطاقة الحرارية الجوفية الموجودة بين ثلاثة وعشرة كيلومترات تحت سطح الأرض أن يوفّر ما يعادل 2.000 ضعف الطلب الحالي على الطاقة في الولايات المتحدة وحدها.

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة

مواضيع إضافية

تقرير: الطاقة المتجددة باتت قادرة على منافسة الفحم والغاز في توفير كهرباء مستقرة على مدار الساعة

تحذيرات من ظاهرة "إل نينيو فائق القوة" مع اقتراب حرارة البحار من مستويات قياسية

سباق استغلال الطاقة الحرارية الجوفية الفائقة السخونة يشتد: لماذا يهم الأمر؟