سبق أن صُنّفت الطائرات المسيّرة كتهديد استراتيجي منذ عام 2017، حين أقر نتنياهو بوجوده وقال إن إسرائيل تعمل على معالجته.
كشفت صحيفة "غلوبس" العبرية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عقد اجتماعًا الأسبوع الماضي، خُصص لبحث التهديدات المتزايدة من مسيرات حزب الله جنوب لبنان، تقرر خلاله تخصيص ملياري شيكل من ميزانية وزارة الدفاع لتطوير حلول عاجلة لمواجهتها.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أن هذه الطائرات -المزودة بألياف بصرية- قتلت 4 إسرائيليين على الأقل، وأصابت عددًا آخر من المقاتلين خلال الشهر الماضي.
وتُعد هذه الطائرات شبه محصّنة ضد التشويش على الاتصالات والحرب الإلكترونية المتقدمة، مما يجعلها سلاحًا فتاكًا ليس في لبنان فقط، بل في أوكرانيا أيضًا، حيث تستخدم القوات الروسية التكتيك نفسه، وفق صحيفة "جيروزاليم بوست".
"شباك معدنية".. وقفزة في الميزانية
وفي محاولة لدرء الخطر، أعلن الجيش الإسرائيلي الأسبوع الماضي أنه سيزود وحداته القتالية بشباك معدنية، إذ تم توزيع ما يغطي 158 ألف متر مربع، مع شراء 188 ألف متر إضافية، على أمل أن تشكل هذه الحواجز -إلى جانب الوسائل التكنولوجية وأنظمة الاعتراض- وسيلة للحد من خطورة هذه الطائرات.
لكن اجتماعًا آخر مع رئيس الوزراء كشف مجددًا عدم وجود حل شامل، ما دفع وزارة الدفاع إلى تبنّي نهج يقوم على تطوير وشراء مجموعة من الأنظمة التي قد تقلل من ضرر هذه الطائرات.
وبسبب خلافات بين وزارة الدفاع ووزارة المالية حول الميزانية العسكرية التي بلغت هذا العام 143 مليار شيكل، تقرر تخصيص ملياري شيكل فقط من ميزانية وزارة الدفاع المعتمدة لتسريع تطوير هذه الأنظمة.
وتعود مصادر هذا التمويل إلى صندوق خاص بقيمة 4 مليارات شيكل داخل ميزانية وزارة الدفاع، خُصص لتحديد أولويات رئيس الوزراء.
سلاح رخيص.. ومميت يصعب اعتراضه
يتراوح طول الألياف البصرية المستخدمة في المسيرات بين 10 و20 كيلومترًا، مما يسمح بنقل الأوامر مباشرة بين المشغّل والطائرة، مانحًا إياها سرعة أعلى مقارنة بالطائرات المسيّرة المعتمدة على الاتصالات اللاسلكية.
والأكثر إثارة للقلق أن هذه الطائرات رخيصة التكلفة، إذ أظهر تحقيق لصحيفة "غلوبس" أن سعر الواحدة قد لا يتجاوز نحو 300 دولار فقط عبر موقع "علي إكسبريس" الصيني، مقابل مليارات الشواكل التي تنفقها إسرائيل لمواجهتها.
تهديد استراتيجي منذ 2017.. وجدل حول الميزانيات
ورغم تخصيص الميزانيات، فإن الصحيفة العبرية ترى أن الأمر لا يعني حل المشكلة، إذ سبق أن صُنّفت الطائرات المسيّرة كتهديد استراتيجي منذ عام 2017، حين أقر نتنياهو بوجوده وقال إن إسرائيل تعمل على معالجته.
وفي العام نفسه، عُقدت اجتماعات حكومية وأمنية لبحث الملف، وتم تكليف مجلس الأمن القومي ووزارة الدفاع ووزارة الأمن الداخلي بتطوير جاهزية وطنية لمواجهة هذا التهديد.
غير أن تقرير مراقب الدولة عام 2021 أشار إلى أن جماعات مثل حماس والجهاد الإسلامي وحزب الله وإيران امتلكت قدرات متقدمة في هذا المجال، فيما بقيت النتائج العملية محدودة باستثناء حماية مطار بن غوريون.
وفي تجربة سابقة عام 2017، خُصص 150 مليون شيكل للمشروع، لكن الخلافات أدت إلى تجميد العمل لستة أشهر، وانخفضت الميزانية لاحقًا إلى 80 مليون شيكل بعد انسحاب الشرطة وجهاز الشاباك.
وتأمل إسرائيل هذه المرة -وفق الصحيفة- ألا تُستنفد الميزانية فحسب، بل أن يتم أيضًا إنشاء جهة موحدة قوية تتولى إدارة هذا الملف المستعصي.