أوضح الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى بايتاس، في المؤتمر الصحافي الأسبوعي للحكومة، أن هذا القرار سيدخل حيز التنفيذ ابتداء من الساعة الثانية فجر الأحد 20 أيلول/سبتمبر.
أعلنت الحكومة المغربية، الخميس، العودة إلى اعتماد توقيت غرينيتش (GMT) ابتداءً من يوم 20 سبتمبر/أيلول، في قرار ينهي العمل بالتوقيت الصيفي (GMT+1) الذي استمر في البلاد منذ أكتوبر 2018، وذلك بعد سنوات من الجدل المرتبط بتأثيراته وتطبيقاته اليومية.
ويأتي هذا القرار بعد مسار طويل من اعتماد التوقيت الصيفي في المغرب، إذ كانت المملكة قد بدأت العمل به بشكل موسمي منذ عام 2008، حيث كان يُفعّل خلال الفترة الممتدة بين شهري أبريل وسبتمبر من كل عام، قبل أن يتم تغييره في 2018 نحو اعتماد دائم على مدار السنة مع استثناء شهر رمضان.
والخميس قال رئيس الوزراء عزيز أخنوش في تصريح للصحافيين إن الحكومة قررت العودة إلى توقيت غرينيتش، "لمعالجة الإشكاليات التي أثارتها الساعة الإضافية لدى المواطنين"، "في إطار تفاعل الحكومة" مع مطالبهم.
كما أوضح الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى بايتاس، في المؤتمر الصحافي الأسبوعي للحكومة، أن هذا القرار سيدخل حيز التنفيذ ابتداء من الساعة الثانية فجر الأحد 20 أيلول/سبتمبر.
ويكتسي هذا الإعلان أيضا طابعا سياسيا على بعد أقل من ثلاثة أشهر من الانتخابات التشريعية المقررة في 23 أيلول/سبتمبر، إذ وعد رئيس الوزراء الأسبق عبد الإله بنكيران مؤخرا بإلغاء التوقيت الصيفي في حال عودة حزب العدالة والتنمية الإسلامي الذي يقوده، إلى رئاسة الوزراء.
وبحسب المعطيات الرسمية التي رافقت قرار التثبيت حينها، فقد استندت الحكومة إلى دراسة تقييمية أجرتها وزارة إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية، خلصت إلى أن الإبقاء على توقيت GMT+1 بشكل دائم يحقق مجموعة من الأهداف الاقتصادية والتنظيمية.
وفي مقدمة تلك الأهداف، سعت السلطات إلى تقليص الفارق الزمني مع الشركاء الاقتصاديين للمغرب، وعلى رأسهم فرنسا وإسبانيا، باعتبارهما من أهم الوجهات التجارية والاستثمارية للمملكة.
وقد ساهم تقليص الفارق الزمني إلى ساعة واحدة أو أقل في تسهيل المعاملات التجارية والمالية، وتحسين انسيابية حركة الطيران والتواصل الإداري، إلى جانب دعم قطاعات تعتمد بشكل كبير على التنسيق اللحظي مع الخارج، مثل مراكز الاتصال والخدمات الرقمية.
كما بُرّر القرار السابق باعتبارات مرتبطة بترشيد استهلاك الطاقة، حيث أشارت الدراسات الحكومية إلى أن الاستفادة من ساعات النهار الإضافية في فترة المساء من شأنها تقليل ذروة استهلاك الكهرباء، خاصة في فترات الذروة، مما يساهم في خفض الضغط على الشبكة الكهربائية وتقليل استهلاك المحروقات المستخدمة في إنتاج الطاقة.
إلى جانب ذلك، ربطت السلطات استمرار العمل بالتوقيت الصيفي بأبعاد اجتماعية وأمنية، إذ رأت أن امتداد ساعات النهار في الفترة المسائية يتيح خروج الموظفين والتلاميذ من أماكن العمل والدراسة في ظروف إضاءة طبيعية، الأمر الذي يُفترض أنه يساهم في تحسين شروط السلامة العامة والحد من بعض الحوادث المرتبطة بضعف الرؤية أو الظلام.
ورغم هذه المبررات، ظل التوقيت الصيفي يثير نقاشاً مجتمعياً متواصلاً داخل المغرب خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً فيما يتعلق بمدى تأثيره على الحياة اليومية للفئات المختلفة، وهو ما ترافق مع استمرار استثناء شهر رمضان، حيث كانت الحكومة تعود بشكل مؤقت إلى توقيت غرينيتش (GMT) لتخفيف العبء عن المواطنين خلال فترة الصيام، قبل استئناف العمل بالتوقيت الصيفي مباشرة بعد انتهاء الشهر الفضيل.