يرى التقرير أن إسرائيل "تعضُّ على جرحها" في الوضع الراهن، لكن من المرجح أنها ستُجبر قريبًا على تغيير مقاربتها، إذ إن الطائرات المُسيَّرة المُفخَّخة ليست ظاهرة طبيعية يمكن تجاهلها
يرى الكاتب الإسرائيلي آفي أشكنازي أن إسرائيل "تعضُّ حاليًا على الجرح" وتكتم غيظها في المعارك التي تخوضها مع حزب الله، مشيرًا إلى أن الطريقة التي يُقاتل بها الجنود الإسرائيليون غير فعّالة، وأن مسألة تغيير تل أبيب لاستراتيجيتها تبدو مجرّد وقت.
وفي مقال نُشر بصحيفة "جروزاليم بوست"، أوضح أشكنازي أن حزب الله يشنُّ "حربًا من النوع الذي يعتقد أنه قادر على تحدي إسرائيل"، لافتًا إلى عودته إلى أسلوب حرب العصابات والاستنزاف الذي كان متبعًا في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي.
وانتقد الكاتب وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، معتبرًا أن تهديداته بشأن قتل الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم "ليست سوى تصريحات صاخبة"، لكنه هو ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو "يتجنبان حتى الآن تنفيذ التهديد وضرب مدن الملاذ الآمن" لحزب الله، على حد تعبيره.
وتابع أشكنازي بأن كاتس "تفاخر بأنه دمّر الجسور فوق نهر الليطاني، وهو ما يفصل الجنوب اللبناني عن بقية لبنان، لكن مسؤولين في الجيش يقولون إن منسوب المياه في الليطاني لا يتجاوز مستوى الركبة، وبالتالي فإن عبور النهر لا يشكل فارقًا كبيرًا للمقاتلين، سواء عبر الجسر أو عبر خوض النهر مباشرة". وأردف ساخرًا: "لكن لا بأس، كما يُقال: لماذا نُفسد سردية النصر؟".
وأوضح المقال أن حزب الله قد تلقى بالفعل ضربات قاسية، من قتل عناصره إلى تدمير مئات بل ربما آلاف المنازل في لبنان، كما أن الضغط السياسي عليه كبير. لكن الكاتب يرى أن الحزب "يحاول قلب المعادلة وتغيير الرواية، عبر استخدام وسائل بسيطة ورخيصة ومتاحة، إلى جانب توثيق عملياته في إطار حرب نفسية تهدف إلى بث الخوف في الجانب الإسرائيلي".
وذكر أشكنازي أن هذا الأسلوب "ليس جديدًا، فقد اعتمده الحزب في تسعينيات القرن الماضي خلال هجماته على قوات الجيش الإسرائيلي في المنطقة الأمنية. ومؤخرًا، نشر حزب الله مقطع فيديو يوثق استهداف بطارية دفاع جوي إسرائيلية على الحدود الشمالية، في حادثة أصيب فيها ثلاثة جنود، أحدهم بجروح خطيرة، وهو مثال على تكتيكاته الحالية".
غير أنه يلفت إلى أن الحزب يُدرك أيضًا أن الوضع اليوم مختلف عن التسعينيات، إذ يضغط الآن بشكل متزايد على خط الحدود وعلى البلدات الإسرائيلية القريبة منه، عبر معادلة يقوم فيها على إخلاء سكان جنوب لبنان من منازلهم، مقابل إبقاء سكان شمال إسرائيل تحت ضغط مستمر من الصواريخ والطائرات المُسيَّرة.
ونقلًا عن أحد سكان مناطق المواجهة، فقد وصف الوضع هناك بأنه "غير محتمل"، مشيرًا إلى أن بقية إسرائيل تعيش بشكل طبيعي بينما تعيش هذه المناطق حالة حرب دائمة، حيث تُطلق الصواريخ ليلًا ثم يُطلب من السكان صباحًا إرسال أطفالهم إلى المدارس والتوجّه إلى أعمالهم وكأن شيئًا لم يحدث. وأضاف: "الأطفال هنا يعيشون واقعًا جنونيًا".
ويرى التقرير أن إسرائيل "تعضُّ على جرحها" في الوضع الراهن، لكن من المرجح أنها ستُجبر قريبًا على تغيير مقاربتها، إذ إن الطائرات المُسيَّرة المُفخَّخة ليست ظاهرة طبيعية يمكن تجاهلها. ويؤكد أن التصريحات الحالية لوزير الدفاع ورئيس الوزراء ينبغي أن تُترجم إلى أفعال حقيقية.
ويعتبر الكاتب أن الجيش الإسرائيلي سيحتاج إلى تنفيذ عمليات واسعة داخل ما يُسمّى "مدن الملاذ الآمن" في لبنان، واستهداف قيادة حزب الله، وتدمير منظومات الطائرات المُسيَّرة، وإعادة صياغة قواعد الاشتباك بما يؤدي إلى إضعاف الحزب ومنعه من خوض أي حملة عسكرية، حتى على مستوى حرب العصابات. ويُشار إلى أن هذا كان أصلًا أحد أهداف عملية "العاصفة المتصاعدة".