نقلت وسائل إعلام عن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قوله إن طهران ترفض "تهديدات المسؤولين الأميركيين" ضد مسقط، في تحرك بدا أنه محاولة لاستثمار التوتر النادر بين واشنطن وحليفتها الخليجية.
لوّحت الولايات المتحدة، الخميس، بمعاقبة أي جهة تسهل فرض رسوم على الملاحة في مضيق هرمز، ووجهت تحذيراً مباشراً ونادراً إلى سلطنة عمان، الحليف الخليجي القديم، بالتزامن مع كشف النقاب عن تهديد صادم للرئيس دونالد ترامب بـ"بتفجير" السلطنة.
جاء التلويح بالعقوبات على لسان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الذي قال في منشور على منصة "إكس" إن "حكومة الولايات المتحدة لن تتسامح مع أي محاولة لإنشاء نظام رسوم عبور في مضيق هرمز".
وأضاف بيسنت مخاطباً مسقط: "ينبغي على سلطنة عمان، على وجه الخصوص، أن تعلم أن وزارة الخزانة الأميركية ستستهدف بقوة أي جهة متورطة - بشكل مباشر أو غير مباشر - في تسهيل فرض رسوم على عبور المضيق، وستتم معاقبة أي شركاء متواطئين".
وجاء تحذير بيسنت بعد ساعات من تصريحات مثيرة أدلى بها ترامب خلال اجتماع لإدارته في البيت الأبيض، حين سُئل عن إمكانية إدارة إيران وعمان لمضيق هرمز.
ورد ترامب رافضاً هذا السيناريو بقوله "كلا، المضيق سيكون مفتوحاً للجميع.. إنها مياه دولية". ثم أضاف موجهاً حديثه عن مسقط: "عُمان ستحسن التصرف مثل الجميع، وإلا فسيتعين علينا تفجيرهم. يفهمون ذلك وسيكونون على ما يرام".
وأعادت وزارة الخارجية الأميركية نشر هذه التصريحات على حسابها الرسمي في منصة "إكس"، في خطوة فُسرت على أنها تأييد رسمي للموقف المتشدد.
تضامن إيراني مع مسقط
وفي تحرك ميداني سريع، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على "هيئة مضيق الخليج الفارسي"، وهي كيان أنشأته طهران مؤخراً لإدارة المضيق وتحصيل رسوم المرور. وامتد التهديد ليشمل أي أفراد أو منظمات تدفع رسوماً لإيران مقابل عبور الممر المائي الاستراتيجي.
ولم يتأخر الرد الإيراني، إذ سارعت طهران لإعلان تضامنها مع السلطنة في مواجهة التهديدات الأميركية. ونقلت وسائل إعلام عن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قوله إن طهران ترفض "تهديدات المسؤولين الأميركيين" ضد مسقط، في تحرك بدا أنه محاولة لاستثمار التوتر النادر بين واشنطن وحليفتها الخليجية.
اتفاق أولي لوقف النار والمفاوضات النووية
وفي خضم هذا التصعيد، كشف موقع "أكسيوس" نقلاً عن مسؤولين أميركيين ومصدر إقليمي مشارك في الوساطة، أن المفاوضين الأميركيين والإيرانيين توصلوا إلى اتفاق أولي على مذكرة تفاهم تمتد 60 يوماً.
وتهدف المذكرة إلى تمديد وقف إطلاق النار وإطلاق مفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني، إلا أن ترامب لم يمنح بعد موافقته النهائية على الاتفاق.
ووفقاً للتقرير، تنص بنود المذكرة المقترحة على ضمان "ملاحة غير مقيدة" في مضيق هرمز، تشمل حظر فرض رسوم عبور أو مضايقة السفن التجارية، إلى جانب التزام إيراني بإزالة الألغام من المضيق خلال 30 يوماً.
وتتزامن هذه التحركات السياسية الحادة مع استمرار الاشتباكات العسكرية في منطقة الخليج، والتي شهدت خلال الساعات الأخيرة إسقاط طائرات مسيرة إيرانية واستهداف مواقع قرب بندر عباس.
ويُذكر أن مضيق هرمز يُعد شرياناً حيوياً يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية، مما يجعل أي تهديد لحرية الملاحة فيه مصدر قلق فوري للأسواق العالمية وأسعار الطاقة.
وتأتي التهديدات الأميركية لعُمان رغم العلاقات العسكرية والاقتصادية الممتدة بين البلدين لعقود، مما دفع مراقبين إلى اعتبار أن إدارة ترامب تتعامل مع حلفائها الخليجيين بمنطق الضغط المباشر وربط الأمن الإقليمي بالمصالح الأميركية الاستراتيجية.