تُعد هذه أكبر محاولة عبور جماعي نحو سبتة منذ أزمة عام 2021، عندما دخل نحو عشرة آلاف مهاجر المدينة خلال يومين، في واحدة من أكبر أزمات الهجرة التي شهدتها الحدود الجنوبية للاتحاد الأوروبي.
تتواصل تداعيات أزمة الهجرة غير النظامية إلى جيب سبتة الإسباني شمال المغرب، بعدما أعلنت وزارة الداخلية المغربية، حصيلة أولية أفادت بمصرع 11 مهاجراً خلال محاولتهم الوصول إلى المدينة، في حين أعلنت السلطات الإسبانية أن عدد القتلى تجاوز 70 شخصاً، في تباين واضح بين الروايتين بشأن حجم الكارثة.
وقالت وزارة الداخلية المغربية، في بيان، إن الحصيلة شملت وفاة شخص إثر سقوطه من منطقة صخرية مجاورة لمدينة سبتة، إضافة إلى عشرة مهاجرين لقوا حتفهم غرقاً أثناء محاولتهم العبور إلى الأراضي الإسبانية.
الرباط تحمل شبكات التهريب والمعلومات المضللة مسؤولية الأزمة
وأرجعت الوزارة تفاقم موجة الهجرة الأخيرة إلى ما وصفته بـ"الاستغلال المغرض للفضاء الرقمي"، معتبرة أن نشر معلومات مضللة، إلى جانب نشاط شبكات الاتجار بالبشر والتفسيرات الخاطئة لبعض المعطيات القانونية والإدارية، أسهم في دفع آلاف الأشخاص إلى محاولة العبور بصورة غير نظامية.
وأشارت الوزارة إلى أن الأزمة تزامنت مع صدور قرار عن المحكمة العليا الإسبانية يقضي بعدم سريان إجراءات الإعادة الفورية على المهاجرين غير النظاميين الذين يصلون إلى إسبانيا عبر البحر، وهو ما اعتبرته من العوامل التي استغلتها شبكات تهريب المهاجرين.
وأضافت أن نحو 40 ألف شخص حاولوا الوصول إلى سبتة بصورة غير نظامية، فيما حاول 1135 آخرون دخول مدينة مليلية، مؤكدة أن جميع الواصلين إلى مليلية أُعيدوا فوراً إلى الأراضي المغربية، بينما عاد معظم الذين تمكنوا من دخول سبتة، والبالغ عددهم نحو 60 ألف شخص وفق السلطات الإسبانية، إلى المغرب.
منظمات حقوقية تتحدث عن حصيلة أكبر وفتح تحقيقات قضائية
في المقابل، قدّمت منظمات حقوقية تقديرات أعلى بكثير لعدد الضحايا، وقالت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إن موجة الهجرة الأخيرة خلفت ما يقارب 130 قتيلاً، إلى جانب عشرات المفقودين والجرحى، بينما قدّر مرصد الشمال لحقوق الإنسان عدد الضحايا بنحو مئة شخص.
وأكدت وزارة الداخلية المغربية أن النيابة العامة باشرت تحقيقات قضائية لكشف ملابسات الأحداث، في وقت جاءت فيه الأزمة بالتزامن مع احتفالات المغرب بعيد العرش، الذي يحيي ذكرى تولي الملك محمد السادس الحكم عام 1999.
ميلي يدخل على خط الأزمة باتهامات لسانشيز
سياسياً، امتدت تداعيات أزمة سبتة إلى خارج حدود المغرب وإسبانيا، بعدما وجّه الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي انتقادات حادة إلى رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، متهماً إياه، من دون تقديم أدلة، باستغلال المهاجرين لتحقيق مكاسب سياسية.
وقال ميلي، في مقابلة مع قناة "إل إن+" التلفزيونية، إن سانشيز "يستخدم هؤلاء المهاجرين لتجنيسهم وحملهم على التصويت له من أجل إدامة طغيانه"، في تصريحات جاءت رداً على سؤال بشأن أزمة الهجرة في سبتة.
كما استغل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلى جانب أحزاب اليمين المتطرف في أوروبا، مشاهد التدفق الكبير للمهاجرين إلى سبتة للدفاع عن سياساتهم المناهضة للهجرة وانتقاد خصومهم السياسيين.
وقال ترامب إن الولايات المتحدة ستواجه موجات هجرة تفوق ما تشهده إسبانيا إذا لم تستمر سياسات إدارته، واصفاً ما يحدث في سبتة بأنه "اجتياح".
وفي سياق متصل، كانت حكومة الرئيس الأرجنتيني قد أصدرت، الخميس الماضي، مرسوماً يقضي بحظر دخول الأجانب الذين تعتبرهم معادين للأرجنتين أو لشعبها، مع منح السلطات صلاحية ترحيلهم، في خطوة تعكس تشدداً متزايداً في سياسة الهجرة لدى بوينس آيرس.
وتدفّق عشرات الآلاف من المهاجرين، خلال الأيام الأخيرة، بصورة غير مسبوقة نحو جيب سبتة الإسباني المحاذي للمغرب، في موجة وصفتها السلطات بأنها الأكبر منذ سنوات، وأعلنت مدريد أنها أعادت "الغالبية الساحقة" من الذين دخلوا المدينة بشكل غير نظامي إلى الأراضي المغربية، مشيرة إلى أن حصيلة الضحايا بلغت 72 قتيلاً، في حين قدّمت الرباط رقماً أقل بكثير، مؤكدة وفاة 11 شخصاً فقط، ما يعكس اتساع الفجوة بين الروايتين بشأن حجم المأساة.
وتُعد هذه أكبر محاولة عبور جماعي نحو سبتة منذ أزمة عام 2021، عندما دخل نحو عشرة آلاف مهاجر المدينة خلال يومين، في واحدة من أكبر أزمات الهجرة التي شهدتها الحدود الجنوبية للاتحاد الأوروبي.