شهد اليوم الثالث من تشييع علي خامنئي عودة الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد إلى الظهور بعد أشهر من الغموض الذي أحاط بمصيره.
برز حضور الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد بشكل لافت بين المشيعين في مراسم جنازة المرشد الأعلى السابق علي خامنئي، ليقطع بذلك أشهراً من الاختفاء والغموض أحاطت بمصيره.
وكشفت تقارير سابقة أن إسرائيل والولايات المتحدة رصدتا أحمدي نجاد كخيار محتمل لقيادة إيران عقب عمليتي "زئير الأسد" و"الغضب الملحمي".
وبحسب وثيقة اطلعت عليها جهات إعلامية، عُرضت الفكرة على أحمدي نجاد نفسه، بيد أنه "أصبح أكثر حذراً" بعدما أصيب بغارة إسرائيلية استهدفت مقر إقامته في شرق العاصمة طهران.
وكانت الغارة تهدف، وفق ما نقلته مجلة "ذا أتلانتيك" عن مقربين منه، إلى "إنهاء إقامته الجبرية عبر تصفية حراسه وانتشاله من موقعه".
ومنذ تلك الضربة، اختفى أحمدي نجاد عن الأنظار بالكامل، في وقت روّجت وسائل إعلام إيرانية نبأ مقتله، لتبقى تصريحاته خجولة ومصيره غامضاً طوال الفترة الماضية.
ونقلت "ذا أتلانتيك" عن المقربين منه أن الضربة المشتركة التي نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة في بداية الحرب لم تؤد إلى مقتله، بل تحولت فعلياً إلى ما يشبه "فرصة للهروب من قبضة النظام".
تفاصيل المراسم ومشاركة وفد "حزب الله العراقي"
وفي السياق، أفادت وسائل الإعلام الإيرانية، يوم الاثنين، بأن ممثلين عن "حزب الله العراقي" شاركوا في المواكب الجنائزية في اليوم الثالث من التشييع.
وسار مئات الإيرانيين في الموكب رافعين أعلاماً حمراء تُعد رمزاً للانتقام، فيما سُمع المشيعون في مقاطع مصورة بثتها مواقع إعلامية حكومية يهتفون: "شعارنا كلمة واحدة: انتقام، انتقام"، و"سنقتل، سنقتل من قتل إمامنا".
وانطلقت مراسم تشييع خامنئي رسمياً يوم السبت وسط هتافات "الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل"، ومن المتوقع أن تستمر أسبوعاً على الأقل مع إقامة فعاليات في مختلف أنحاء البلاد.
وسجلت شبكة مترو الأنفاق الإيرانية نحو 7 ملايين رحلة تنقل من مساء السبت حتى صباح الأحد، بينما تدفق الناس نحو وسط العاصمة.
وتخطط السلطات لحشد ملايين الأشخاص للمشاركة في مواكب كبيرة خلال الأيام القادمة، مع توفير وسائل النقل والغذاء والإقامة.
غياب مجتبى خامنئي ومخاوف الاغتيال
ومن المقرر نقل جثمان خامنئي إلى قم في إيران، ثم إلى النجف وكربلاء في العراق، وهما المركزان الشيعيان الأكبر، قبل أن يوارى الثرى يوم الخميس في مشهد، موطن أضرحة المقدسات في البلاد.
ويُذكر أن خامنئي قُتل في فبراير/شباط الماضي خلال الضربات الافتتاحية لعملية "زئير الأسد"، وتأخرت جنازته بسبب الحرب المستمرة.
وأفادت صحيفة "نيويورك تايمز" بأن غياب نجل المرشد الراحل، القائد الأعلى مجتبى خامنئي، عن المراسم يعود إلى مخاوف النظام من محاولة إسرائيل اغتياله في أثناء الفعاليات.
وأظهر التلفزيون الرسمي أبناء خامنئي الآخرين؛ مصطفى وميثم ومسعود، وهم يؤدون الصلاة خلف التوابيت المنصوبة في الساحة الواسعة للمصلى، بينما لم يظهر أي أثر علني لمجتبى خامنئي.
ونقلت وكالة "رويترز" عن مقربين من دائرته الداخلية أن وجهه تشوه وعانى إصابة خطرة في إحدى ساقيه أو كلتيهما، ويُقال إنه أصيب في الهجوم ذاته الذي أودى بحياة والده وأفراد آخرين من عائلته في 28 فبراير/شباط، عندما قصفت إسرائيل والولايات المتحدة أهدافاً إيرانية في بداية الحرب.
تحذير عسكري إيراني من "رد قاس"
من جهته، هدد علي عبد اللهي، قائد مقر "خاتم الأنبياء" للقيادة المشتركة للقوات المسلحة الإيرانية، في بيان صادر يوم الجمعة، إسرائيل والولايات المتحدة ضد ارتكاب "أي خطأ في الحساب" خلال أسبوع الجنازة، محذراً من ردود فعل "قاسية ومؤسفة" في حال وقوع أي هجوم.
وجاء البيان عقب عرض نعش خامنئي في "حدث غير مُعلن" بطهران يوم الخميس، وظهر إلى جانبه عدة مسؤولين بينهم أحمد وحيدي، قائد فيلق الحرس الثوري الإسلامي، في أول ظهور علني له منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وإيران.