أعلنت وزارة الخارجية السويسرية، الخميس، أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران ستبدأ الجمعة قرب لوسيرن في وسط البلاد بعد توقيع مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب.
هاجم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخميس بشدة منتقدي مذكرة التفاهم التي وقعها مع إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، رافضاً الروايات التي تزعم أن الاتفاق يمنح الجمهورية الإسلامية أفضلية استراتيجية على حساب المصالح الأمريكية.
وكتب ترامب على منصة "تروث سوشال": "هؤلاء الأغبياء الذين يعتقدون أنني لم أكن قاسياً بما فيه الكفاية حيال إيران، في حين تحقق أسواق الأسهم مستويات قياسية، وتنهار أسعار النفط، هم غيارى، أو أشخاص سيئون، أو حمقى".
ويأتي هذا الرد المباشر بعد ساعات من توقيع ترامب مساء الأربعاء مذكرة التفاهم مع الجانب الإيراني من قصر فرساي التاريخي في فرنسا، وهي الخطوة التي أشعلت فتيل غضب سياسي عارم في أروقة واشنطن تجاوز الانقسامات الحزبية التقليدية.
عاصفة انتقادات في الكونغرس
ووصف مشرعون أمريكيون من الديمقراطيين والجمهوريين التوجه الجديد بأنه "خطيئة تاريخية" في مسار السياسة الخارجية الأمريكية، معتبرين إياه تراجعاً غير مقبول عن المبادئ الاستراتيجية للبلاد.
وقاد السيناتور الجمهوري عن ولاية تكساس تيد كروز حملة الهجوم على البنود، قائلاً إنها تمنح النظام الإيراني مكاسب اقتصادية كبيرة قبل تقديم تنازلات جوهرية في الملف النووي.
وحذر كروز من أن الأموال المتوقع تدفقها إلى إيران قد تُستخدم لدعم أنشطة تصفها واشنطن بأنها تهديد لمصالحها وحلفائها، كما انتقد استمرار النفوذ الإيراني في مضيق هرمز.
وامتدت الانتقادات لتشمل شخصيات جمهورية وإعلامية محافظة بارزة، منها السيناتور بيل كاسيدي والإعلامي مارك ليفين، اللذان أعربا عن مخاوفهما من منح طهران متنفساً اقتصادياً دون ضمانات كافية بشأن برنامجها النووي والصاروخي.
ويرى المعارضون أن المذكرة تركز على وقف الحرب ورفع العقوبات أكثر من تركيزها على معالجة مصادر التوتر الأساسية، مشيرين إلى غياب نصوص واضحة تتعلق بالصواريخ الباليستية الإيرانية ودور طهران الإقليمي.
دفاع عائلة ترامب واتهام بالكذب
في المقابل، تدخل دونالد ترامب الابن للدفاع عن الاتفاق، متهماً السيناتور كروز بـ"الكذب الصريح" بشأن بنوده. وأكد أن الولايات المتحدة لن تقدم أموالاً مباشرة لإيران، مشيراً إلى أن الانتقادات الموجهة تستند إلى معلومات مضللة.
وقال ترامب الابن إن مهاجمة الرئيس باستخدام ما وصفه بـ"الأخبار الكاذبة" لا تخدم أجندة المحافظين، داعياً إلى تقييم الاتفاق بناءً على وقائعه الفعلية وليس التصورات المسبقة.
احتفاء إيراني
على صعيد طهران، أشاد الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان الخميس بمذكرة التفاهم واصفاً إياها بـ"التاريخية".
ونشر بيزشكيان على منصات التواصل الاجتماعي نسخة من الوثيقة الموقعة عن بُعد، والمذيلة بتوقيعه وتوقيع نظيره الأمريكي دونالد ترامب، بالإضافة إلى إمضاء رئيس وزراء باكستان شهباز شريف الذي قادت بلاده الوساطة بين الطرفين.
وأرفق الرئيس الإيراني المستند بتعليق جاء فيه: "هذه وثيقة تاريخية ورسالة من إيران قوية: سيتحقق السلام في ظل الاحترام المتبادل".
وتنص المذكرة على وقف الحرب في الشرق الأوسط بكافة جبهاتها بما فيها لبنان، وفتح مضيق هرمز، تمهيداً لبدء مفاوضات مباشرة بين البلدين حول الملف النووي والعقوبات المرتبطة به.
انطلاق المفاوضات في سويسرا
وعلى خط موازٍ للجدل الدائر في واشنطن، أعلنت وزارة الخارجية السويسرية الخميس أن الجولة الأولى من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران ستنطلق الجمعة قرب مدينة لوسيرن في وسط البلاد.
وقالت الوزارة: "في الوقت الحالي، لا يزال من المقرر أن تجتمع الولايات المتحدة وإيران، بالإضافة إلى الوسطاء باكستان وقطر، غداً في بورغنستوك لبدء المفاوضات الأولى بشأن تنفيذ الاتفاق".
يشار إلى أن ترامب كان قد شدد أمس خلال قمة مجموعة السبع على أن الاتفاق لا يزال مشروطاً، مهدداً باستئناف العمل العسكري إذا لم تلتزم طهران ببنوده، قائلاً: "إذا لم يعجبني الأمر فسنعود إلى إطلاق النار عليهم وإلقاء القنابل على رؤوسهم".