ذكرت منظمة "إيران لحقوق الإنسان" أن أسماء زارعي اعتُقلت قبل ثلاث سنوات للاشتباه في قتلها زوجها بحبوب منومة.
أثار تنفيذ حكم الإعدام بحق امرأة إيرانية شابة كانت قد أنجبت طفلها خلال فترة احتجازها موجة جديدة من الانتقادات الحقوقية، في ظل استمرار التحذيرات من ارتفاع أعداد النساء اللواتي يواجهن أحكام الإعدام في إيران.
وأعلنت منظمتا "إيران لحقوق الإنسان" و"هينغاو" الحقوقيتان، أن السلطات الإيرانية نفذت حكم الإعدام شنقًا بحق أسماء زارعي، البالغة من العمر 28 عامًا، داخل سجن في مدينة أردبيل شمال غربي البلاد، بتاريخ 20 مايو/أيار الجاري، وذلك بعد إدانتها بقتل زوجها.
ووفق ما جاء في بيانَي المنظمتين، فقد اعتُقلت زارعي قبل نحو ثلاث سنوات على خلفية الاشتباه بتورطها في قتل زوجها باستخدام حبوب منومة، في حين لم تكشف السلطات الإيرانية أو وسائل الإعلام المحلية أي تفاصيل إضافية بشأن ملابسات القضية أو ظروف وفاة الزوج.
أفادت منظمة "إيران لحقوق الإنسان" بأن المعتقلة الشابة وضعت طفلها داخل السجن بعد إيقافها وهي حامل، مشيرةً إلى أن الطفل قد أتمّ عامه الثاني. وأضافت المنظمة أنها طلبت من والدتها، قبيل تنفيذ حكم الإعدام، تولي رعاية طفلها بعد وفاتها.
ولم تتناول وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية خبر تنفيذ الحكم، وهو ما تعتبره منظمات حقوقية نمطًا متكررًا في عدد من القضايا المرتبطة بعقوبة الإعدام، لا سيما تلك التي تثير انتقادات دولية.
وأكدت المنظمتان أن أسماء زارعي تُعد سادس امرأة يُنفذ بحقها حكم الإعدام في إيران منذ مطلع العام الجاري، في وقت تواصل فيه البلاد تسجيل معدلات مرتفعة في تنفيذ أحكام الإعدام مقارنة بدول العالم.
وتؤكد منظمات حقوقية، من بينها العفو الدولية، أن إيران تحتل المرتبة الثانية عالمياً في تنفيذ أحكام الإعدام، بعد الصين. ورغم أن الحكومة الإيرانية تبرّر استخدام العقوبة بأنها "تقتصر على أخطر الجرائم"، فإن المعايير الدولية لا تصنّف جرائم المخدرات أو بعض جرائم القتل على أنها ترقى إلى مستوى الجرائم "البالغة الخطورة" التي تبرر اللجوء إلى عقوبة الإعدام.
وبحسب تقرير صادر عن منظمة "إيران لحقوق الإنسان"، ومقرّها النرويج، فقد نفذت السلطات الإيرانية خلال عام 2025 حكم الإعدام بحق ما لا يقل عن 48 امرأة.
وتشير جماعات حقوقية إلى أن عددًا من النساء اللواتي يواجهن أحكام الإعدام كنّ ضحايا لعلاقات عنيفة أو زيجات قسرية، فيما حالت ظروفهن الاقتصادية الصعبة دون تمكنهن من دفع "الدية"، وهي آلية قانونية قد تؤدي في بعض الحالات إلى إسقاط حكم الإعدام أو استبداله بعقوبات أخرى.
وقد أكدت الأمم المتحدة ومحاكم دولية مراراً أن اللجوء المنهجي إلى عقوبة الإعدام خصوصاً في جرائم عادية أو بعد محاكمات لا تتوافر فيها ضمانات العدالة قد يشكّل جرائم قتل تعسفي، واضطهاداً، وأفعالاً غير إنسانية بموجب نظام روما الأساسي الذي ينظّم جرائم المحكمة الجنائية الدولية.
وفي سياق متصل، عاد ملف النساء المحكومات بالإعدام في إيران إلى الواجهة الدولية خلال الأشهر الماضية، بعدما أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أبريل/نيسان نشر منشور على منصة "إكس" تحدث عن ثماني نساء قيل إنهن ينتظرن تنفيذ حكم الإعدام شنقًا في إيران.
غير أن ناشطين حقوقيين أوضحوا لاحقًا أن بعض النساء اللواتي ظهرت صورهن في المنشور لم يكنّ يواجهن أحكام إعدام، فيما أُفرج عن أخريات لاحقًا.
وفي سياق متصل، أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان، بأن المحكمة العليا الإيرانية ألغت حكم الإعدام الصادر بحق الناشطة بيتا همتي، والمتهمة في قضية مرتبطة باحتجاجات يناير/كانون الثاني 2026.
وأفادت منظمة "إيران لحقوق الإنسان بأن السلطات الإيرانية نفّذت ما لا يقل عن 1500 حكم إعدام خلال عام 2025، واصفةً المعدّل بأنه "غير مسبوق" خلال العقود الثلاثة والنصف الماضية.
ويرى نشطاء حقوقيون أن السلطات الإيرانية تلجأ إلى تكثيف تنفيذ أحكام الإعدام كلما شعرت بتهديد داخلي أو خارجي، معتبرين أن هذه العقوبة تُستخدم كأداة لبثّ الخوف وكبح المعارضة.