يمكن أن يصاب أي شخص باضطرابات مرتبطة بالحرارة، لكن بعض الفئات تكون أكثر عرضة للخطر، خصوصًا كبار السن والأطفال الصغار، لأن أجسامهم أقل كفاءة في تنظيم درجة الحرارة.
مع توقع ارتفاع درجات الحرارة إلى 36 درجة مئوية في بعض مناطق بريطانيا، عادت التحذيرات الصحية المرتبطة بالحر، ما يعني بالنسبة إلى كثيرين أكثر من مجرد أيام حارة ومزعجة.
يحافظ جسم الإنسان عادةً على درجة حرارة داخلية تقارب 37 درجة مئوية، لكن عندما ترتفع حرارة الجو، يبذل الجسم جهدًا أكبر للحفاظ على هذا المستوى. ويحدث الإجهاد الحراري عندما يكتسب الجسم حرارة بوتيرة أسرع من قدرته على التخلص منها.
ويعتمد الجسم أساسًا على التعرق وزيادة تدفق الدم إلى الجلد للتخلص من الحرارة. لكن هذه الآليات لها حدود، إذ يمكن للحرارة والرطوبة المرتفعتين أن تعيقا تبخر العرق، كما يؤدي الجفاف إلى نقص السوائل اللازمة للتعرق وتنظيم الدورة الدموية. وعندما تفشل هذه الآليات في تبريد الجسم، قد يحدث الإجهاد الحراري، وفي الحالات الأكثر خطورة ضربة الشمس.
ورغم أن المصطلحين يُستخدمان أحيانًا للإشارة إلى الحالة نفسها، فإن الفرق بينهما مهم، ومعرفة الحالة التي يمر بها الشخص قد تكون حاسمة لإنقاذ حياته.
من الأكثر عرضة للخطر؟
يمكن أن يصاب أي شخص باضطرابات مرتبطة بالحرارة، لكن بعض الفئات تكون أكثر عرضة للخطر، خصوصًا كبار السن والأطفال الصغار، لأن أجسامهم أقل كفاءة في تنظيم درجة الحرارة.
وتزداد المخاطر لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب أو الكلى أو الجهاز التنفسي، كما يمكن لبعض الأدوية التي تؤثر على التعرق أو توازن السوائل أو تدفق الدم أن تزيد من صعوبة تحمل الجسم للحرارة.
كما يمكن أن ترتفع درجات الحرارة بسرعة داخل الأماكن المغلقة، مثل السيارات المتوقفة والغرف سيئة التهوية، ما يجعل الأطفال وكبار السن والأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية أكثر عرضة للخطر.
ويواجه الأشخاص الذين يعملون أو يمارسون الرياضة في الهواء الطلق خطرًا إضافيًا، لأن النشاط البدني ينتج حرارة داخل الجسم، ما يزيد تأثير الحرارة والرطوبة المحيطتين به.
الإجهاد الحراري.. متى يصبح خطرًا؟
يحدث الإجهاد الحراري عندما يبدأ الجسم في مواجهة صعوبة في التعامل مع الحرارة، لكنه لا يزال قادرًا على إبقاء درجة حرارته الداخلية دون المستويات الخطرة.
ومن أبرز أعراضه التعرق الشديد، والدوخة، والصداع، والغثيان، والإرهاق، وتشنجات العضلات، إلى جانب الشعور بالإنهاك الشديد.
وغالبًا ما يصاحب الإجهاد الحراري الجفاف، بسبب فقدان كميات كبيرة من الماء والأملاح عبر العرق.
ويساعد شرب السوائل بانتظام على تقليل خطر الإصابة، لكن الماء وحده لا يكفي دائمًا. فقد يصاب شخص بالإجهاد الحراري حتى لو كان يحصل على كمية كافية من السوائل، إذا كانت الحرارة شديدة، أو حالت الرطوبة المرتفعة دون تبخر العرق، أو استمر في ممارسة النشاط البدني من دون الحصول على الراحة والتبريد اللازمين.
والخبر الجيد هو أن الإجهاد الحراري لا يتحول بالضرورة إلى ضربة شمس، إذ يتعافى معظم المصابين بشكل كامل إذا جرى تبريد أجسامهم وتعويض السوائل سريعًا.
ضربة الشمس.. حالة طارئة
تحدث ضربة الشمس عندما يبدأ نظام تنظيم حرارة الجسم في الفشل، وترتفع درجة حرارته الداخلية إلى مستويات خطرة، غالبًا ما تتجاوز 40 درجة مئوية.
لكن العلامة الأهم التي تميز ضربة الشمس عن الإجهاد الحراري هي تأثر الجهاز العصبي. فقد يصاب الشخص بالارتباك أو فقدان القدرة على تحديد المكان والزمان، أو يتصرف بطريقة غير معتادة، وقد يفقد وعيه أو يصاب بتشنجات.
وتُعد ضربة الشمس حالة طارئة لأنها قد تؤدي إلى تلف الدماغ وأعضاء أخرى، وقد تكون قاتلة إذا لم تُعالج بسرعة.
وقد تحدث خلال موجات الحر، أو أثناء ممارسة نشاط بدني مكثف عندما ينتج الجسم حرارة أكبر من قدرته على التخلص منها.
ولا ينبغي الاعتماد على قياس درجة الحرارة وحده لتحديد الحالة، لأن القياسات التي تؤخذ من الجلد أو الجبهة أو الأذن قد لا تعكس بدقة درجة حرارة الجسم الداخلية. لذلك، من المهم النظر إلى مجمل الأعراض بدلًا من الاعتماد على رقم واحد.
ماذا تفعل إذا ظهرت الأعراض؟
عند الاشتباه في إصابة شخص بالإجهاد الحراري، يجب نقله إلى مكان بارد، وتخفيف ملابسه، وتشجيعه على شرب السوائل الباردة، والعمل على تبريد جسمه باستخدام ما هو متاح، مثل المروحة أو المناشف المبللة أو الاستحمام بالماء البارد.
ويفترض أن يبدأ معظم الأشخاص في التحسن خلال نحو 30 دقيقة بعد تبريد الجسم وتعويض السوائل.
أما إذا أصبح الشخص مرتبكًا، أو بدأ يتصرف بشكل غير طبيعي، أو فقد القدرة على الوقوف، أو أصيب بتشنجات، أو فقد الوعي، فيجب التعامل مع الحالة باعتبارها ضربة شمس وطلب المساعدة الطبية الطارئة فورًا، من دون انتظار تحسن الأعراض.