تأتي هذه الخطوة في سياق مسار طويل من تعزيز الإنفاق العسكري اليوناني، إذ حافظت أثينا تقليديًا على إنفاق دفاعي لا يقل عن 2% من الناتج المحلي الإجمالي، في ظل عقود من التوتر مع تركيا.
وافقت اليونان، الخميس، على خطة لاقتناء نظام دفاعي إسرائيلي متطور يحمل اسم "درع أخيل"، مخصص للتصدي للصواريخ والطائرات المسيّرة والطائرات، في صفقة تبلغ قيمتها نحو 2.8 مليار يورو، وفق ما أفاد مصدر في وزارة الدفاع اليونانية لوكالة فرانس برس.
وتندرج الصفقة ضمن برنامج أوسع لتعزيز القدرات العسكرية اليونانية، تبلغ قيمته الإجمالية 4.2 مليارات يورو (نحو 4.8 مليارات دولار)، ويشمل شراء معدات وأنظمة دفاعية إضافية، من بينها طائرات نقل عسكرية من طراز "سي-390 ميلينيوم" (C-390 Millennium)، وطائرات مسيّرة من طراز "هيرون"، وصواريخ مخصصة لمروحيات "أباتشي"، إلى جانب مركبات مائية شبحية من طراز "فيكتا" (Victa) وأنظمة سونار خاصة بالفرقاطات.
وقال مصدر في وزارة الدفاع اليونانية، طلب عدم الكشف عن هويته في انتظار إعلان رسمي، إن مجلس الشؤون الخارجية والدفاع في البلاد وافق على مشروع شراء نظام "درع أخيل" خلال اجتماع ترأسه رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس.
وبحسب وثيقة صادرة عن وزارة الدفاع، اطلعت عليها وكالة فرانس برس، فإن شركات الدفاع اليونانية ستساهم بنحو 700 مليون يورو في تمويل مشروع القبة الدفاعية.
وتعتمد اليونان في إطار تحديث منظومتها الدفاعية على تقنيات إسرائيلية سبق استخدامها على نطاق واسع، حيث استعانت دول عدة بأنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية، من بينها منظومة "القبة الحديدية" المخصصة لاعتراض الصواريخ قصيرة المدى، خلال النزاعات الأخيرة في الشرق الأوسط.
وتأتي هذه الخطوة في سياق مسار طويل من تعزيز الإنفاق العسكري اليوناني، إذ حافظت أثينا تقليديًا على إنفاق دفاعي لا يقل عن 2% من الناتج المحلي الإجمالي، في ظل عقود من التوتر مع تركيا، كما رفعت في السنوات الأخيرة هذا الإنفاق إلى أكثر من 3% من الناتج المحلي.
واستأنفت القوات الجوية الإسرائيلية واليونانية مؤخرًا مناوراتهما العسكرية المشتركة، بعد فترة من التوقف فرضتها التطورات الميدانية والتداعيات المرتبطة بحرب غزة.
وشهد شهر يوليو/تموز تموز عودة التدريبات بين الجانبين، في إطار التعاون الدفاعي المتنامي بين إسرائيل واليونان في منطقة شرق البحر المتوسط.
وشملت المناورات تدريبات جوية مشتركة في بحر إيجة، شاركت فيها مقاتلات تابعة للقوات الجوية اليونانية والإسرائيلية، تضمنت عمليات تدريبية متقدمة من بينها التزود بالوقود في الجو للمقاتلات، باستخدام طائرات من طراز F-16 اليونانية، في إطار تعزيز الجاهزية والقدرات العملياتية للقوات المشاركة.
كما واصلت إسرائيل مشاركتها في مناورة "إنيوكوس" (Iniochos) الجوية السنوية التي تستضيفها اليونان، وهي من أبرز التدريبات متعددة الجنسيات في المجال الجوي، وتشارك فيها إلى جانب القوات اليونانية ودول أخرى بهدف محاكاة سيناريوهات قتالية ورفع مستوى التنسيق بين القوات الجوية.
ومنذ تولي ميتسوتاكيس رئاسة الحكومة، كثفت اليونان استثماراتها العسكرية، خاصة عبر اقتناء سفن حربية من طراز "بيلارا" الفرنسية ومقاتلات "رافال"، إضافة إلى موافقتها على شراء 20 مقاتلة أميركية من طراز "إف-35".
وكانت أثينا قد طلبت 24 مقاتلة رافال ووافقت على شراء أربع فرقاطات من طراز "بيلارا" للدفاع والتدخل. كما جدّدت خلال زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى اليونان في أبريل/نيسان الماضي اتفاق تعاون دفاعي أُبرم عام 2021، يتيح تنفيذ صفقات عسكرية مشتركة.
وقال ماكرون خلال الزيارة، قبيل تسليم أول فرقاطة من طراز "بيلارا" إلى اليونان، إن فرنسا ستقف إلى جانب أثينا في حال تعرض سيادتها للخطر.
وتشمل الخطة الدفاعية الجديدة أيضًا اقتناء طائرات النقل العسكرية البرازيلية "سي-390 ميلينيوم"، إضافة إلى مركبات "فيكتا" المائية المخصصة للقوات الخاصة، والتي تصنع في بريطانيا، فيما سيتم إنتاج الجزء الأكبر منها داخل أحواض بناء السفن في منطقة سكارامانغاس اليونانية.
وتسعى اليونان من خلال هذه الاستثمارات إلى تعزيز موقعها العسكري في شرق البحر المتوسط، وهي منطقة تشهد توترات متزايدة وقريبة من بؤر صراع في الشرق الأوسط.
وكان رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس قد أعلن عام 2025 أن بلاده ستخصص 25 مليار يورو للدفاع خلال السنوات الـ12 المقبلة، واصفًا البرنامج بأنه أكبر عملية إعادة هيكلة "جذرية" للقوات المسلحة في تاريخ اليونان الحديث، في وقت تستعد فيه البلاد لانتخابات مقررة بحلول ربيع العام المقبل.