برز اسم أبو صفية، الاختصاصي في طب الأطفال ومدير مستشفى كمال عدوان في غزة، خلال العام 2024 بعد نشره معلومات عن الأوضاع المتدهورة في المستشفى المحاصر في بيت لاهيا أثناء الهجوم الإسرائيلي عليه.
أكدت إسرائيل يوم الجمعة أن احتجاز الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان في قطاع غزة، يتم وفق القانون، نافية بشكل قاطع ما تردد عن تدهور خطير في وضعه الصحي.
ويأتي هذا التصريح رداً على تحذيرات أممية عاجلة طالبت بالإفراج الفوري عنه.
أوضحت البعثة الدبلوماسية الإسرائيلية في جنيف، عبر منشور على منصة إكس، أن الطبيب الفلسطيني "محتجز بشكل قانوني بناءً على معلومات استخباراتية موثوقة".
ووجهت إليه اتهاماً مباشراً بـ"العمل عقيداً في حركة حماس"، مشددة على أنه "لم يُبدِ في أي مرحلة من مراحل احتجازه أي مؤشر إلى حالة صحية خطيرة".
وبرز اسم الدكتور حسام أبو صفية، الاختصاصي في طب الأطفال، صوتاً ينقل معاناة القطاع الصحي خلال العام 2024، حيث وثق الأوضاع المتدهورة داخل مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا أثناء الحصار الإسرائيلي.
واعتقلته القوات الإسرائيلية في السابع والعشرين من ديسمبر 2024، خلال عملية اقتحام واسعة للمرفق الصحي الذي كان الوحيد العامل شمال القطاع. واحتجزت إسرائيل معه عشرات العاملين، زاعمه أن المستشفى يعد "مركزاً إرهابياً" لحماس.
وفي فبراير/شباط 2025، صنّفت السلطات الإسرائيلية أبو صفية على أنه "مقاتل غير شرعي"، فيما أعلن مكتب إعلام الأسرى الفلسطينيين، في 3 يونيو/حزيران 2026، نقله إلى العزل الانفرادي.
قلق أممي وتقارير عن انتهاكات
وجاء البيان الإسرائيلي الحاد بعد ساعات من تحذيرات أطلقها فريق تحقيق دولي وخبراء أمميون مستقلون.
واعتبر أربعة خبراء في بيان لهم أن "استمرار احتجاز الدكتور أبو صفية تعسفاً من دون توجيه تهم أو محاكمة، يعكس الاستهداف المنهجي للعاملين الصحيين الفلسطينيين من جانب إسرائيل".
وفي سياق متصل، عبرت لجنة التحقيق المستقلة التابعة للأمم المتحدة عن "قلقها البالغ إزاء التقارير الموثوقة التي تفيد بتعرضه لانتهاكات مستمرة وشديدة" داخل السجون.
ودعت اللجنة، التي سبق لها اتهام إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية، إلى "الإفراج الفوري وغير المشروط والآمن عنه"، محذرة من أن سوء معاملته يندرج ضمن "نمط أوسع من الانتهاكات".
تفاصيل إسرائيلية عن ظروف الاحتجاز
ورفضت البعثة الإسرائيلية وصف الاعتقال بالتعسفي، مؤكدة أن الطبيب استغل منصبه "لتحويل موارد إنسانية مخصصة للاحتياجات المدنية إلى أغراض إرهابية".
وكشفت تفاصيل جديدة عن مسار قضيته، قائلة إن "احتجازه القانوني يخضع لمراجعة إدارية دورية وإشراف قضائي"، مشيرة إلى أن المحكمة العليا اطلعت على الملف الشهر الماضي دون أن تجد "أي مؤشرات تدعم الادعاءات المثارة بشأن حالته".
وأفادت السلطات الإسرائيلية بأن الطبيب خضع لفحص طبي فور وصوله إلى مركز احتجاز "نيتسان" في 24 يونيو 2026، وأجريت له فحوصات متكررة لاحقاً، مؤكدة أنه "لا يزال يخضع لمراقبة طبية مستمرة ويتلقى العلاج وفقاً لما يقرره الطاقم الطبي المختص".
إلى ذلك، تكشف معطيات مؤسسات الأسرى الفلسطينية عن وجود قرابة 9400 فلسطيني داخل السجون الإسرائيلية، بينهم 350 طفلاً و99 امرأة.
وتشير الإحصاءات إلى أن 3244 من هؤلاء محتجزون تحت بند الاعتقال الإداري، في وقت تتوالى فيه الاتهامات لإسرائيل بارتكاب انتهاكات ممنهجة تشمل التعذيب والتجويع والإهمال الطبي بحق المعتقلين.
وعلى صعيد التطورات الميدانية، لا تزال التقارير ترصد خروقات متواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ سريانه في العاشر من أكتوبر 2025.
وتوثق هذه التقارير غارات جوية وعمليات إطلاق نار وتفجيرات ينفذها الجيش الإسرائيلي في أنحاء متفرقة من قطاع غزة.