حثت الصين، الجمعة، الولايات المتحدة على سحب لوائحها الجديدة المتعلقة بالتأشيرات، وقالت إنها تحتفظ بحقها في اتخاذ "إجراءات للرد".
أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تشديد قواعد منح التأشيرات للطلاب الأجانب والصحفيين والمشاركين في برامج التبادل الثقافي، بهدف "تعزيز الرقابة على المقيمين غير المهاجرين داخل الولايات المتحدة".
وبحسب إشعار حكومي، أصدرت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية قاعدة نهائية جديدة تقضي باستبدال النظام الحالي، الذي يسمح لحاملي بعض التأشيرات بالبقاء طوال مدة الدراسة أو البرنامج أو العمل، بفترات إقامة محددة زمنياً.
وتشمل التعديلات تأشيرات F المخصصة للطلاب الدوليين، وتأشيرات J الخاصة بالمشاركين في برامج التبادل الثقافي التي تتيح لهم العمل في الولايات المتحدة، إضافة إلى تأشيرات I الممنوحة للعاملين في وسائل الإعلام الأجنبية.
ومن المقرر أن يدخل القرار حيز التنفيذ بعد 60 يوماً من نشره في السجل الفيدرالي (Federal Register)، على أن يظل خاضعاً لمراجعة الكونغرس.
وأطلقت إدارة ترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني 2025 حملة لتشديد سياسات الهجرة، سواء القانونية أو غير القانونية.
وخلال الأشهر الماضية، كثفت الإدارة إجراءاتها بحق بعض فئات المهاجرين، إذ ألغت تأشيرات دراسة وبطاقات إقامة دائمة (غرين كارد) لعدد من طلاب الجامعات بسبب مواقفهم الأيديولوجية، كما سحبت الوضع القانوني لمئات الآلاف من المهاجرين.
وترى الإدارة أن القواعد الجديدة ستفرض متطلبات إضافية على الطلاب الدوليين والمشاركين في برامج التبادل الثقافي والصحفيين الراغبين في الإقامة داخل الولايات المتحدة لفترات طويلة.
وبموجب اللائحة الجديدة، لن تتجاوز مدة تأشيرات الطلاب والمشاركين في برامج التبادل الثقافي أربع سنوات، بعدما كانت صالحة طوال مدة البرنامج الدراسي أو برنامج التبادل.
أما تأشيرات الصحفيين الأجانب، التي كان يمكن أن تستمر لسنوات في ظل النظام السابق، فستقتصر على 240 يوماً كحد أقصى، بينما تُحدد مدة تأشيرات الصحفيين الصينيين بـ90 يوماً فقط.
وأوضحت وزارة الأمن الداخلي أن أصحاب هذه التأشيرات سيتمكنون من التقدم بطلبات لتمديدها عند الحاجة.
ماذا سيحدث بعد انتهاء مدة التأشيرة؟
بررت الوزارة هذه التغييرات بالارتفاع الملحوظ في أعداد حاملي هذه التأشيرات خلال السنوات الأخيرة.
وأشارت إلى أن عدد حالات قبول حاملي تأشيرات الطلاب بلغ أكثر من 1.8 مليون حالة في عام 2024، بزيادة تجاوزت 11% مقارنة بالعام السابق.
كما منحت الولايات المتحدة، خلال السنة المالية 2024 التي بدأت في الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2023، أكثر من 500 ألف تأشيرة للمشاركين في برامج التبادل الثقافي، إضافة إلى 37,300 تأشيرة للعاملين في وسائل الإعلام الأجنبية.
وقالت الوزارة إن هذا الارتفاع الكبير في أعداد الزوار "يشكل تحدياً لقدرة وزارة الأمن الداخلي على متابعة ومراقبة أوضاع هؤلاء غير المهاجرين أثناء وجودهم داخل الولايات المتحدة."
وأضافت أن لديها العديد من الأمثلة على طلاب ومشاركين في برامج التبادل الثقافي ظلوا يقيمون في الولايات المتحدة لعقود مستفيدين من النظام الحالي الذي يربط مدة الإقامة باستمرار الدراسة أو العمل، بدلاً من تحديد سقف زمني ثابت.
وبموجب القواعد الجديدة، سيكون على حاملي تأشيرات F وJ وI الراغبين في البقاء داخل الولايات المتحدة بعد انتهاء مدة الإقامة المحددة، التقدم بطلب رسمي إلى وزارة الأمن الداخلي للحصول على تمديد، أو مغادرة البلاد ثم إعادة الدخول بعد الحصول على قبول جديد.
ويمثل القرار أحدث حلقة في سلسلة الإجراءات التي تتخذها إدارة ترامب لإعادة صياغة سياسات الهجرة الأمريكية.
الصين تنتقد.. ومخاوف من تداعيات على حرية الصحافة
انتقدت الصين اللوائح الأمريكية الجديدة الخاصة بالتأشيرات، ودعت واشنطن إلى التراجع عنها، معتبرة أنها تنطوي على إجراءات "تمييزية"، مع تأكيدها احتفاظها بحق اتخاذ ما وصفته بـ"التدابير اللازمة للرد".
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، لين جيان، خلال مؤتمر صحفي، إن بكين ترفض هذه الإجراءات، معتبراً أنها لا تخدم مصالح أي طرف.
وأثار القرار الأمريكي انتقادات واسعة في الأوساط الإعلامية، إذ سبق لنحو 100 مؤسسة إعلامية وصحفية دولية أن حذرت، خلال مرحلة المشاورات، من أن فرض مدد زمنية محددة لتأشيرات الصحفيين سيؤثر سلباً في تغطية الأحداث داخل الولايات المتحدة، بسبب اضطرار المراسلين الأجانب إلى تجديد تأشيراتهم بصورة متكررة.
كما وصفت منظمة "مراسلون بلا حدود" القرار بأنه "مثير للقلق"، محذرة من أنه قد يحد من قدرة الصحفيين الأجانب على تغطية التطورات من داخل الولايات المتحدة، ويزيد من القيود التي تواجهها وسائل الإعلام الدولية في أداء عملها.