Loader
ابحثوا عنا
اعلان

أزمة المهاجرين في سبتة تتفاقم.. روما تلوّح بتعليق اتفاقية شنغن ومدريد تستدعي السفير الإيطالي

وصل آلاف المهاجرين إلى الجيب الإسباني سبتة خلال الأيام الأخيرة
وصل آلاف المهاجرين إلى الجيب الإسباني سبتة خلال الأيام الأخيرة حقوق النشر  Antonio Sempere/AP Photo
حقوق النشر Antonio Sempere/AP Photo
بقلم: Andrea Barolini & يورونيوز
نشرت في آخر تحديث
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل
شارك Close Button

هذه أكبر عملية اقتحام للمدينة من طرف مهاجرين غير نظاميين انطلاقا من المغرب منذ العام 2021، عندما وصل حوالى 10 آلاف مهاجر في سياق أزمة دبلوماسية وقتها بين البلدين.

تسببت أزمة التدفق الجماعي المفاجئ لآلاف المهاجرين غير النظاميين من المغرب إلى مدينة سبتة الإسبانية في اندلاع مواجهة دبلوماسية غير متوقعة بين مدريد وروما، فقد أثارت تصريحات مسؤولين إيطاليين دعوا إلى تعليق العمل باتفاقية شنغن مع إسبانيا أزمةً دبلوماسية دفعت الحكومة الإسبانية إلى استدعاء السفير الإيطالي وتقديم احتجاج رسمي على تلك المواقف.

اعلان
اعلان

وتعيد التطورات إلى الأذهان أزمة عام 2021، عندما شهدت سبتة أكبر موجة عبور جماعي للمهاجرين، في وقت تسابق فيه السلطات الإسبانية لاحتواء الوضع ميدانياً وسياسياً، وسط تحذيرات أوروبية ودولية من تداعيات الأزمة.

روما تلوّح بتعليق شنغن

وفي خضم تصاعد أزمة الهجرة، أعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني أن بلادها تتابع بـ"قلق بالغ" ما وصفته بـ"الصور المروعة" القادمة من سبتة، مؤكدة عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي أن الحكومة الإيطالية مستعدة لاتخاذ إجراءات استثنائية إذا اقتضت الضرورة، بما في ذلك تعليق العمل بفضاء شنغن مع إسبانيا، معتبرة أن الهجرة غير النظامية الخارجة عن السيطرة تمثل تهديداً مباشراً لأمن الحدود الأوروبية.

وسار في الاتجاه ذاته وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني، الذي أكد في منشور على منصة "إكس" تأييده لإغلاق فضاء شنغن أمام إسبانيا، معتبراً أن سياسة حكومة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، ولا سيما قرار منح الجنسية الإسبانية لأكثر من نصف مليون مهاجر غير نظامي، شكّلت بحسب قوله حافزاً للهجرة غير النظامية وشبكات الاتجار بالبشر.

كما انضم نائب رئيسة الوزراء ووزير النقل ماتيو سالفيني إلى هذه الدعوات، واعتبر أن تعليق العمل باتفاقية شنغن مع إسبانيا أصبح "واجباً"، موجهاً انتقادات حادة للحكومة الإسبانية بشأن إدارتها لأزمة الهجرة.

مدريد ترد باستدعاء السفير الإيطالي

وجاء الرد الإسباني سريعاً وحازماً، إذ أعلن وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس استدعاء السفير الإيطالي في مدريد، احتجاجاً على تصريحات تاياني، واصفاً إياها بأنها "لا تليق بوزير خارجية لدولة شريكة وصديقة"، مؤكداً أن إسبانيا تنتظر من شركائها الأوروبيين التضامن والتعاون، لا الخطابات التي تخدم حسابات سياسية داخلية.

ويأتي هذا التحرك الدبلوماسي في وقت تؤكد فيه الحكومة الإسبانية أنها تعمل بشكل وثيق مع السلطات المغربية والشركاء الدوليين لاستعادة السيطرة على الوضع في سبتة.

بدوره أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز الجمعة أن فرنسا ستشدد ضبط حدودها مع إسبانيا بعد تدفق آلاف المهاجرين غير النظاميين الى جيب سبتة الحدودي مع المغرب خلال الأيام الماضية.

وكتب نونييز على منصة إكس "إزاء الوضع الذي تم رصده في جيب سبتة، أصدرتُ منذ مساء يوم الخميس) تعليمات لتعزيز عمليات التفتيش على الحدود الإسبانية دون إبطاء"، مشيراً الى أنه على تواصل مع نظيره الإسباني.

واستكمالاً للمواقف الأوروبية أعلنت فنلندا تأييد طلب إيطاليا استبعاد إسبانيا من منطقة شنغن بسبب أزمة سبتة.

بدوره اتخذ المستشار الألماني فريدريش ميرتس موقفاً أقل تصعيداً في تعليقه على التطورات الأخيرة، إذ دعا المغرب، الجمعة، إلى إعادة المهاجرين غير النظاميين فوراً بعد تدفق عشرات الآلاف منهم إلى جيب سبتة الإسباني.

وقال ميرتس إن على إسبانيا "السيطرة على الوضع في سبتة بأسرع وقت ممكن"، مرحّباً بنيّة مدريد منع انتقال المهاجرين غير النظاميين إلى البرّ الأوروبي، مؤكداً أن هذا الإجراء بات ضرورياً لضبط الحدود وحماية الاستقرار في المنطقة.

وفي أحدث تعليق أوروبي نددت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين الجمعة بتدفق عشرات الآلاف من المهاجرين الآتين من المغرب الى جيب سبتة الإسباني، معتبرة أن الصور الواردة عن ذلك "غير مقبولة".

وكتبت فون دير لايين على منصة إكس "يجب وضع حد فوري للعبور الخطر. يجب تفكيك شبكات المهرّبين. ويجب أن تكون عمليات الطرد سريعة بموجب ما تسمح به قواعدنا" القانونية.

سانشيز: تعبئة شاملة لاحتواء الأزمةً

وأكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أن حكومته بدأت تنفيذ "استجابة فورية" لمواجهة التطورات، مشيراً إلى حشد جميع الموارد المتاحة والتنسيق مع السلطات المغربية والدولية، إلى جانب إعداد الإجراءات اللازمة لإعادة الأوضاع إلى طبيعتها في أسرع وقت.

وقال سانشيز، الجمعة، إن تدفق المهاجرين إلى جيب سبتة جاء نتيجة تفسير مضلّل روّجت له شبكات تهريب البشر لحكم قضائي صدر مؤخراً بشأن إعادة المهاجرين الذين يصلون بحراً.

وأوضح سانشيز أن المناقشات مع السلطات المغربية كشفت أن مافيات الاتجار بالبشر قدّمت تفسيراً يخدم مصالحها للحكم الصادر عن المحكمة العليا الإسبانية، والذي ينص على عدم إمكانية إعادة الأفراد الذين يصلون إلى إسبانيا بحراً إلى الحدود. وأضاف أن هذا التفسير "انتشر بسرعة هائلة خلال الساعات الأخيرة"، ما أسهم في زيادة تدفق المهاجرين نحو سبتة.

ووصف رئيس الوزراء الإسباني التدفق الجماعي لنحو 40 ألف مهاجر من المغرب إلى جيب سبتة بأنه "هجوم وانتهاك لوحدة أراضي إسبانيا".

وقال سانشيز خلال زيارة لسبتة إن "الحكومة الإسبانية تقف إلى جانب مدينة سبتة. ونتفهم مشاعر القلق والتوتر التي يعيشها السكان خلال الساعات القليلة الماضية، ولا سيما اليوم"، قبل أن يصف "ما حدث بالأمس بأنه هجوم وانتهاك لوحدة أراضي إسبانيا".

بدوره أعلن السلطة المحلية في جيب سبتة المحلية، خوان خيسوس فيفاس، عن ارتفاع الحصيلة الإجمالية للمهاجرين الذين تمكنوا من عبور الحدود من المغرب إلى 60 ألف شخص، واصفاً الوضع بأنه تجاوز كل الخطوط الحمراء.

وقال، خلال مؤتمر صحافي، إن التقديرات تشير إلى أن نحو 60 ألف شخصدخلوا مدينة سبتة خلال الفترة الأخيرة، وهو ما يعادل 70 في المئة من إجمالي سكان المدينة، وأضاف موضحاً حجم الضغط غير المسبوق: "لتكوين صورة أوضح. تخيّلوا أن 34 مليون شخص يدخلون إسبانيا خلال 24 ساعة. من الواضح أن هذا العدد يكشف استحالة استيعاب هذا التدفق الهائل".

وأعلن رئيس السلطة المحلية أن ما لا يقل عن 34 شخصاً لقوا حتفهم أثناء محاولتهم الدخول من المغرب في موجة ضخمة من تدفق المهاجرين غير النظاميين هذا الأسبوع، وقال خوان فيفاس "أود أن أعبر، بكل صدق، باسمنا جميعاً، عن حزننا العميق وألمنا على الضحايا".

تعزيزات أمنية وإجراءات ميدانية

وأعلنت وزارة الداخلية الإسبانية نشر تعزيزات أمنية إضافية في سبتة، شملت 60 عنصراً من القوات المسلحة و30 عنصراً من الحرس المدني، لدعم عمليات تأمين الحدود والحفاظ على الأمن داخل المدينة.

وفي المقابل، استبعدت الحكومة الإسبانية إعلان حالة طوارئ وطنية، موضحة أن التشريعات الإسبانية لا تجيز اللجوء إلى هذا الإجراء في قضايا الهجرة، وإنما يقتصر تطبيقه على الكوارث الطبيعية أو التهديدات الاستثنائية الكبرى.

وفي تطور ميداني متصل، أغلقت السلطات الإسبانية معبر بني أنصار الحدودي مع مدينة مليلية عقب محاولة عبور جماعي جديدة، في خطوة تهدف إلى منع اتساع رقعة الأزمة إلى الجيب الإسباني الآخر في شمال أفريقيا.

وعبر نحو 40 ألف مهاجر خلال الأيام القليلة الماضية الحدود الفاصلة بين المغرب وجيب سبتة الإسباني، وفق ما أفاد مصدر في الشرطة الإسبانية لوكالة فرانس برس الجمعة، في وقت يستعد فيه رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز للتوجه إلى المنطقة.

وأوضح المصدر أن التدفق استمر طوال الليل وحتى صباح الجمعة، وأن الغالبية الساحقة من العابرين كانوا من الشباب والمراهقين، فيما لقي 18 منهم حتفهم غرقاً أثناء محاولتهم الوصول بحراً إلى الجيب الإسباني.

ولم يتضح بعد السبب المباشر لهذا التدفق المكثف والمفاجئ للمهاجرين، الا أن بعضهم قال لفرانس برس إنه بلغهم أن الحدود مع سبتة "فُتحت".

ويضم هذا الجيب الصغير، المحاط بالأراضي المغربية شمال أفريقيا، نحو 80 ألف نسمة، ويُعد إحدى أكثر النقاط حساسية في ملف الهجرة نحو أوروبا.

وتُعد هذه أكبر محاولة عبور جماعي نحو سبتة منذ أزمة عام 2021، عندما دخل نحو عشرة آلاف مهاجر المدينة خلال يومين، في واحدة من أكبر أزمات الهجرة التي شهدتها الحدود الجنوبية للاتحاد الأوروبي.

وفي السياق ذاته، جدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، عبر المتحدث باسمه، الدعوة إلى احترام حقوق وكرامة جميع المهاجرين الذين يصلون إلى سبتة، مؤكداً ضرورة التعامل مع الأزمة وفق المبادئ الإنسانية والقانون الدولي.

عودة 25 ألف مهاجر من جيب سبتة الى المغرب

وفي وقت لاحق، أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية، مغادرة 25 ألف مهاجر جيب سبتة الإسباني المحاذي للمغرب.

وأوضحت الوزارة، في رسالة إلى وكالة فرانس برس، أن عمليات المغادرة نحو المغرب استمرت حتى الساعة الواحدة من ظهر 31 تموز/يوليو، بمعدل بلغ نحو 150 شخصاً في الدقيقة.

الموقف المغربي

لم يصدر بعد أي تعليق رسمي علني عن السلطات المغربية.

وقال مصدر مغربي رسمي الخميس لـ"فرانس برس" إن "اتصالات جرت بين سلطات البلدين"، وأنهما اتفقا "على تعزيز التنسيق والجهود من أجل مواجهة هذه التدفقات، والتزما بتطبيق إجراءات تسليم كل الأشخاص الذين دخلوا المدينة بطريقة غير قانونية وذلك في أقرب الآجال".

أوقفت الشرطة المغربية صباح الجمعة نحو ثلاثين شاباً في مدينة الفنيدق بشمال المملكة، وفقاً لمراسل وكالة فرانس برس، وذلك عقب مواجهات بالقرب من الحدود مع جيب سبتة الإسباني.

وتدفّق آلاف الأشخاص خلال الأيام الماضية الى هذه المنطقة وتجمّع كثر منهم على تلال مطلّة على المنطقة الحدودية، حيث دارت مواجهات رشقوا خلالها قوات الأمن بالحجارة، وحاولت الشرطة المغربية تفريقهم مراراً عبر رشّهم بخراطيم المياه وإطلاق الغاز المسيل للدموع.

وأعادت الأزمة الراهنة الى الأذهان تدفق المهاجرين غير النظاميين لعام 2010، مستغلين تخفيفاً للمراقبة الحدودية من جانب الرباط خلال أزمة دبلوماسية بينها وبين مدريد.

هل يمكن تعليق اتفاقية شنغن؟

وتستند الدعوات الإيطالية إلى المادة 25 من قانون حدود شنغن، التي تتيح للدول الأعضاء، بصورة استثنائية، إعادة فرض الرقابة على الحدود الداخلية عند وجود تهديد خطير للنظام العام أو الأمن الداخلي.

وتنص القواعد المنظمة للاتفاقية على أن إعادة العمل بالرقابة الحدودية لا تتجاوز في البداية 30 يوماً، أو طوال مدة استمرار التهديد إذا تجاوز تلك الفترة، على ألا تزيد المدة الإجمالية، بما في ذلك أي تمديدات، على ستة أشهر.

كما تُلزم الاتفاقية الدولة الراغبة في تطبيق هذه الإجراءات بإخطار البرلمان الأوروبي ومجلس الاتحاد الأوروبي والمفوضية الأوروبية والدول الأعضاء الأخرى، مع التأكيد على أن تعليق العمل بحرية التنقل يمثل "إجراءً استثنائياً وأخيراً" لا يُلجأ إليه إلا بعد استنفاد الوسائل الأخرى.

وتُعد مدينتا سبتة ومليلية الحدود البرية الوحيدة للاتحاد الأوروبي مع القارة الأفريقية، وتشهدان بصورة متكررة محاولات عبور من مهاجرين يسعون للوصول إلى أوروبا، ما يجعلهما من أكثر النقاط حساسية في ملف الهجرة داخل الاتحاد الأوروبي.

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل

مواضيع إضافية

بين الحرب والدبلوماسية.. تحليل يرسم ملامح المرحلة المقبلة بين واشنطن وطهران

"لا يزال قيد الدراسة".. ترامب يربك حسابات كييف بشأن ترخيص تصنيع صواريخ "باتريوت"

حماس توافق على ترتيبات بشأن نزع سلاحها.. ما الشروط وماذا تتضمن مسودة الاتفاق؟