تسببت طائرة مسيّرة، يُرجّح أنها كانت تُشغّل من قبل أحد المستخدمين المدنيين داخل إسرائيل، في تعطيل مؤقت لحركة الطيران بمطار بن غوريون، في وقت تواصل فيه الأجهزة الأمنية الإسرائيلية دراسة تشديد القيود على تشغيل هذا النوع من الطائرات.
أفادت "القناة 12" الإسرائيلية بأن حركة الإقلاع والهبوط في مطار بن غوريون توقفت، الأربعاء، بعدما اخترقت طائرة مسيّرة مدنية المجال الجوي للمطار خلال ساعات الذروة، قبل أن تُستأنف الرحلات لاحقاً. وأضافت أن المدير العام لوزارة النقل، موشيه بن زاكين، فتح تحقيقاً للوقوف على ملابسات الحادث.
ويعيد هذا التطور تسليط الضوء على نقاشات بدأت في يوليو/تموز الماضي، عندما كشفت تقارير إسرائيلية أن المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت) ناقش مقترحاً يقضي بفرض قيود واسعة، قد تصل إلى حظر تشغيل المسيّرات المدنية في المجال الجوي الإسرائيلي، على خلفية مخاوف من احتمال استغلالها في هجمات قد تنفذها إيران أو حلفاؤها.
وبحسب صحيفة "إسرائيل هيوم"، جرى بحث فرض حظر مؤقت يمتد ستة أشهر، إلى حين إقرار أنظمة جديدة تنظم تشغيل المسيّرات المدنية. وتشير المقترحات إلى أنه قد يتمّ فرض غرامات على المخالفين في المرحلة الأولى، قبل أن تتحول المخالفة لاحقاً إلى جريمة جنائية.
وتستند هذه التوجهات إلى تنامي المخاوف الأمنية بعد سلسلة هجمات بالمسيّرات والصواريخ خلال العامين الماضيين، قيل إنها استهدفت مطار بن غوريون ومواقع حساسة داخل إسرائيل، ما دفع الأجهزة الأمنية إلى إعادة تقييم إجراءات حماية المجال الجوي والمنشآت الحيوية.
انتشار واسع وتحديات في التطبيق
خلال السنوات الأخيرة، شهدت المسيّرات المدنية انتشاراً واسعاً في إسرائيل، بعدما تحولت من تقنية مرتفعة الكلفة ومحدودة الاستخدام إلى وسيلة متاحة لشريحة كبيرة من المدنيين، تُستخدم في التصوير الجوي، والأنشطة الترفيهية، والتغطيات الإعلامية، إضافة إلى مهام دعم فرق الإنقاذ والبحث عن العالقين في مواقع الكوارث.
ويرى مختصون أن هذا الانتشار الواسع يجعل فرض حظر شامل أو مراقبة الالتزام به مهمة شديدة التعقيد، في ظل الاستخدامات المدنية المتعددة لهذا النوع من الطائرات.
وليس هذا أول حادث من نوعه، إذ سبق أن أُغلقت أجواء مطار بن غوريون مؤقتاً بعد دخول طائرة مسيّرة مدنية إلى مجاله الجوي، وهو ما اعتبرته السلطات الإسرائيلية خطراً مباشراً على سلامة حركة الطيران.
وفي السياق ذاته، انتقد رئيس شركة TSG المتخصصة في تطوير أنظمة القيادة والتحكم الجوية، بيني يونغمان، المقترح المتعلق بحظر المسيّرات المدنية، معتبراً أن تطبيقه سيكون بالغ الصعوبة.
وقال للقناة 12 الإسرائيلية: "لا يمكن الالتزام بمثل هذا الحظر"، مضيفاً أن "هناك ملايين الطائرات المسيّرة في إسرائيل، ويشغّل الأطفال الغالبية العظمى منها، لذلك سيكون من الصعب جداً منع استخدامها أو مراقبة ذلك أو فرض تطبيق الحظر".