تُعدّ مسألة سلاح حماس من المسائل الشائكة في إطار بنود اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في القطاع الفلسطيني منذ 10 تشرين الأول/أكتوبر. وبموجب خطة السلام التي طرحها ترامب والمؤلفة من 20 بندا، من المقرر أن تتضمن المرحلة الثانية من الاتفاق، نزع سلاح الحركة والانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية.
دخلت الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة مرحلة جديدة، مع إعلان حركة حماس موافقتها على خارطة طريق تتضمن ترتيبات بشأن مستقبل سلاحها، في إطار اتفاق يقضي بانسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من القطاع، فيما لا تزال إسرائيل تدرس المقترح دون إعلان موقف رسمي منه.
وتقضي الخطة، المستندة إلى مبادرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والمؤلفة من 20 بنداً، على ربط مراحل حصر سلاح حماس بالانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية من المناطق التي لا تزال تحت سيطرتها داخل قطاع غزة. وبحسب مصدر مطلع في الحركة تحدث لوكالة "فرانس برس"، ستتولى "اللجنة الوطنية" المنبثقة عن "مجلس السلام" حصراً الإشراف على هذه العملية وتنفيذها، فيما تتضمن التفاهمات أيضاً ترتيبات خاصة بإعادة إعمار القطاع ضمن المرحلة المقبلة.
من جانبه، وصف ترامب التوصل إلى تفاهم يقضي بنزع سلاح حماس بشكل كامل بأنه تقدم باتجاه تشكيل إدارة فلسطينية جديدة للقطاع. وشدد على "رفض السماح بعودة التهديد الذي انطلق من غزة في السابع من أكتوبر"، مؤكدا أن القطاع سينتقل، بموجب هذا المسار، إلى إدارة فلسطينية جديدة توصف بأنها ستعمل لمصلحة سكانها. وكتب عبر منصته "تروث سوشال" أن الانسحاب الإسرائيلي سيواكب تقدم عملية نزع السلاح، وأن قوة استقرار دولية ستتعاون مع جهاز شرطة فلسطيني جديد لحفظ الأمن، موجها الشكر للوسطاء المصريين والقطريين والأتراك.
أما غازي حمد، القيادي في المكتب السياسي لحماس وعضو وفدها المفاوض، فقد وصف موقف حركته بأنه تنازل يُقدَّم من أجل أهالي القطاع، بهدف تجنيبهم مزيدا من القتل والتهجير. وأوضح أن ملف السلاح مرتبط عضويا بثلاثة استحقاقات متوازية: الانسحاب الإسرائيلي، ودخول اللجنة الوطنية حيز العمل، وانطلاق إعادة الإعمار، مؤكدا أن إسرائيل ستبقى خارج عملية نزع السلاح نفسها، إذ ستكون اللجنة الوطنية وحدها المسؤولة عن إدارتها.
وأكد مسؤولان بارزان في حماس أن الحركة لا تزال بانتظار الرد الرسمي من إسرائيل على المقترح. وأوضح أحد المسؤولين أن الحركة تنتظر من الوسطاء ومجلس السلام ضمان التزام إسرائيل ببنود الاتفاق.
وأضاف مسؤول آخر أن التفاهم حول ملف السلاح جرى بإشراف اللجنة الوطنية لإدارة غزة وبالتنسيق مع "مجلس السلام"، وأنه يشمل أيضا اتفاقا على تسلم هذه اللجنة زمام الإدارة في القطاع، إلى جانب الاتفاق على الانسحاب الإسرائيلي التدريجي، وإدخال مساعدات بكميات كافية، ومعالجة ملف الموظفين العموميين.
كما أشار مصدر مطلع في الحركة إلى أن اللجنة الوطنية ستكون الجهة الوحيدة التي تحتفظ بالسلاح وتخزنه وتسيطر عليه في غزة بعد إتمام البنود من السابع إلى العاشر من خريطة الطريق، وستتولى أيضا التحقق من تنفيذ عملية الحصر بدعم من قوة الاستقرار الدولية.
تفاصيل المسودة
كشفت المسودة عن آلية متكاملة لحصر وتخزين الأسلحة الثقيلة، وإغلاق مواقع الإنتاج العسكري ومستودعات السلاح والأنفاق. وبحسب هذه الوثيقة، لن تنطلق هذه العملية إلا بعد استكمال الالتزامات المتبقية من بروتوكول شرم الشيخ، ودخول اللجنة الوطنية حيز التنفيذ، وانتشار قوة الاستقرار الدولية ميدانيا.
وتحدد المسودة مهلة أولية مدتها 14 يوما لتنفيذ عملية الحصر بشكل تدريجي ومتسلسل، مع إمكانية تمديدها بقرار من لجنة تحقق دولية، شريطة إجماع الأطراف على خريطة الطريق. كما تربط الوثيقة كل مرحلة من مراحل نزع السلاح بانسحاب إسرائيلي مواز من المناطق الخاضعة لسيطرته، وبتقدم موازٍ في تنفيذ البند العاشر من خريطة الطريق، على أن تتولى لجنة التحقق الدولية مراقبة سير العملية بمؤازرة قوة الاستقرار الدولية ومشاركة الفصائل الفلسطينية.
ومن أبرز ضمانات المسودة: التأكيد على عدم تسليم أي قطعة سلاح إلى إسرائيل أو لأي جهة غير فلسطينية، وحصر صلاحية الاحتفاظ بالسلاح وتخزينه والسيطرة عليه داخل غزة باللجنة الوطنية وحدها، وذلك بعد إتمام البنود من السابع إلى العاشر من خريطة الطريق. وتصف الوثيقة هذه الترتيبات بأنها جزء من مسار أشمل لتطبيق خطة السلام، مرتبط بإيجاد طريق موثوق نحو حق تقرير المصير الفلسطيني وإقامة الدولة.
مجلس السلام: التركيز الآن على التنفيذ
في بيان عبر منصة إكس، أوضح "مجلس السلام" أن حماس وافقت على خريطة طريق تفصيلية لتنفيذ المراحل المقبلة من اتفاق وقف إطلاق النار، مشددا على أن الأولوية الآن باتت للتنفيذ، وأن اللجنة الوطنية لإدارة غزة ستشرع قريبا في مسار انتقالي تدريجي نحو تسلم كامل الصلاحيات.
وفي السياق ذاته، اعتبر نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لمجلس السلام لشؤون غزة، أن الاتفاق تطلب أشهرا من مفاوضات صعبة، مؤكدا أن ما سيأتي لاحقا أكثر أهمية، وأن التنفيذ وآليات التحقق يجب أن يكونا حقيقيين وفعالين، وأن يسير الانسحاب بالتوازي التام مع نزع السلاح.
وأفادت "القاهرة الإخبارية"، بأن مصر ستستضيف قريبا اجتماعا يجمع وسطاء الهدنة من مصر والولايات المتحدة وقطر وتركيا، لبحث المرحلة الثانية من خطة وقف إطلاق النار، وهي المرحلة التي حظيت خريطة طريقها بموافقة حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى.
إسرائيل: "نزع كامل" دون استثناءات
في المقابل، شدد مصدر إسرائيلي على تمسك بلاده بنزع سلاح حماس "كاملا"، فيما أكد مصدر دبلوماسي، طلب عدم الكشف عن اسمه، أن العمل مستمر على خريطة طريق تنفيذية تقدم مسارا متوازنا وواقعيا، يقوم على سحب كل السلاح والبدء بانتقال تدريجي للمسؤوليات صوب تسليم السلطة كاملة لحكومة تكنوقراطية.
وأكد المصدر عدم وجود أي استثناءات لأسلحة أو أشخاص بعينهم، مضيفا: سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد.
وأوضح أن خريطة الطريق ستنشئ آلية لإزالة جميع الأنفاق ومستودعات الأسلحة ومنشآت التصنيع العسكري، وأن كل الأسلحة، ثقيلها وخفيفها، ستوضع تحت سيطرة كاملة للجنة الوطنية لإدارة غزة، بالتنسيق والدعم من قوة الاستقرار الدولية العاملة تحت إشراف مجلس السلام الذي يرأسه ترامب.
بالمقابل، رأى مصدر سياسي إسرائيلي أن المقترحات المطروحة "لا تلبي مطالب بلاده بشكل مرضٍ"، مؤكدا أن إسرائيل تشترط نزعا كاملا لسلاح حماس، يشمل إخراج الأسلحة من غزة وتجريد القطاع منها كليا، كشرط لأي خطوة عملية، وأن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب قبل تحقيق ذلك.
وأشار المصدر إلى أن ملف غزة لم يُطرح خلال اللقاء الذي جمع ترامب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض هذا الأسبوع.
من جهتها، نقلت صحيفة "واشنطن بوست" عن مسؤول أمريكي قوله إن واشنطن لا تطلب من إسرائيل حاليا أكثر من الموافقة على خطة النقاط العشرين التي سبق أن أقرتها من حيث المبدأ، معربا عن ثقته بالتزام إسرائيل بها، لكنه لفت إلى أن ترامب سيشعر بخيبة أمل كبيرة في حال عدم التزامها.
ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، لا تزال الأوضاع الميدانية متوترة، مع استمرار إسرائيل في تنفيذ ضربات داخل القطاع. وأفادت السلطات الفلسطينية في غزة، الخميس، بمقتل عدد من الأشخاص، بينهم طفلان، جراء غارات إسرائيلية.