بالتوازي مع العمليات المستمرة لملاحقة المتورطين في الانتهاكات خلال عهد النظام السابق، تجري محاكمة عدد من رموزه عبر مسارين رئيسيين، محلياً ودولياً.
أعلنت قوى الأمن الداخلي السورية، الخميس 30 يوليو/تموز، توقيف فايز عباس أكحل ونصر محمد غصن، للاشتباه في تورطهما بارتكاب جرائم حرب والمشاركة إلى جانب أجهزة النظام المخلوع في هجمات استهدفت مدنيين في محافظة حمص.
وقالت قوى الأمن الداخلي، التابعة لوزارة الداخلية، إن التحقيقات الأولية أظهرت مشاركة الموقوفين مع مجموعات مسلحة مرتبطة بشعبة المخابرات العسكرية التابعة لنظام بشار الأسد في حصار واقتحام قرية وادي المولى بمنطقة تلكلخ في ريف حمص الغربي، خلال نوفمبر/تشرين الثاني 2013.
وأفادت التحقيقات، بحسب بيان قوى الأمن الداخلي المنشور عبر قناتها الرسمية على "تلغرام"، بأن اقتحام القرية أسفر عن مجزرة قتل فيها 40 مدنيا، بينهم نساء وأطفال.
وأوضحت أن الموقوفين أقرا خلال التحقيقات بمشاركتهما إلى جانب مجموعات مسلحة تابعة لشعبة المخابرات العسكرية في حصار القرية واقتحامها، مشيرة إلى أن العملية تضمنت هجمات استهدفت المدنيين.
وأحيل أكحل وغصن إلى إدارة مكافحة الإرهاب لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، تمهيدا لإحالتهما إلى القضاء المختص.
ووقعت مجزرة وادي المولى في نوفمبر/تشرين الثاني 2013، عقب اقتحام قوات النظام السابق ومجموعات مسلحة موالية له القرية الواقعة قرب مدينة تلكلخ بريف حمص الغربي.
وشملت الوقائع، وفق المعلومات الواردة، إعدامات ميدانية وقصفا طال منازل المدنيين، ما أدى إلى سقوط ضحايا بينهم نساء وأطفال، فضلا عن اعتقال عدد من أبناء القرية واقتيادهم إلى جهة مجهولة.
ملاحقة عناصر النظام المخلوع
وتأتي عملية توقيف أكحل وغصن ضمن تحركات قوى الأمن الداخلي لملاحقة مسؤولين وعناصر سابقين في أجهزة النظام السابق، متهمين بارتكاب جرائم وانتهاكات بحق المدنيين خلال سنوات الثورة السورية.
وكانت وزارة الداخلية السورية أعلنت في 16 يوليو/تموز توقيف ضابطين في جيش النظام المخلوع، هما اللواء الطيار عبد الرزاق إبراهيم المر وكرم حافظ إبراهيم، في عمليتين منفصلتين.
وفي 15 يونيو/حزيران، أعلنت الوزارة حصيلة عمليات ملاحقة العسكريين والأمنيين التابعين للنظام المخلوع، وقالت إنها أوقفت 3 آلاف و484 شخصا من عناصره الأمنية والعسكرية، بينهم ضابط برتبة عماد، و42 لواء، و172 عميدا، و218 عقيدا، و112 مقدما، و73 رائداً، و160 نقيباً.
وقال براء عبد الرحمن، مدير الإعلام والاتصال في وزارة العدل السورية، في تصريحات لـ"سوريا الآن" في 16 يونيو/حزيران، إن عدد الموقوفين لدى الوزارة بلغ 6 آلاف شخص، ينتمي معظمهم إلى فئات كبار "الشبيحة"، وبعضهم لا يحمل صفة عسكرية، إلى جانب ضباط من النظام السابق، بينهم طيارون وأشخاص متهمون بارتكاب انتهاكات سابقة.
وبالتوازي مع العمليات المستمرة لملاحقة المتورطين في الانتهاكات خلال عهد النظام السابق، تجري محاكمة عدد من رموزه عبر مسارين رئيسيين، محلياً ودولياً.
وتشمل المحاكمات المحلية المنعقدة في قصر العدل بدمشق شخصيات بارزة، من بينها عاطف نجيب ووسيم الأسد والمفتي السابق أحمد بدر الدين حسون، بالتزامن مع محاكمات في دول أوروبية، بينها النمسا، استناداً إلى مبدأ الولاية القضائية الشاملة.