أشار المجلس إلى أن هذه الخطوة تأتي امتداداً لمواقف سابقة، إذ كانت المدينة قد منحت في فبراير 2024 "المواطنة الفخرية" للرهائن الإسرائيليين لدى حركة حماس.
أعلنت مدينة باريس منح "المواطنة الفخرية" لسكان غزة والضفة الغربية، إضافة إلى الصحفيين الفلسطينيين العاملين في مناطق النزاع بالشرق الأوسط، في خطوة وُصفت بأنها "عمل من أعمال السلام" في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية في الأراضي الفلسطينية.
وقال رئيس بلدية باريس الاشتراكي إيمانويل غريغوار، خلال اجتماع مجلس مدينة باريس وبحضور سفيرة فلسطين هالة أبو حصيرة، إن منح “المواطنة الفخرية” لا يُعد مجرد إجراء رمزي، بل يمثل التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه السلام، مؤكداً أن المدينة “تمد يدها لشعب بأكمله” في إشارة إلى الفلسطينيين.
وأضاف غريغوار أن الاعتراف بمعاناة الشعب الفلسطيني “لا يلغي أو يتجاهل معاناة الشعب الإسرائيلي”، في موقف يسعى، بحسب تعبيره، إلى التأكيد على شمولية التعاطف الإنساني مع جميع ضحايا النزاع.
في المقابل، أثار هذا الموقف انتقادات من أطراف في اليمين الفرنسي، التي اعتبرت أن الخطوة غير متوازنة، مشيرة إلى أنها تتجاهل، وفق رأيها، الضحايا الإسرائيليين في سياق الحرب الدائرة.
وقال بيان صادر عن بلدية باريس إن القرار يأتي في وقت تتفاقم فيه الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية، مع ازدياد المخاطر التي تواجه المدنيين الفلسطينيين، ولا سيما الصحفيين الذين يعملون في ظروف اعتبرها البيان بالغة الخطورة، نتيجة العمليات العسكرية المستمرة وما يرافقها من قيود على الحركة ونقص في الموارد الأساسية.
وأشار المجلس إلى أن هذه الخطوة تأتي امتداداً لمواقف سابقة، إذ كانت المدينة قد منحت في فبراير 2024 "المواطنة الفخرية" للرهائن الإسرائيليين لدى حركة حماس، كما استضافت في أبريل 2025 مؤتمراً دولياً حول السلام في الشرق الأوسط بمبادرة من جمعية "محاربات السلام"، في حين شهد سبتمبر 2025 عرض الأعلام الفلسطينية والإسرائيلية على برج إيفل بمناسبة اعتراف فرنسا بدولة فلسطين.
ولفت البيان إلى أن العمل الصحفي في الأراضي الفلسطينية يواجه تحديات متصاعدة، حيث قُتل منذ أكتوبر 2023 نحو 252 صحفياً وعاملاً في المجال الإعلامي في الشرق الأوسط، غالبيتهم من الفلسطينيين، وفقاً لما أورده المجلس، إلى جانب تدهور كبير في ظروف العمل بسبب انقطاع الكهرباء والإنترنت ونقص الإمدادات الأساسية.
كما أشار إلى أن قطاع غزة يعيش واحدة من أكثر الحروب دموية في تاريخه الحديث، في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية منذ هجوم 7 أكتوبر 2023، وما تبعه من خسائر بشرية كبيرة، حيث تشير بيانات وزارة الصحة في غزة إلى تسجيل عشرات الآلاف من الضحايا، بينهم آلاف الأطفال، إضافة إلى استمرار تداعيات الحصار المفروض على القطاع منذ عام 2007.
وأكد مجلس مدينة باريس أن قرار منح المواطنة الفخرية يندرج في إطار "موقف رمزي تضامني" مع المدنيين الفلسطينيين والصحفيين العاملين في مناطق النزاع، في ظل ما وصفه بانهيار متزايد في شروط الحماية الإنسانية والإعلامية في المنطقة.
ويُعدّ إيمانويل غريغوار، عمدة باريس الحالي والقيادي في الحزب الاشتراكي الفرنسي، من أبرز الأصوات السياسية داخل العاصمة الفرنسية الداعمة للحقوق الإنسانية والمدنية للفلسطينيين، حيث يقدّم مواقفه في هذا الملف من زاوية تركز على حماية المدنيين وتعزيز مسار السلام في المنطقة.
ويعبّر غريغوار في مواقفه السياسية عن دعمه لمجموعة من المطالب المرتبطة بتسوية النزاع، من بينها الدفع نحو الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين، والدعوة إلى وقف إطلاق النار بشكل فوري في غزة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، إلى جانب العمل على إطلاق سراح الرهائن.
وخلال فترته الحالية، شهدت باريس في فترة سابقة مبادرات لافتة شملت عرض العلمين الفلسطيني والإسرائيلي معاً على برج إيفل، في رسالة تعكس تمسك المدينة بحل الدولتين وضرورة التوصل إلى تسوية سلمية عادلة بين الجانبين.
ورغم هذا الموقف الداعم للمدنيين الفلسطينيين، يحرص غريغوار على تقديم خطابه السياسي ضمن إطار حقوقي وإنساني، مع التأكيد على رفض أي خطاب قد يُفهم منه تعزيز الكراهية أو معاداة السامية، في محاولة للابتعاد عن الاستقطاب السياسي الحاد داخل المشهد الفرنسي، وتثبيت موقفه كداعم لحل سياسي قائم على القانون الدولي الإنساني ومبادئ السلام.