كانت "أبراهام لينكولن" قد غادرت كاليفورنيا في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، لتنفيذ مهام في بحر الصين الجنوبي، قبل أن يُعاد توجيهها إلى الشرق الأوسط، وذلك قبيل الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران التي بدأت قبل ستة أشهر.
وصلت حاملة الطائرات الأمريكية العاملة بالطاقة النووية "أبراهام لينكولن" إلى ميناء لايم تشابانغ قرب مدينة باتايا الساحلية في تايلاند، الأربعاء، بعد بقائها في البحر لمدة 286 يوماً، في وقت كانت ظروف المعيشة على متنها محل انتقادات في الولايات المتحدة.
ورست الحاملة، التي كانت محور تقارير حول أوضاع طاقمها خلال فترة انتشار طويلة، قبالة أحد الموانئ التايلاندية
ومن المقرر أن يقضي نحو 5 آلاف فرد من طاقم السفينة عطلة تمتد خمسة أيام في منتجع باتايا، الذي كان وجهة معتادة للجنود الأمريكيين للاستجمام خلال حرب فيتنام.
600 عنصر لتأمين الطاقم
وأفادت وكالة "فرانس برس" بأن الحاملة رست في ميناء لايم تشابانغ، الواقع قرب باتايا إلى الجنوب من بانكوك، في أول محطة للطاقم على البر بعد أشهر طويلة من الإبحار.
وقال حاكم مقاطعة تشونبوري، ناريس نيرامايوونغ، إن السلطات حشدت 600 عنصر أمني استعداداً لوصول أفراد الطاقم، بهدف "ضمان أمنهم وتوفير المساعدة اللازمة لهم".
وفي باتايا، استعدت قطاعات الأعمال لاستقبال آلاف البحارة الأمريكيين المتوقع أن ينعشوا النشاط التجاري في المدينة.
وقال أنتوني "إيه جيه" جونز، وهو موسيقي نيوزيلندي يبلغ من العمر 60 عاماً ويعزف كل ليلة في إحدى الحانات المطلة على الشاطئ، لوكالة فرانس برس: "نحن جميعاً في غاية الحماس، إذ من المتوقع أن تشهد المنطقة حركة نشطة".
وفي إطار الاستعداد لاستقبال أفراد الطاقم، فرضت السلطات المحلية عدداً من القيود عليهم.
وأفادت وسائل إعلام محلية بأن سلطات باتايا منعت أفراد الطاقم من ارتياد بعض الشوارع المثيرة للجدل في المدينة، التي اكتسبت شهرة عالمية باعتبارها إحدى أبرز وجهات السياحة الجنسية، بينما تسعى السلطات إلى تغيير هذه الصورة النمطية عن المنتجع.
كما أعلن رئيس بلدية باتايا، بوراماسي نغامبيتشيس، منع أفراد الطاقم من ممارسة بعض الرياضات المائية، مثل الجيت سكي، ومن تدخين الحشيش.
ودعا المسؤول أفراد الطاقم بدلاً من ذلك إلى زيارة مراكز التسوق والمواقع الدينية، مشدداً على ضرورة توخي الحذر والسلامة خلال إقامتهم.
ومن المقرر أن تبقى "أبراهام لينكولن" راسية في الميناء حتى الأحد، بحسب رئيس البلدية، الذي أعرب عن أمله في أن تحقق زيارة أفراد طاقمها عوائد اقتصادية تصل إلى 100 مليون بات تايلاندي، أي نحو 2.6 مليون يورو.
من بحر الصين الجنوبي إلى الشرق الأوسط
كانت "أبراهام لينكولن" قد غادرت كاليفورنيا في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، لتنفيذ مهام في بحر الصين الجنوبي، قبل أن يُعاد توجيهها إلى الشرق الأوسط، وذلك قبيل الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران التي بدأت قبل ستة أشهر.
وخلال فترة انتشارها الطويلة، ظهرت تقارير عن نقص في الأغذية ومشكلات في أنظمة الصرف الصحي، إلى جانب تدهور الأوضاع النفسية لبعض أفراد الطاقم ومحاولات انتحار.
وأثارت هذه التقارير انتقادات في الولايات المتحدة، في وقت تتزايد فيه المعارضة الشعبية للحرب مع إيران.
وقال الأدميرال روبرت لوغران، قائد المجموعة البحرية-الجوية التابعة لـ"أبراهام لينكولن"، في بيان إن "وصولنا إلى لايم تشابانغ يمنح جنودنا استراحة مستحقة".
بدوره، قال الكابتن دان كيلر إن "أول محطة على البر لطاقمنا بعد مدة انتشار تاريخية في عرض البحر ستتيح لطاقمنا الاستمتاع بهذا البلد الجميل والغني بالتاريخ".
وترتبط باتايا بتاريخ طويل مع القوات الأمريكية، إذ تحولت خلال حرب فيتنام في ستينيات القرن الماضي من قرية هادئة يعمل سكانها في صيد الأسماك إلى وجهة يقصدها الجنود الأمريكيون للاستجمام وقضاء أوقات الراحة على شواطئها المحاطة بأشجار النخيل.
تقارير عن محاولات انتحار على متن الحاملة
في الولايات المتحدة، طالب مشرعون ديمقراطيون بفتح تحقيق في ظروف المعيشة على متن "أبراهام لينكولن".
وأفادت تقارير بأن بحارين اثنين على الأقل حاولاً الانتحار بالقفز من على متن الحاملة.
لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قلل من المخاوف المتعلقة بطول فترة إبحار حاملة الطائرات، والتي امتدت لنحو عشرة أشهر.
من جهته، أقر القائم بأعمال وزير البحرية الأمريكي، هونغ كاو، بأنه "تم التعامل مع حالات محدودة مرتبطة بالصحة النفسية"، مؤكداً في الوقت نفسه عدم تسجيل "أي حالة وفاة".
وفي سياق الانتشار العسكري الأمريكي في المنطقة، انتقلت حاملة الطائرات "جورج واشنطن" إلى الشرق الأوسط، بعدما كانت متمركزة في اليابان، بالتزامن مع استمرار النزاع بين الولايات المتحدة وإيران.
وبحسب تقرير للمعهد البحري الأمريكي، من المتوقع أن تغادر مجموعة حاملة الطائرات "ثيودور روزفلت'' مدينة سان دييغو على الساحل الغربي للولايات المتحدة خلال الأسابيع المقبلة، على أن تحل لاحقاً محل "جورج واشنطن'' في الشرق الأوسط.