خلّف تصادم مروّع بين حافلتَي ركاب على الطريق الدولي الرابط بين دمشق ودير الزور 35 وفاة و30 مصاباً، في واحدة من أكثر حوادث السير دموية في سوريا، وسط عمليات إنقاذ وإجلاء واسعة شاركت فيها فرق الإسعاف والدفاع المدني ومروحيات عسكرية.
وقع الحادث، اليوم السبت، على الطريق الممتد بين منطقتَي السخنة وتدمر في ريف حمص الشرقي، وهو أحد أهم المحاور البرية التي تربط العاصمة بالمحافظات الشرقية، ويُعرف محلياً باسم "طريق الموت" بسبب كثرة الحوادث التي يشهدها وسوء بنيته التحتية.
وبحسب وزارة الداخلية السورية، فإن التصادم وقع بين حافلة كانت تقل عناصر من قوى الأمن الداخلي وأخرى مدنية تقل ركاباً، ما أدى إلى سقوط عدد كبير من الضحايا من العسكريين والمدنيين على حد سواء، فيما كانت الحصيلة الأولية تشير إلى وفاة 19 شخصاً وإصابة 27 آخرين قبل أن ترتفع لاحقاً مع استمرار عمليات الإنقاذ ونقل المصابين إلى المستشفيات.
عمليات إنقاذ واسعة
أعلنت وزارة الصحة السورية أن آخر حصيلة محدّثة بلغت 35 وفاة و30 إصابة، مؤكدة استمرار متابعة أوضاع الجرحى الذين نُقلوا إلى عدد من المستشفيات، وفي مقدمتها مستشفى حمص العسكري ومستشفى تدمر، في حين أشرف على عمليات الإجلاء مدير الإحالة والإسعاف والطوارئ في الوزارة الدكتور نجيب النعسان.
ودفعت وزارة الدفاع بعدد من المروحيات العسكرية إلى موقع الحادث للمشاركة في نقل المصابين والضحايا، نظراً لبعد المنطقة وصعوبة الوصول إليها براً، بينما استنفرت فرق الدفاع المدني السوري مراكزها في تدمر ودير الزور للمشاركة في عمليات الإنقاذ والإسعاف.
كما تمكنت فرق الإنقاذ من إخماد حريق اندلع عقب التصادم، قبل أن تواصل انتشال الضحايا من داخل إحدى الحافلتين، التي تعرضت لأضرار بالغة، في وقت استمرت فيه أعمال تأمين الموقع وإزالة آثار الحادث.
وفي أعقاب الحادث، قدّم وزير الداخلية أنس حسن خطاب تعازيه إلى أسر الضحايا، معرباً عن تمنياته بالشفاء العاجل للمصابين، ومؤكداً مواصلة الجهات المختصة التحقيق في ملابسات الحادث، بالتزامن مع استكمال فرق الإنقاذ أعمالها في موقع التصادم وتأمين الطريق.
بدوره، قال وزير الطوارئ وإدارة الكوارث، رائد الصالح، إنه يتابع بشكل مباشر استجابة فرق الدفاع المدني السوري للحادث المأساوي، موضحاً أنها عملت على إخماد النيران في موقع الحادث، وقدمت الإسعافات الأولية للمصابين قبل نقلهم إلى المشافي لتلقي العلاج، إلى جانب نقل جثامين الضحايا واستكمال الإجراءات اللازمة.
وأضاف أن عمليات الاستجابة نُفذت بالتعاون مع فرق من وزارتي الداخلية والصحة. وتقدم الوزير بخالص التعازي والمواساة إلى ذوي الضحايا وجميع السوريين، سائلاً الله أن يتغمد الضحايا بواسع رحمته، وأن يلهم عائلاتهم الصبر والسلوان، وأن يمنّ على المصابين بالشفاء العاجل.
طريق استراتيجي
يمتد طريق دمشق–دير الزور لأكثر من 400 كيلومتر، ويُعد شرياناً رئيسياً يربط العاصمة بالمحافظات الشرقية الغنية بالموارد، كما يستخدمه المدنيون والتجار والقوات الأمنية بصورة يومية، رغم المخاطر الكبيرة التي تحيط به.
ووقع الحادث على الطريق الرابط بين مدينتَي السخنة وتدمر، وهو من أكثر أجزاء الطريق خطورة، إذ يمتد عبر مناطق صحراوية واسعة تفتقر إلى مراكز الاستجابة السريعة وتعاني ضعفاً في شبكات الاتصالات، ما يعرقل وصول فرق الإنقاذ والإسعاف عند وقوع الحوادث.
ويصف سكان محليون هذا الطريق بـ"طريق الموت"، نتيجة تكرار الحوادث القاتلة عليه خلال السنوات الماضية، بسبب ضيق الطريق واعتماده مساراً واحداً في كل اتجاه دون أي فاصل بينهما، فضلاً عن انتشار الحفر وتدهور سطحه وغياب الصيانة الدورية والإشارات المرورية الكافية. كما يطالب الأهالي منذ سنوات بتوسعته وإعادة تأهيله للحد من الخسائر البشرية المتكررة.
ولم تعلن السلطات السورية حتى الآن السبب المباشر للتصادم، فيما لم تُكشف هويات الضحايا، بينما يُنتظر أن يحدد التحقيق الرسمي ملابسات الحادث. وتشير تقديرات أولية تداولتها وسائل إعلام إلى احتمال أن يكون السرعة الزائدة أو تعرض أحد السائقين للإجهاد من بين الأسباب المحتملة، من دون أن تؤكد السلطات ذلك.
ولا تزال شبكة الطرق السورية تعاني من آثار سنوات الحرب، إذ تعرضت أجزاء واسعة من البنية التحتية لأضرار كبيرة بسبب القصف والإهمال ونقص أعمال الصيانة، ما جعل التنقل بين المحافظات أكثر خطورة.
وكان وزير إدارة الكوارث والطوارئ قد أعلن في وقت سابق تسجيل نحو ألفي حادث سير منذ بداية العام، مؤكداً أن حوادث المرور باتت من أبرز أسباب الوفيات في البلاد، وهو ما يعكس حجم التحديات التي تواجه قطاع النقل والسلامة المرورية.