أعلن القائد العام للجيش الإيراني، أمير حاتمي، خطةً لمنح مكافآت مالية مقابل قتل أو أسر عسكريين أمريكيين، بالتزامن مع تهديدات وجّهها إلى القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط، معتبراً أن الوجود العسكري لواشنطن في المنطقة لن يعود إلى ما كان عليه في السابق.
بحسب هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية (IRIB)، التي نشرت تصريحات حاتمي الأحد عبر منصة "إكس"، تبلغ قيمة المكافأة المخصصة لكل من يقتل أو يأسر ويسلّم جندياً أمريكياً 30 ألف دولار، على أن تُموَّل هذه المكافآت بمساهمات إيرانيين قال إنهم أبدوا رغبتهم في تقديم مساهمات مالية ضمن إطار ما وصفه بـ"الجهاد المالي".
وأوضح قائد الجيش أن الخطة لا تقتصر على العسكريين، مشيراً إلى أن النساء الإيرانيات اللواتي ينجحن في قتل أو أسر عنصر من القوات الأمريكية سيحصلن على ضعف قيمة المكافأة. وأضاف أن سلاح أي شخص يقتل جندياً أمريكياً سيُشترى منه بضعف قيمته، على أن يحصل في المقابل على سلاح جديد، وسيتمّ الاحتفاظ بالسلاح المستخدم في متحف يمن المخطط إنشائه.
وفي معرض حديثه عن ميزان القوة في المنطقة، اعتبر حاتمي أن المواجهة مع إيران أضعفت، وفق تعبيره، الصورة التي سعت الولايات المتحدة إلى ترسيخها بشأن قدراتها العسكرية ونفوذها الدولي.
وقال إن واشنطن "لم تعد تتمتع بالنفوذ الذي كانت تملكه سابقاً"، معتبراً أن توجّه بعض الدول إلى البحث عن مسارات أخرى لضمان أمنها يعكس تراجع الثقة بالولايات المتحدة.
كما ربط المسؤول العسكري الإيراني ذلك بإسرائيل، قائلاً إن مواقف الدولة العبرية وما وصفه بـ"أحلامها" دفعت دولاً إلى إدراك ضرورة الاعتماد بصورة أكبر على نفسها في المسائل الأمنية، بدلاً من التعويل على واشنطن.
هجوم على ترامب
في جانب آخر من تصريحاته، ردّ حاتمي على ما قاله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إعلان مضيق هرمز "أرضاً تابعة للولايات المتحدة" عقب هزيمة إيران، متّهماً إياه بمحاولة تقديم نفسه في صورة المنتصر. وشدّد على تمسّك طهران بـ"ورقة المضيق"، مؤكداً أن بلاده ستحميها "بكل ما تملك من قوة وأياً كانت التكلفة".
وقال إن إيران كانت تدرك الأهمية الاستراتيجية للممر المائي، إلا أن الحرب الأخيرة أدت إلى تفعيل هذه الورقة، التي اعتبرها إحدى النتائج التي خلّفتها سياسات الرئيس الأمريكي. وأضاف أن مضيق هرمز "لن يعود إلى الوضع الذي كان عليه سابقاً"، واصفاً إياه بأنه ميزة جيوسياسية مُنحت للشعب الإيراني.
ورأى حاتمي أن قلةً من الناس في العالم ما زالوا يأخذون ترامب على محمل الجد، معتبراً أن المشهد الذي تقدمه وسائل الإعلام الغربية عن الولايات المتحدة يعكس، من وجهة نظره، صورة الطرف الخاسر.
واستشهد بواقعة قال فيها إن ترامب نُقل سراً داخل شاحنة طعام قبل انتقاله إلى طائرة أخرى عقب مغادرته قمة حلف شمال الأطلسي في تركيا خلال يوليو/تموز، فيما بقي أعضاء آخرون في الحكومة وصحافيون على متن طائرة قال جهاز الخدمة السرية الأمريكي إنها كانت مهددة.
تهديد للقواعد الأمريكية
من جهة أخرى، صعّد المسؤول العسكري الإيراني لهجته تجاه الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، مؤكداً أن طهران لن تقبل بوجود مراكز عسكرية في محيطها ترى أنها تشكل تهديداً لها.
وقال إن "الطريق الوحيد هو أن يغادر الأمريكيون المنطقة"، مضيفاً أن القوات الأمريكية "طُردت فعلياً"، وأن إيران لن تسمح بعودتها إلى الخليج ومضيق هرمز وبحر عُمان.
وذهب حاتمي إلى اعتبار التطورات الأخيرة انتصاراً لطهران، قائلاً إن بلاده تعمل حالياً على "ترسيخ" ما وصفه بالمكاسب التي حققتها.