Newsletter الرسالة الإخبارية Events الأحداث البودكاست فيديو Africanews
Loader
ابحثوا عنا
اعلان

مُسيّرات الألياف البصرية.. سلاح جديد يعيد تشكيل المواجهة بين حزب الله وإسرائيل

صورة أرشيفية - طائرة مسيرة أوكرانية الصنع تعمل بتقنية الألياف الضوئية بتقنية FPV تحلق في سوق عسكري في موقع غير معلن في منطقة كييف، أوكران��ا، 29 يناير 2025. (صورة من وكالة أسوش
صورة أرشيفية - طائرة مسيرة أوكرانية الصنع تعمل بتقنية الألياف الضوئية بتقنية FPV تحلق في سوق عسكري في موقع غير معلن في منطقة كييف، أوكرانيا، 29 يناير 2025. (صورة من وكالة أسوش حقوق النشر  AP Photo
حقوق النشر AP Photo
بقلم: يورونيوز
نشرت في
شارك محادثة
شارك Close Button

يمثل استخدام حزب الله للطائرات المسيّرة الموجّهة بالألياف البصرية (الفايبر أوبتكس) تطورًا لافتًا في طبيعة المواجهات، إذ أظهرت هذه التقنية قدرة عالية على تجاوز منظومات الدفاع التقليدية وإرباك أنظمة الحماية المتقدمة.

أطلق حزب الله في أحدث جولات القتال سلاحا جديدا ضد إسرائيل، يتمثل في طائرات مسيّرة صغيرة تُدار عبر كابلات من الألياف البصرية في تحدٍ جديد للدفاعات الإسرائيلية.

اعلان
اعلان

وقد استُخدمت هذه الطائرات على نطاق واسع في الحرب في أوكرانيا، وهي صغيرة الحجم، وصعبة التتبع، وقد تكون قاتلة في الكثير من الأحيان.

ويمثل استخدام حزب الله للطائرات المسيّرة الموجّهة بالألياف البصرية (الفايبر أوبتكس) تطورًا لافتًا في طبيعة المواجهات، إذ أظهرت هذه التقنية قدرة عالية على تجاوز منظومات الدفاع التقليدية وإرباك أنظمة الحماية المتقدمة.

آلية مختلفة

وتعتمد هذه المسيّرات على آلية مختلفة عن الطائرات التقليدية التي تُدار عبر إشارات لاسلكية يمكن التشويش عليها، حيث يتم التحكم بها عبر سلك رفيع جدًا ينقل الإشارات باستخدام نبضات ضوئية، ما يجعلها محصّنة ضد الحرب الإلكترونية ويمنع رصدها عبر وسائل الاعتراض المعتادة.

كما تتيح هذه التقنية نقل صورة مباشرة عالية الدقة إلى المشغّل عبر نظام التحكم اللحظي (FPV)، الأمر الذي يمنح قدرة أكبر على تحديد الأهداف بدقة وتوجيه الضربات بشكل فوري، إلى جانب عنصر المباغتة الذي يميز هذا النوع من الطائرات، نظرا لصعوبة اكتشافها مبكرًا أثناء تحليقها.

وتشير تقارير عسكرية إلى أن هذه المسيّرات قادرة على تجاوز بعض أنظمة الحماية النشطة المستخدمة في الدبابات، حيث إن تصميم هذه الأنظمة يركز على التعامل مع التهديدات التقليدية ذات التوجيه الراداري أو اللاسلكي، بينما يصعب عليها التعامل مع تهديدات تعتمد على اتصال سلكي مباشر.

ومن بين مزايا هذا السلاح أيضًا انخفاض كلفة إنتاجه مقارنة بالمعدات العسكرية التقليدية، ما يجعله خيارًا عمليًا في سياق الحروب غير المتكافئة.

أما من حيث الأداء، فقد طُوّرت هذه الطائرات لتصل إلى مدى يتراوح بين 15 و30 كيلومترًا، ويمكن تزويدها برؤوس متفجرة صغيرة الحجم لكنها فعّالة، مثل الشحنات المشكلة أو رؤوس قذائف RPG، ما يمنحها قدرة على استهداف الآليات والتحصينات العسكرية بدقة وفاعلية.

وأحدث استخدام الطائرات المسيّرة الموجّهة بالألياف البصرية تحولا ملحوظا في التوازن التكتيكي في جنوب لبنان، حيث بات يشكل تحديا مباشرا للجيش الإسرائيلي على مستوى الرصد والاعتراض.

وفي أحدث تطوّر، أصيب 12 عسكريا إسرائيليا، الخميس، بانفجار طائرة مسيّرة مفخخة أطلقها حزب الله بمركبة مدرعة في مستوطنة شوميرا شمالي إسرائيل.

تحدٍ للدفاعات الإسرائيلية

وباتت طائرات حزب الله المسيّرة المزودة بألياف بصرية، والتي من الصعب رصدها واعتراضها، تمثل معضلة للجيش الإسرائيلي، وتعتبرها تل أبيب التهديد "الأكبر" لقواتها في جنوبي لبنان.

في الوقت الراهن، تواجه الدفاعات الإسرائيلية صعوبات وتحديات متزايدة في التعامل مع المسيّرات المزودة بالألياف البصرية، حيث تعترف المؤسسات العسكرية والأمنية الإسرائيلية بأن هذا النوع من السلاح يمثل فجوة حقيقية في منظومة الدفاع، ما يفرض الحاجة إلى حلول عاجلة وفعّالة.

وتعود صعوبة التصدي لهذه المسيّرات إلى محدودية فاعلية الأنظمة الدفاعية التقليدية، إذ تعتمد إسرائيل بشكل أساسي على تقنيات الحرب الإلكترونية التي تقوم على التشويش على الإشارات الراديوية أو إشارات GPS الخاصة بالطائرات المسيّرة، إلا أن هذه المقاربة تفقد فعاليتها هنا، لأن المسيّرات المتصلة بالألياف البصرية تنقل بياناتها عبر نبضات ضوئية داخل سلك مادي، دون أي بث لاسلكي يمكن اعتراضه أو التشويش عليه.

كما تواجه أنظمة الرصد والإنذار بدورها تحديات كبيرة، إذ إن هذه المسيّرات لا تُصدر بصمة حرارية أو كهرومغناطيسية واضحة، وتعمل غالبًا على ارتفاعات منخفضة، ما يجعل رصدها عبر الرادارات التقليدية أمرًا بالغ الصعوبة.

وحتى أنظمة الحماية النشطة مثل "تروفي" المثبتة على دبابات الميركافا، فهي مصممة لاعتراض الصواريخ والمقذوفات السريعة، لكنها أقل فاعلية أمام أهداف بطيئة الحركة تُوجَّه يدويًا لاستهداف نقاط محددة في الآلية.

حلول مؤقتة

أمام هذا الواقع، لجأ الجيش الإسرائيلي إلى حلول ميدانية مؤقتة لتعويض هذا النقص. من بين هذه الإجراءات تركيب شبكات معدنية أو من النايلون على الآليات المدرعة، بهدف إعاقة المسيّرات ومنعها من الوصول المباشر أو تفجير نفسها على الدروع.

كما يعتمد الجنود الإسرائيليون على التدخل الفردي عبر إطلاق النار المباشر عند رصد هذه الطائرات أو سماعها، في مشهد يعيد إلى الأذهان محاولات الجنود الروس للتصدي للمُسيّرات الأوكرانية.

بالتوازي مع ذلك، تكثف وزارة الدفاع الإسرائيلية وشركات الصناعات العسكرية جهودها لتطوير تقنيات جديدة، خصوصًا أنظمة رصد بصرية وصوتية قادرة على اكتشاف المسيّرات السلكية بسرعة قبل وصولها إلى أهدافها، في محاولة لسد هذه الثغرة الدفاعية المتنامية.

"أخطر تهديد"

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي لوكالة أسوشييتد برس إن هذه الطائرات تُعد تهديدا حديثا نسبيا في جولة القتال الحالية مع حزب الله.

وأضاف أن الجماعة لجأت إليها بعد نجاح أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية في التصدي للصواريخ والقذائف والطائرات المسيّرة الأكبر حجما.

ويرجح الجانب الإسرائيلي أن هذه الطائرات تُصنع محليا وبسهولة، باستخدام طائرات مسيّرة تجارية ومواد متفجرة بسيطة وأسلاك شفافة متوفرة في الأسواق.

ووصف المسؤول هذه الطائرات بأنها "أخطر تهديد للجنود داخل لبنان"، لكنه أشار إلى أن الجيش الإسرائيلي يعمل على تطوير حلول تكنولوجية، إلى جانب إجراءات ميدانية مثل تزويد المركبات العسكرية بشباك وأقفاص حماية.

بدوره، قال ران كوخاف، الرئيس السابق لقيادة الدفاع الجوي في الجيش الإسرائيلي، إن إسرائيل لم تنجح حتى الآن في التصدي لهذه الطائرات.

وأوضح أنها "تحلق على ارتفاع منخفض وسرعة عالية، وهي صغيرة جدا، ما يجعل اكتشافها صعبا للغاية، وحتى بعد رصدها يكون تتبعها بالغ الصعوبة".

وأضاف أن إسرائيل ركزت لسنوات على تطوير الدفاعات ضد الصواريخ، بينما لم تُعطِ الطائرات المسيّرة الاهتمام الكافي.

وقال روبرت تولست، الباحث المتخصص في الطائرات المسيّرة في المعهد الملكي للخدمات المتحدة في لندن، إن هذه الطائرات “إذا تم استخدامها بشكل صحيح فهي قاتلة تماما”، موضحا أنها تستطيع الطيران على ارتفاع منخفض والتسلل نحو الهدف دون اكتشافها بسهولة.

ويرى خبراء أن التعامل معها يتطلب إما اعتراضها وهو أمر صعب بسبب صغر حجمها وقِصر مسار تحليقها، أو محاولة قطع الكابل شبه غير المرئي.

الجبهة الأوكرانية

يُعد هذا النوع من الطائرات المسيّرة الموجّهة بالألياف البصرية من التقنيات التي انتشر استخدامها بشكل واسع في الحرب في أوكرانيا، حيث لجأ إليه الطرفان في إطار سباق متسارع لتطوير أدوات قتالية قادرة على تجاوز أنظمة التشويش والدفاع الإلكتروني، ما جعله أحد أبرز الابتكارات الميدانية التي برزت خلال النزاع هناك.

وتستخدم روسيا طائرات "شاهد" الإيرانية الصنع لضرب أوكرانيا، ورغم تحسينها، يمكن إسقاط بعضها عبر التشويش الإلكتروني.

أما الطائرات ذات الألياف البصرية فقد طُورت لتجاوز هذه المشكلة، لكنها أقل مدى من الطائرات التي تعتمد على الاتصال اللاسلكي أو الذكاء الاصطناعي. وفي بعض الحالات، يصل طول كابلاتها إلى نحو 50 كيلومترا، بحسب الخبراء.

وتظهر لقطات من جبهات القتال في أوكرانيا حقولا مغطاة بخيوط الألياف البصرية، تشبه شبكات العنكبوت اللامعة.

قيود وتحديات

رغم الفعالية العالية التي تُظهرها مسيّرات الألياف البصرية في الميدان، فإنها لا تخلو من قيود وتحديات تؤثر على استخدامها العملياتي في ساحات القتال.

فعلى المستوى التقني والميداني، يظل مدى هذه الطائرات محدودًا بطول الكابل الذي تحمله على متنها، والذي يتراوح عادة بين 15 و30 كيلومترًا في النماذج التكتيكية، إذ إن تجاوزه يؤدي إلى انقطاع الاتصال وفقدان التحكم.

كما أن البيئة المحيطة تشكل تحديًا إضافيًا، حيث يمكن أن يتعرض السلك للتشابك مع الأشجار أو المباني أو الأسلاك الكهربائية، خاصة في المناطق الحضرية أو الوعرة، ما قد يؤدي إلى تعطّل المهمة أو سقوط الطائرة.

ومن بين أبرز القيود أيضًا أن هذا النوع من المسيّرات يُستخدم غالبًا كطائرات انتحارية تُستعمل لمرة واحدة، ما يجعل عملية استرجاعها غير ممكنة بعد التنفيذ.

كما أن اعتمادها على الرؤية المباشرة عبر الكاميرا يجعلها أكثر عرضة لفقدان الفاعلية في حال وجود دخان كثيف أو غبار أو عوائق بصرية داخل المباني المغلقة.

وعند مقارنتها بالأسلحة التقليدية مثل الصواريخ الموجهة المضادة للدروع، يتضح أن لكل منهما خصائص مختلفة من حيث الاستخدام. فالصواريخ التقليدية تمتاز بمدى أقصر نسبيًا يتراوح بين 3 و5 كيلومترات، لكنها تعتمد على أنظمة توجيه معقدة وذات كلفة مرتفعة.

في المقابل، توفر المسيّرات الموجهة بالألياف البصرية مدى أطول يصل إلى 15–30 كيلومترًا، مع كلفة إنتاج منخفضة نسبيًا.

كما تختلف طريقة التوجيه بين النظامين، إذ تعتمد الصواريخ غالبًا على التوجيه الليزري أو السلكي في خط مستقيم، بينما تتيح المسيّرات للمشغّل رؤية حية للميدان والتحكم في مسارها بشكل مباشر، ما يمنحها مرونة أكبر في اختيار الهدف واستهداف نقاط الضعف بدقة.

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة

مواضيع إضافية

أزمة الصحة النفسية تكلف اقتصادات أوروبا 76 مليار يورو سنويا

مركز تدريب استراتيجي يلتزم بمعايير السلامة الدولية لتقليل الاعتماد الخارجي

حاملة الطائرات "جيرالد فورد" تعود إلى الولايات المتحدة بعد أطول مهمة بحرية منذ عقود