لم يمر وقت طويل، حتى بدأت طهران في استهداف قواعد أميركية رداً على الضربات. وقد طُلب من الأميركيين في الأردن الاحتماء. وأعلن الجيش الكويتي اعتراض هجمات معادية، فيما دوت صفارات الإنذار في البحرين
دخلت المواجهة بين واشنطن وطهران منحنى تصعيدياً جديداً. إذ أعلنت القيادة المركزية الأميركية تنفيذ ضربات استهدفت مواقع عسكرية إيرانية، فيما ردت إيران، فجر الخميس، بقصف قواعد أميركية في المنطقة، ملوحة بإغلاق مضيق هرمز.
وقالت القيادة المركزية إنها شنت "ضربات دفاعية إضافية" ضد أهداف داخل إيران. أوضحت أن الهجمات جاءت رداً على "العدوان الإيراني المستمر". ونقلت وسائل إعلام أميركية عن مسؤولين في البنتاغون أن الاستهداف طال مواقع للدفاع الجوي ورادارات ووحدات طائرات مسيّرة في جنوب إيران، خصوصاً قرب مضيق هرمز، وأشارت واشنطن إلى أن الهدف هو دفع طهران إلى تقديم تنازلات في المفاوضات.
ومع بدء القصف، أعلنت وسائل إعلام إيرانية تفعيل الدفاعات الجوية في عدة مناطق، بينها غرب طهران ومدينة عسلويه في بوشهر. وأفادت وكالة "مهر" بسماع انفجارات في سيريك بهرمزغان، كما تحدث التلفزيون الإيراني عن انفجارات في بندر عباس وجزيرة قشم وسُجلت انفجارات قرب ميناب، حيث قال التلفزيون إن خمسة مقذوفات استهدفت موقعاً في كرغان.
ضربات على الخليج
وذكرت "مهر" استهداف سبع نقاط على الساحل الجنوبي ووقوع اشتباكات بحرية في الخليج وبحر عُمان. لكن جهات إيرانية أخرى نفت التقارير. وأكدت وكالة "تسنيم" أن الأصوات المسموعة تعود لاشتباكات بحرية، ونفت انفجارات في كيش أو قشم أو تفعيل دفاعات شيراز، كما نفى مسؤولون محليون انفجارات في عسلويه أو مجمع عسلوية للغاز.
لكن عقب ذلك، أعلن الحرس الثوري إطلاق صاروخ باتجاه مقاتلة أميركية من طراز إف-16، قال إنها اخترقت أجواء الخليج، وأنه أجبرها على الانسحاب.
ولم يمر وقت طويل، حتى بدأت طهران في استهداف قواعد أميركية رداً على الضربات. وقد طُلب من الأميركيين في الأردن الاحتماء. وأعلن الجيش الكويتي اعتراض هجمات معادية، فيما دوت صفارات الإنذار في البحرين.
وتعد هذه هي المرة الثانية التي يتبادل فيها الطرفان القصف خلال 48 ساعة، وكان الرئيس دونالد ترامب قد زعم أن الهجمات السابقة أتت كردّ على إسقاط مروحية أميركية قرب مضيق هرمز.
لكن الأخير ربط استمرار العمليات بتعثر المفاوضات، حيث قال إن إيران "ستدفع الثمن" لأنها "استغرقت وقتاً طويلاً للتفاوض"، وأضاف أن المطلوب فقط "توقيع ورقة" محذرًا من تجدد الضربات إن لم يُتوصل لاتفاق، وأشار إلى أن مسؤولين إيرانيين كباراً طلبوا منه وقف الهجوم الأخير، وهو ما نفته الجمهورية الإسلامية.
مضيق هرمز: شريان النفط مهدد
في هذه الأثناء، تصاعد التوتر حول المضيق، إذ أعلن مقر "خاتم الأنبياء" الإيراني إغلاقه أمام جميع السفن بسبب "انعدام الأمن" الناجم عن القصف الأميركي على جنوب البلاد، وهدد باستهداف أي سفينة تحاول العبور.
ورفضت طهران تأكيدات القيادة المركزية الأميركية باستمرار الملاحة في المضيق، ووصفتها بـ"الكاذبة"، وأعلنت بحريتها استهداف سفينتين حاولتا عبور الممر، كما حذّر قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري، سيد مجيد موسوي، من أن إيران قد تحوّل الشرق الأوسط إلى "جحيم" إن أصبح المضيق غير آمن.
ومع استمرار القصف المتبادل والتهديد بإغلاق أحد أهم الممرات المائية عالمياً، تتصاعد المخاوف من انزلاق المواجهة إلى حرب إقليمية عن جديد، إذ أن تداعيات أي صراع لن تقتصر على إيران وأميركا، بل ستمس أمن الطاقة واستقرار المنطقة بأسرها.