سيسمح نفق زوجيلا للجيش الهندي الذي ينشر 500 ألف من جنوده في كشمير، بنقل تعزيزات إلى منطقة لداخ المحاذية للصين، بمجرد ربط النفق بخط السكك الحديد البالغ طوله 272 كيلومترا الذي دُشن هناك العام الماضي.
اخترق المهندسون الهنود آخر امتداد صخري في نفق زوجيلا الاستراتيجي تحت جبال الهيمالايا، يوم الثلاثاء، محققين تقدماً ملموساً في مشروع يهدف إلى تأمين ممر بري دائم إلى منطقة لاداخ الحدودية المتاخمة للصين.
وبلغ طول نفق زوجيلا عند إنجاز الحفر 13.14 كيلومتراً، ليصبح الأطول من نوعه في الهند على الإطلاق. ويربط النفق بين وادي كشمير ومنطقة لاداخ عبر ممر جبلي يرتفع 3528 متراً فوق سطح البحر، ويظل مغلقاً طوال فصل الشتاء بفعل تراكمات ثلجية كثيفة قد يتجاوز منسوبها ارتفاع الشاحنات.
وشارك في أعمال الحفر أكثر من ثلاثة آلاف عامل منذ انطلاق المشروع عام 2020، وعملت الفرق الهندسية من جهتي الجبل في ظروف مناخية قاسية وصفها المهندس المسؤول مانموهان سينغ بالقول: "عملنا ليلاً ونهاراً وأنجزنا الحفر دون وقوع أي حادث".
ممر استراتيجي للجيش والتجارة
وخلال مراسم رسمية جرت في موقع النفق، ضغط وزير الطرق الهندي نيتين غادكاري على زر التفجير عن بُعد لربط جزأي النفق المحفورين من الجانبين.
وقال غادكاري أمام الحضور: "هذا ليس مجرد نفق، بل هو رابط ذو أهمية حيوية"، مشدداً على أن البنية الجديدة ستشكل شريان حياة يضمن انسياب الحركة المدنية والعسكرية طوال أيام السنة.
ويسمح النفق للجيش الهندي، الذي يحتفظ بنحو 500 ألف جندي في كشمير، بنقل تعزيزات وإمدادات بسرعة إلى منطقة لاداخ المحاذية للصين، لا سيما بعد ربطه مستقبلاً بخط السكك الحديدية البالغ طوله 272 كيلومتراً، والذي دُشن في يونيو حزيران من العام الماضي.
شبكة بنية تحتية تتجاوز الجبال
ويندرج نفق زوجيلا ضمن حزمة بنية تحتية أوسع تقدر كلفتها بنحو 712 مليون دولار، وتضم أربعة أنفاق رئيسية، من بينها نفق سونامارغ البالغ طوله 6.5 كيلومترات.
ويتوقع أن يكتمل تشغيل هذه الشبكة بحلول عام 2028، لتربط بين سريناغار، كبرى مدن كشمير الخاضعة للإدارة الهندية، وليه، عاصمة لاداخ.
وتستكمل هذه المشاريع خطاً للسكك الحديدية تبلغ كلفته 3.9 مليار دولار، يصل السهول المنخفضة الحارقة بالمرتفعات المتجمدة في كشمير، ويشمل جسر تشيناب الأعلى من نوعه في العالم حالياً.
حدود مشتعلة بالتوتر
وتأتي أهمية النفق من كونه يمتد على حدود متنازع عليها بين الهند والصين بطول 3500 كيلومتر، شهدت توترات متكررة أبرزها الاشتباك الدامي الذي وقع عام 2020 في جبال الهيمالايا، وأسفر عن مقتل 20 جندياً هندياً وأربعة جنود صينيين.
ويأتي إنجاز النفق في وقت تشهد فيه العلاقات بين القوتين النوويتين محاولات لاحتواء الخلاف رغم استمرار التنافس الاستراتيجي في آسيا.
كما تشكل كشمير ذات الأغلبية المسلمة بؤرة نزاع موازٍ بين الهند وباكستان منذ تقسيم الإقليم إثر الاستقلال عن الحكم البريطاني عام 1947، حيث تطالب كل من الدولتين بالسيادة على كامل أراضي الهيمالايا، فيما تنشط جماعات متمردة تدعو إلى استقلال الإقليم أو ضمه إلى باكستان.