كان مسؤول أوكراني كبير قد صرّح، الخميس، لوكالة "فرانس برس"، طالبًا عدم الكشف عن هويته، بأن كييف تسعى إلى "إبعاد الصرب عن معسكر روسيا"، معتبرًا أن هذه الزيارة تشكّل "صفعة" لموسكو.
صرّح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، خلال زيارته الرسمية الأولى لصربيا، السبت، بأن بلاده لم تعد تملك "تقريباً أي محطة حرارية سليمة" جراء الضربات الروسية شبه اليومية التي تتكثف مع اقتراب فصل الشتاء.
واعتبر أن "الصواريخ الروسية تهدف إلى جعل حياة الأوكرانيين غير قابلة للتحمّل" موضحًا أن محادثاته مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش في بلغراد تناولت "التحديات التي ستواجهها أوكرانيا هذا الشتاء".
وشكر زيلينسكي فوتشيتش على ما وصفه بـ "الحوار البنّاء" والبرنامج الجديد للمساعدات الإنسانية، خصوصاً في مجالي الطب والطاقة، فيما أكد الأخير، عبر منصات التواصل، ثقته بأن الزيارة ستسهم في تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك.
وكان الرئيس الأوكراني قد توجه إلى صربيا في أول زيارة له إلى هذا البلد الحليف التقليدي لروسيا، في إطار تحركاته الدبلوماسية الرامية إلى حشد مزيد من الدعم لأوكرانيا في مواجهة تصاعد الهجمات الروسية.
وقد جاء اللقاء عقب موجة قصف روسي عنيف استهدفت العاصمة كييف وضواحيها ليل الجمعة والسبت، وأسفرت عن سقوط قتلى، حيث نعى زيلينسكي ضحايا الهجمات قائلاً: "قتل رجل وزوجته وحفيدهما الليلة الماضية في بوخيفكا بمحيط كييف، جراء ضربات بطائرات مسيّرة"، مشيراً إلى أن الصبي الذي لقي حتفه "لم يكن يتجاوز الثالثة من عمره".
وفور وصوله إلى بلغراد، حظي زيلينسكي بمراسم استقبال رسمية في القصر الرئاسي، قبل أن يعقد جلسة مباحثات مغلقة مع نظيره الصربي.
وكان الزعيم الأوكراني قد أكد عشية الزيارة، أن المحادثات ستتناول تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وملف العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، إلى جانب القضايا الأمنية ومجالات أخرى ذات اهتمام مشترك.
وفي وقت سابق من يوم الخميس، أشار الرئيس الصربي إلى أن المباحثات ستتطرق أيضا إلى التعاون في قطاع الطاقة، في ظل استمرار اعتماد بلغراد على روسيا في إمدادات الطاقة، وامتناعها حتى الآن عن الانضمام إلى العقوبات الأوروبية المفروضة على موسكو منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.
وتتزامن زيارة زيلينسكي مع تزايد الضغوط على بلغراد بسبب علاقاتها العسكرية والاقتصادية مع موسكو.
وقال مسؤول أوكراني رفيع المستوى، لوكالة "فرانس برس"، إن كييف تسعى من خلال الزيارة إلى "سحب صربيا من المعسكر الروسي"، معتبرا أن التقارب بين بلغراد وكييف سيمثل "صفعة" لموسكو. وفي هذا السياق، أكد زيلينسكي أن المحادثات ستشمل أيضا "مسائل أمنية" حساسة.
وكانت الاستخبارات الخارجية الروسية قد اتهمت، في مايو/أيار 2025، شركات دفاعية صربية ببيع أسلحة لأوكرانيا عبر وسطاء في دول ثالثة، رغم إعلان بلغراد رسميا التزامها الحياد.
وردا على ذلك، تعهد فوتشيتش بوقف تنفيذ أي عقود يُشتبه في أن وجهتها النهائية هي أوكرانيا، قبل أن يؤكد لاحقا أن بلاده أوقفت تصدير الأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية.
نقص الذخائر يضغط على كييف
تواجه القوات الأوكرانية، بعد أكثر من أربع سنوات على اندلاع الحرب، نقصا حادا في الذخيرة، في وقت يتواصل فيه تبادل الضربات بين روسيا وأوكرانيا، بينما لا تزال خطوط الجبهة تشهد حالة من الجمود النسبي، ما يفاقم الخسائر في صفوف المدنيين.
وكانت كييف قد شهدت، يوم الأربعاء، واحدة من أعنف موجات القصف. وأثارت الهجمات مجددا المخاوف بشأن قدرة الدفاعات الجوية الأوكرانية على التصدي للصواريخ الروسية، في ظل النقص في مخزون صواريخ الاعتراض.
ولم يُخفِ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إحباطه من بطء استجابة الحلفاء الغربيين، مؤكداً أن نقص الصواريخ الاعتراضية "لا يؤدي إلا إلى تشجيع روسيا على شن هجمات تحصد الأرواح."
وفي محاولة لتعزيز قدرات الدفاع الجوي، توجه زيلينسكي أواخر يوليو/تموز إلى واشنطن للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، سعيا للحصول على مزيد من منظومات "باتريوت"، التي تعد من أبرز الأنظمة القادرة على اعتراض الصواريخ الباليستية.
وبعد إعلان ترامب مطلع تموز/يوليو عزمه السماح لأوكرانيا بإنتاج هذه الصواريخ محلياً، أفادت صحيفة "فاينانشل تايمز" بأنه رفض طلباً قدمه زيلينسكي بهذا الشأن، على خلفية تراجع مخزونات الولايات المتحدة من هذه الصواريخ منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط أواخر شباط/فبراير.
عقوبات أمريكية جديدة ضد روسيا
وافق ترامب مؤخرا على حزمة جديدة من العقوبات ضد روسيا، بعدما صوّت مجلس الشيوخ الأمريكي عليها مساء الجمعة، عقب تأجيل البيت الأبيض إقرارها لفترة طويلة.
ومن المنتظر أن يُطرح مشروع القانون للتصويت في مجلس النواب أيضا، فيما تستهدف العقوبات قطاع الطاقة الروسي، وتتضمن فرض رسوم جمركية بنسبة 100% على أكبر خمس دول مستوردة للنفط والغاز الروسيين، من بينها الصين والهند.