يربط النائب أكرم حسون هذه الرؤية بما يصفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ"الشرق الأوسط الجديد"، معتبراً أن التحولات الإقليمية قد تفتح الباب أمام انضمام لبنان مستقبلاً إلى الدول التي تقيم علاقات علنية مع إسرائيل.
في وقت لا تزال فيه المواجهات على الحدود اللبنانية الإسرائيلية تلقي بظلالها على المشهد السياسي والأمني في المنطقة، أطلق عضو الكنيست الإسرائيلي أكرم حسون مبادرة برلمانية جديدة تهدف إلى إبقاء خيار السلام والتطبيع بين إسرائيل ولبنان مطروحاً على الأجندة السياسية، معتبراً أن شريحة واسعة من اللبنانيين تتطلع إلى "الاستقرار والازدهار الاقتصادي وترغب في التخلص من نفوذ حزب الله".
وأعلن حسون تأسيس تكتل السلام بين إسرائيل ولبنان داخل الكنيست، بهدف "فتح قنوات تواصل مع شرائح من المجتمع اللبناني" يرى أنها تمتلك "مصلحة مشتركة في إنهاء التوترات الحدودية وبناء علاقات طبيعية بين البلدين مستقبلاً".
ويؤكد النائب أن مبادرته تهدف إلى توفير منصة سياسية وإعلامية تتيح مناقشة احتمالات السلام في مرحلة ما بعد الحرب، وفق ما نقله إعلام في إسرائيل.
وبحسب حسون، فإن لبنان يعيش منذ سنوات تحت هيمنة حزب الله الذي بات، وفق وصفه، يتحكم بمسارات الدولة اللبنانية ويقيد قدرتها على اتخاذ قرارات مستقلة.
رهان على فئات لبنانية مؤيدة للتقارب
يستند حسون في طرحه إلى ما يقول إنها مؤشرات على وجود تيارات لبنانية منفتحة على فكرة السلام. وأوضح أن أكثر من 80% من أبناء الطائفة الدرزية، يؤيدون إقامة "علاقات سلمية" مع إسرائيل، فيما تبلغ نسبة المؤيدين بين المسيحيين نحو 72%، إضافة إلى وجود أصوات سنية تدعم التوجه ذاته.
ويرى النائب أن كثيراً من الشخصيات اللبنانية التي قد تنظر بإيجابية إلى التطبيع لا تزال تتجنب الإعلان عن مواقفها بسبب نفوذ حزب الله والخشية من تبعات سياسية أو أمنية.
وأضاف أن الهدف من التكتل يتمثل في تشجيع هذه الأصوات على الظهور بشكل أكثر وضوحاً داخل لبنان وخارجه.
وقال: "أريد أن أشجع كل شخص لبناني يؤمن بالسلام على التعبير عن رأيه والبدء بممارسة الضغط، لأن إرادة الشعوب في النهاية قادرة على فرض نفسها عندما يتعلق الأمر بالأمن والحرية والاستقرار".
ويعتبر حسون أن الظروف الحالية لا يجب أن تمنع التفكير في مستقبل مختلف للعلاقات بين البلدين، بل تدفع إلى التحضير لمرحلة قد تشهد تغيرات سياسية وإقليمية أوسع.
وتابع: "الشعب اللبناني شعب ثقافة وكتب، ولا يريد الإرهاب ولا يريد حزب الله، وهو يدفع ثمناً باهظاً نتيجة وجوده".
ورغم أن مبادرته لا تزال في إطار برلماني، فإن حسون لا يخفي تطلعه إلى مستقبل يشهد علاقات دبلوماسية كاملة بين البلدين، بما في ذلك فتح سفارات متبادلة في بيروت وتل أبيب.
ويربط هذه الرؤية بما يسميه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مشروع "الشرق الأوسط الجديد"، معتبراً أن التحولات الإقليمية قد تتيح مستقبلاً انضمام لبنان إلى دائرة الدول التي تقيم علاقات علنية مع إسرائيل.
"الفصل بين لبنان وحزب الله"
يؤكد حسون أن رؤيته تستند إلى قناعة بأن جزءاً مهماً من المجتمع اللبناني لا يتبنى نهج الحزب ولا يشارك توجهاته.
وأشار بصورة خاصة إلى الدروز والمسيحيين، إضافة إلى ما وصفه بذكريات قديمة من العلاقات عبر الحدود، بما في ذلك فترات كان فيها لبنانيون يعملون داخل إسرائيل.
وقال: "لبنان مختلف، وشعبه لا يحمل هذا القدر من الكراهية ولا يتبنى ثقافة الجهاد".
ومع ذلك، أقر بأن معارضة حزب الله لا تعني تلقائياً تأييد التطبيع مع إسرائيل، في ظل عوامل معقدة تشمل ذاكرة الحروب السابقة والقضية الفلسطينية والانقسامات السياسية الداخلية والخوف من اتهامات التعاون مع إسرائيل.
وأكد أن مبادرته لا تفترض استعداد لبنان لتوقيع اتفاق سلام في المستقبل القريب، بل تدعو إلى عدم انتظار بدء مفاوضات رسمية قبل التواصل مع اللبنانيين الذين قد تكون لديهم رؤى مختلفة بشأن مستقبل بلادهم.
وتشمل الأهداف التي يتبناها التكتل البرلماني مجالات تعاون متنوعة، من بينها السياحة والتجارة والطاقة والبنية التحتية والزراعة والصناعة والابتكار والتعاون البيئي، إلى جانب دعم المجتمعات المحلية في شمال إسرائيل.
وقال: "يمكن لإسرائيل أن تساهم في دعم الاقتصاد اللبناني، وسيكون ذلك مكسباً للطرفين، لأن الجميع سيستفيد في نهاية المطاف".
ويرى حسون أن فرص نجاح مبادرته تكمن في تقديم السلام باعتباره مشروعاً أمنياً واستراتيجياً يخدم المصالح الإسرائيلية ويحد من نفوذ إيران وحلفائها في المنطقة، وليس مجرد شعار سياسي.
وقال: "الإسرائيليون يعرفون كيف يتوحدون عندما يرون سلاماً حقيقياً يوفر الأمن لجميع المواطنين، سواء كانوا من اليمين أو اليسار".
وفي ختام حديثه شدد على أن المعركة ضد حزب الله تمثل، من وجهة نظره، شرطاً أساسياً لتهيئة الظروف اللازمة لأي تقارب مستقبلي بين إسرائيل ولبنان.
وقال: "نحن أقوى، ونحن الطرف الوحيد الذي يقف في مواجهة حزب الله، وفي النهاية يمكن القضاء عليه لأن الدولة اللبنانية ومؤسساتها لا تملك القدرة الكافية على مواجهته".