حذّرت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة من المخاطر المتزايدة التي تواجه آلاف البحّارة العالقين في المنطقة، بينما تصاعدت الدعوات الدولية إلى خفض التصعيد وضمان حرية الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
أكدت المنظمة البحرية الدولية، الأربعاء، أن نحو ستة آلاف بحّار لا يزالون عالقين على متن سفن غير قادرة على مغادرة الخليج العربي بأمان، بعد تجدّد الهجمات في مضيق هرمز.
وقال الأمين العام للمنظمة، أرسينيو دومينغيز، إن الهجمات الأخيرة "زادت من مستويات الخوف وعدم اليقين والضغوط النفسية" التي يعانيها البحّارة، مشدداً على أن "سلامتهم يجب أن تظل أولويتنا القصوى".
ودعا جميع الدول المعنية إلى ممارسة "أقصى درجات ضبط النفس"، وخفض التصعيد من دون تأخير، والعمل على تسهيل المغادرة الآمنة للسفن التي لا تزال عالقة منذ اندلاع الأزمة.
وأوضح دومينغيز أن البحّارة الأبرياء أصبحوا مجدداً "في خطر جسيم"، بعدما تعرضت ثلاث سفن على الأقل لهجمات أثناء عبورها مضيق هرمز عبر الممر الجنوبي خلال اليومين الماضيين، لافتاً إلى أنه، رغم عدم تسجيل إصابات بين أفراد الطواقم، فإن الحوادث تؤكد استمرار المخاطر في الممر الملاحي الحيوي.
دعوات لضمان أمن الممرات البحرية
حثّ الأمين العام للمنظمة ملاك السفن، ومشغليها، وجميع السلطات المعنية على تجنب تعريض البحّارة لمخاطر غير ضرورية عبر الإبحار في المضيق ما دامت سلامة وأمن الطواقم غير مضمونين، داعياً إلى إجراء تقييمات دقيقة للمخاطر قبل اتخاذ أي قرار بالملاحة في المنطقة.
وتزامنت هذه التحذيرات مع طرح مشروع قرار أمام المنظمة البحرية الدولية ترعاه الإمارات وسنغافورة، يهدف إلى تأكيد حرية الملاحة في مضيق هرمز وحماية الممرات البحرية الحيوية، من خلال احترام حقوق وحريات السفن التجارية أثناء عبورها المضائق المستخدمة للملاحة الدولية.
وشدّدت المذكرة على أن التدفق الحر للتجارة عبر النقل البحري الدولي يمثل ركناً أساسياً للاستقرار العالمي والازدهار الاقتصادي، مؤكدة أن النزاعات ينبغي أن تُحل بالوسائل السلمية ووفقاً للقانون الدولي.
وأضافت أن أي تهديد للملاحة في الممرات البحرية الحيوية ستكون له انعكاسات واسعة على سلاسل الإمداد، ويرفع تكاليف النقل على الشركات والمستهلكين، فضلاً عن زيادة المخاطر التي يتعرض لها البحّارة.
واعتبر مندوبون في المنظمة أن المشروع يبعث برسالة تؤكد أهمية الحفاظ على القواعد التي يقوم عليها الاقتصاد العالمي المفتوح.
كما أشاد دومينغيز بسنغافورة وماليزيا وإندونيسيا لما أبدته من ضبط للنفس في الحفاظ على الوضع القائم في مضيق ملقا، معتبراً ذلك نموذجاً للحفاظ على أمن الممرات البحرية الدولية.
مضيق هرمز في قلب المواجهة
تأتي هذه التطورات بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، انتهاء وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، مع إبقائه الباب مفتوحاً أمام إجراء مزيد من المحادثات، وذلك عقب تجدد الضربات المتبادلة إثر هجمات إيرانية استهدفت سفناً في مضيق هرمز.
ولا يزال المضيق يمثل نقطة الاشتعال الرئيسية في النزاع الذي بدأ أواخر فبراير/شباط عقب ضربات أمريكية إسرائيلية واسعة استهدفت إيران، فيما تؤكد طهران تمسكها بالسيطرة على هذا الممر المائي، معلنة نيتها فرض رسوم على السفن العابرة، ومهددة باستهداف أي سفينة تخرج عن المسار الذي تحدده.
وخلال الأيام الأخيرة، استهدف الجيش الإيراني ثلاث سفن على الأقل، ما دفع الولايات المتحدة إلى تنفيذ ضربات واسعة ضد أهداف إيرانية الثلاثاء، أعقبتها هجمات إيرانية انتقامية استهدفت دولاً في الخليج.
وفي محاولة للتخفيف من تداعيات الأزمة، كانت المنظمة البحرية الدولية قد أطلقت، بعد أيام من توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في 17 يونيو/حزيران، خطة لإجلاء البحّارة من السفن العالقة، شملت نحو 11 ألف بحّار على متن 600 سفينة، على أن تستغرق العملية عدة أسابيع.
وأوضح دومينغيز، خلال اجتماع للمنظمة في لندن، أن عمليات الإجلاء نجحت في إخراج 136 سفينة تقل نحو 2900 بحّار عبر مسارين بديلين، أحدهما بمحاذاة السواحل الإيرانية والآخر قرب سواحل سلطنة عُمان، بعدما أصبح المسار الملاحي المعتاد غير صالح بسبب الألغام.
إلا أن المنظمة أعلنت لاحقاً تعليق عمليات الإجلاء، بعدما بات من غير الممكن ضمان سلامة السفن وأطقمها في ظل استمرار التصعيد العسكري، الأمر الذي أبقى آلاف البحّارة عالقين في منطقة تتزايد فيها المخاطر يوماً بعد يوم.