كشف موقع "والا" أن مسؤولين إسرائيليين، سياسيين وأمنيين، طلبوا من الإدارة الأمريكية تأجيل تنفيذ المرحلة التالية من الخطة، خشية أن تقوّض "إنجازات الجيش في غزة". إلا أن واشنطن رفضت الطلب، وأبلغت إسرائيل بأن تنفيذ الخطة سيمضي وفق رؤية الرئيس ترامب.
أعربت المؤسسة الأمنية في إسرائيل عن قلقها من أن يؤدي نشر قوة دولية في قطاع غزة إلى "تقييد حُرّية تحركات الجيش"، وإتاحة الفرصة لحركة حماس لإعادة بناء قدراتها، وفقاً لما نشرته صحيفة "جيروزاليم بوست".
وقد جاء هذا التحذير عقب مصادقة المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينيت) على منح حصانة للقوة، تمهيداً لنشرها في مناطق محددة من القطاع يوم الأحد.
وفي هذا السياق، أفادت الصحيفة نقلاً عن مصادر سياسية وأمنية، بأن واشنطن تمارس ضغوطاً على إسرائيل للإسراع بإعادة الإعمار، دون انتظار استكمال نزع سلاح حماس.
كما أوضح مصدر مطلع أن الموافقة الأولية على دخول القوة تأتي في إطار خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المؤلفة من 20 بنداً، والتي تشمل نشر نحو 200 عنصر من حكومات "صديقة لإسرائيل"، منها أوغندا والمغرب، ضمن قوة التثبيت الدولية. غير أن الدولة العبرية تتمسك بموقفها الرافض للانسحاب من "الخط الأصفر" قبل نزع سلاح حماس وتجريد القطاع من القدرات العسكرية بالكامل.
طلب إسرائيلي بتأجيل الخطة
وفي مؤشر على تعقيد الموقف، كشف موقع "والا" الإخباري أن مسؤولين إسرائيليين، سياسيين وأمنيين، طلبوا من الإدارة الأمريكية تأجيل تنفيذ المرحلة التالية من الخطة، خوفاً من أن تقوض إنجازات الجيش في غزة. لكن واشنطن رفضت الطلب، وأبلغت إسرائيل بأن الأمور ستسير وفق ما يرتضيه ترامب.
كما أعربت مصادر أمنية إسرائيلية عن تشككها في فكرة إنشاء "المدينة الخضراء" الخالية من السلاح في رفح، معتبرة أن حماس ستظل تدير الأمور من خلف الستار، وتهرب الأسلحة من مصر، وتبني بنى تحتية جديدة لصالحها. وحذرت هذه المصادر من أن وجود قوات من دول صديقة في القطاع قد يزيد من الحساسية السياسية والعملية تجاه أي عملية عسكرية مستقبلية، ويحد من قدرة الجيش الإسرائيلي على التحرك بسرعة وفعالية.
وداخل إسرائيل، انتقدت مجموعة "مستقبل غلاف غزة" القرار، وطالبت الحكومة بتوضيح ما إذا كان سيجعل مستوطني الغلاف أكثر أمناً. وأكدت المجموعة أنها لن تقبل بأي عملية إعمار أو ترتيب سياسي قبل أن يختفي تهديد حماس، عسكرياً وسياسياً، ورفضت العودة إلى الأوضاع التي كانت سائدة قبل هجوم السابع من أكتوبر 2023.
كلفة الإعمار تتجاوز 71 مليار دولار
على الصعيد الدولي، حذر رامز الأكبروف، نائب المنسق الأممي لعملية السلام في الشرق الأوسط، من أن استمرار الغارات الإسرائيلية على غزة يعرقل جهود الإعمار ويقوض أي فرصة لحل سياسي. وقال الأكبروف، في جلسة لمجلس الأمن، إن الاستمرار في الدمار والعنف يجعل أي مشروع إعمار غير قابل للاستدامة، مؤكداً أن المساعدات الإنسانية وحدها لا تكفي لإعادة بناء القطاع.
وأظهر تقرير مشترك لمنظمة "أوكسفام" ومعهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني ومركز التجارة الفلسطيني، أن إعادة إعمار غزة قد تكلف أكثر من 71 مليار دولار خلال السنوات العشر القادمة، أي سبعة أضعاف ما أنفق على إعادة الإعمار في غزة خلال العشرين عاماً الماضية.
ويرى مراقبون أن خطة الإعمار الأمريكية قد تقلصت بشكل كبير، إذ تحولت من مشروع طموح لإعادة بناء غزة بالكامل، إلى برنامج تجريبي محدود يتمثل في مخيم مؤقت بالقرب من رفح، يستوعب عشرات الآلاف فقط من أصل أكثر من مليوني نازح. ويعود هذا التراجع، بحسب المراقبين، إلى عراقيل إسرائيلية متواصلة، مثل الغارات المتكررة، ومنع أعمال البناء، وتقييد دخول المساعدات، إضافة إلى احتمال تأجيل كل شيء إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر المقبل، خاصة مع تمسك حماس بعدم تسليم سلاحها.
كما يواجه المشروع صعوبات مالية، إذ لم تصل سوى نسبة ضئيلة من التمويل الذي وُعد به، وسط خلاف مع السلطة الفلسطينية حول استخدام أموال الضرائب الفلسطينية المحتجزة في إسرائيل. ويخشى البعض من أن يتحول هذا المخيم المؤقت إلى بديل دائم عن إعادة الإعمار، مما يكرس واقعاً جديداً يعمق الانقسام داخل غزة، خاصة مع سيطرة الجيش الإسرائيلي على أكثر من 60% من مساحة القطاع، واحتمال تجدد الحرب في أي لحظة.
مفاوضات القاهرة: حماس تطرح صيغة جديدة حول السلاح
وفي تطور موازٍ، كشفت صحيفة "الشرق الأوسط" أن وفداً من حماس توجه إلى القاهرة، الثلاثاء، لاستكمال مفاوضات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار. وسيلتقي الوفد بوسطاء من مصر وقطر وتركيا، بالإضافة إلى مسؤولين مصريين وفصائل فلسطينية أخرى. وتعتزم حماس تقديم "صياغة توافقية جديدة" بشأن سلاح الفصائل، تتضمن مصطلح "البنية التحتية" الذي كانت ترفضه سابقاً، على أن يُناقش بالتفصيل مع الوسطاء في القاهرة.
كما أفاد مصدر مصري بأن ثلاثة ملفات رئيسية ستُطرح في المحادثات، وهي: تشكيل لجنة تكنوقراط، دخول قوة الاستقرار إلى غزة، وملف السلاح، بالإضافة إلى تقييم نتائج لقاء ترامب ونتنياهو الأخير.