Newsletter الرسالة الإخبارية Events الأحداث البودكاست فيديو Africanews
Loader
ابحثوا عنا
اعلان

حروب العصر الجديد.. كيف غيرت المسيّرات قواعد الاشتباك في كولومبيا؟

حافلة تحترق بعد انفجار وقع خارج قاعدة عسكرية في كالي، كولومبيا، الجمعة 24 أبريل/نيسان 2026.
حافلة تحترق بعد انفجار وقع خارج قاعدة عسكرية في كالي، كولومبيا، الجمعة 24 أبريل/نيسان 2026. حقوق النشر  AP Photo/Santiago Saldariaga
حقوق النشر AP Photo/Santiago Saldariaga
بقلم: Ekbal Zein & يورونيوز مع الغارديان
نشرت في
شارك محادثة
شارك Close Button

كانت فصائل منشقة عن "القوات المسلحة الثورية الكولومبية" (فارك) أول من استخدم هذه التكنولوجيا، تلتها جماعات منافسة مثل "جيش التحرير الوطني" (ELN).

غيّرت الطائرات المسيّرة قواعد الاشتباك في النزاع الكولومبي المستمر منذ عقود، محوّلة السماء إلى ساحة قتال جديدة لم تألفها البلاد، ومسبّبةً قفزة غير مسبوقة في أعداد الضحايا والجرحى بين المدنيين والعسكريين على حد سواء.

اعلان
اعلان

ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية، فإن أول حادثة من نوعها في البلاد وقعت عام 2024 في منطقة كاوكا الجنوبية، حين استهدف هجوم بطائرة مسيّرة مجموعة من الأطفال كانوا يلعبون كرة القدم في المساء، مما أدى إلى مقتل طفل يبلغ من العمر 10 سنوات وإصابة 12 مدنيًا آخرين، وهي المرة الأولى التي يقتل فيها شخص في كولومبيا جراء هجوم واضح المعالم، بطائرة مسيّرة.

لكن الطفل لم يكن الضحية الأخيرة. ففي فبراير/شباط 2025، وفي المنطقة نفسها، ألقت طائرة مسيّرة متفجرة قرب مستشفى ميداني تابع لمنظمة "أطباء بلا حدود"، ما أدى إلى إصابة عدد من العاملين الصحيين.

وفي أغسطس/آب من العام نفسه، أسقط هجوم آخر طائرة مروحية تابعة للشرطة في أنتيوكيا، ما أسفر عن مقتل 8 عناصر على الأقل. وفي أكتوبر/تشرين الأول، استُهدف منزل رئيس بلدية كالاتشامار. وفي ديسمبر/كانون الأول، أدى هجوم على قاعدة عسكرية إلى مقتل 7 جنود وإصابة 30 آخرين. وفي فبراير/شباط 2026، في مدينة سيغوفيا التعدينية، ألقت طائرة مسيّرة قذيفة هاون على منزل، ما أسفر عن مقتل أم وطفليها داخله. وفي وقت سابق من هذا الشهر، عُثر على طائرة مسيّرة محمّلة بالمتفجرات قرب مطار بوغوتا الدولي وقاعدة عسكرية مجاورة، بحسب التقرير.

تصاعد حاد في الهجمات

وتُظهر الأرقام قفزة دراماتيكية في وتيرة هذا النوع من الهجمات. فبينما لم تشن الجماعات المسلحة سوى هجوم واحد بالطائرات المسيّرة عام 2023، ارتفع العدد إلى 38 هجوماً في 2024، ثم تصاعد إلى 149 في 2025، وفقاً لبيانات "مركز رصد مواقع وأحداث النزاع المسلح" (ACLED).

أما وزارة الدفاع الكولومبية فترصد أرقاماً أكثر إثارة للقلق، إذ تشير إلى 61 هجوماً في 2024 و333 في 2025، مما يكشف عن جبهة جديدة وخطيرة في صراع البلاد الممتد لأكثر من ستة عقود، إذ لم تعد الهجمات مقتصرة على القواعد العسكرية، بل طالت المستشفيات والمدارس ومراكز الشرطة وشبكات الكهرباء والمنازل، مخلفةً مئات الجرحى والضحايا.

من يستخدم الطائرات المسيّرة؟

كانت فصائل منشقة عن "القوات المسلحة الثورية الكولومبية" (فارك) أول من استخدم هذه التكنولوجيا، تلتها جماعات منافسة مثل "جيش التحرير الوطني" (ELN).

وغالبًا ما يتم تعديل طائرات تجارية رخيصة الثمن لتتحول إلى أدوات تفجير، في هجمات تُعرف أحيانًا بـ"الكاميكاز"، حيث تتحول الطائرة نفسها إلى سلاح. وبحلول 2025، باتت معظم الجماعات المسلحة تستخدم الطائرات المسيّرة، مع توسع الهجمات خارج مناطق النزاع التقليدية.

وتشير تقارير إلى تجنيد أطفال في بعض الحالات لتشغيل الطائرات المسيّرة، نظرًا لقدرتهم على التعامل مع التكنولوجيا. كما بدأت الجماعات المسلحة بتشكيل وحدات متخصصة بالطائرات المسيّرة، تُعرف باسم "درونيروس"، مع تطوير هجمات أكثر دقة باستخدام طائرات FPV التي تُوجّه يدويًا في الوقت الحقيقي، ما يمثل تصعيدًا خطيرًا.

ماذا يقول الخبراء؟

يقول هومبرتو دي لا كايي، نائب الرئيس الكولومبي السابق، تعليقًا على موجة الهجمات: "المتمردون القدامى حاولوا ألف مرة الحصول على صواريخ ولم ينجحوا، لكن مع الطائرات المسيّرة وصلنا إلى نقطة يجب فيها وقف أساليب الهجوم الجوي. هذا لم يحدث من قبل في كولومبيا".

ويربط خبراء هذا التطور بالحروب العالمية، خصوصًا في أوكرانيا، حيث ساهم الاستخدام الواسع للطائرات المسيّرة في تسريع انتشار هذه التقنيات عالميًا، بما في ذلك عودة مقاتلين أجانب ونقل الخبرات. كما ساهمت الروابط العابرة للحدود مع كارتلات المخدرات في تسهيل حصول الجماعات المسلحة على المعدات والتدريب.

وقال تيزيانو برِدا، المحلل في ACLED، إن "المقلق ليس فقط سرعة التصعيد، بل أيضًا الانتشار الجغرافي"، مشيرًا إلى استخدامها في 12 بلدة عام 2024، و41 في 2025. وتستهدف أغلب هذه الهجمات قوات الشرطة والجيش والجماعات المنافسة، لكن استخدامها امتد بشكل متزايد ليطال المدنيين أيضًا. ففي حادثة مقتل الطفل عام 2024، التي أشارت إليها "الغارديان"، اتهم قائد عسكري مجموعة منشقة عن "فارك" باستهداف المدنيين للضغط عليهم لرفض وجود الجيش.

صعوبة المواجهة

في المقابل، تحاول الحكومة الكولومبية مواجهة هذا التهديد عبر إنشاء وحدات عسكرية متخصصة وتطوير أنظمة مضادة للطائرات المسيّرة وفرض قيود على استيرادها، إلا أن المسؤولين يعترفون بصعوبة السيطرة على هذا النوع من الهجمات في ساحة قتال متشعبة.

وحذر خبراء من أن الجماعات المسلحة تتقدم بسرعة تفوق قدرة الدولة على المواكبة، في ظل تطور التقنيات واستخدام أنظمة مضادة للطائرات المسيّرة أيضًا. ومع إعادة تشكيل النزاع في كولومبيا من الجو، يبدو أن موازين القوة تتغير بوتيرة أسرع من قدرة المؤسسات على الاستجابة، ما يترك المدنيين في مواجهة متزايدة مع حرب لم تعد خطوطها الأمامية على الأرض فقط، بل في السماء أيضًا.

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة

مواضيع إضافية

رمز فلسطيني عالمي تحت التصنيف الأمني.. كيف تحوّل البطيخ إلى ملف لدى الاستخبارات الألمانية؟

"قلعة حصينة".. كوريا الشمالية ترفع مستوى الجاهزية العسكرية قرب الحدود الجنوبية

منظمة الصحة العالمية تطمئن: تفشي فيروس هانتا ما يزال “منخفض الخطورة”