وعكف المصري حسب الإعلام الرسمي السوري، على جمع نحو 5 آلاف قطعة ومقتنى تاريخي على مدى 20 عاماً، مستخدماً جهده وماله الشخصيين.
سلّم المواطن السوري بهاء إبراهيم المصري، من أهالي قرية حيط في ريف درعا الغربي، مجموعة كبيرة من القطع الأثرية وبعض القطع غير الأثرية إلى دائرة آثار درعا، بعد أن جمعها على مدى سنوات بهدف الحفاظ عليها وحمايتها من التهريب خارج البلاد.
وجرت عملية التسليم في متحف درعا الوطني بحضور المدير العام للآثار والمتاحف مسعود بدوي، ومدير شؤون المتاحف عمار كناوي، ورئيس دائرة آثار درعا محمد نصر الله.
وبحسب المديرية العامة للآثار والمتاحف، تضم المجموعة أواني فخارية، وسرجاً متنوعة، وتشكيلة كبيرة من العملات الأثرية، إلى جانب قطع حجرية منحوتة، ومجموعة من الخرز والأحجار الكريمة.
جمع القطع على مدى 20 عاماً
وعكف المصري حسب الإعلام الرسمي السوري، على جمع نحو 5 آلاف قطعة ومقتنى تاريخي على مدى 20 عاماً، مستخدماً جهده وماله الشخصيين.
وركز المصري بصورة خاصة على جمع القطع خلال سنوات الحرب الأهلية في سوريا، بهدف إنقاذها من التهريب والضياع خارج البلاد، قبل أن يسلمها إلى دائرة آثار درعا.
وتفاعلت منصات التواصل الاجتماعي في سوريا مع المبادرة، التي حظيت بإشادات واسعة، واعتبر ناشطون أن تسليم المجموعة يمثل نموذجاً للحفاظ على التراث السوري.
وأطلق بعضهم على المصري تسميات من بينها "ابن حوران البار" و"حارس الذاكرة وتاريخ الأرض".
تنوع في القطع والفترات التاريخية
وتشمل المجموعة، أواني فخارية وزجاجية ونحاسية، وسرجاً متنوعة، إضافة إلى مقتنيات شخصية وأسلحة، من بينها أنواع من الخناجر القديمة.
كما تضم خرزاً وأحجاراً كريمة وتمائم، ومنحوتات حجرية منقوشة، إلى جانب تشكيلة كبيرة من العملات الفضية والبرونزية الأثرية.
وتحتوي المجموعة أيضاً على عملات سورية نادرة يعود تاريخها إلى عام 1900، فيما تمتد مقتنياتها زمنياً، من العصور السومرية وصولاً إلى العصور الإسلامية والعثمانية.
وأعربت المديرية العامة للآثار والمتاحف عن تقديرها واعتزازها بالدور الذي أداه المصري، معتبرة أن تسليم المجموعة يعكس وعياً مجتمعياً بأهمية صون الهوية السورية وحماية الإرث الثقافي للبلاد من الاندثار.
مواقع أثرية سورية تعرضت للنهب والتنقيب غير القانوني
تأتي عملية تسليم المجموعة في سياق تعرض مواقع وآثار سورية خلال سنوات الحرب لعمليات تنقيب عشوائية وسرقات وتدمير، نتيجة العمليات العسكرية، إلى جانب السرقات المنظمة المرتبطة بتجارة الآثار.
وكانت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" قد أكدت منذ عام 2013 أن جميع مواقع التراث العالمي في سوريا مهددة بالخطر، كما أشارت إلى تضرر أكثر من 290 موقعاً أثرياً بشكل مباشر.
وعزت المنظمة الدولية تدهور أوضاع المواقع الأثرية السورية إلى العمليات العسكرية، والتدمير المتعمد لأسباب أيديولوجية، إضافة إلى النهب والتنقيب غير القانوني اللذين تحولا إلى تجارة عبر الحدود.
وأصبحت منصات التواصل الاجتماعي، ولا سيما موقع فيسبوك، مركزاً رئيسياً لبيع الآثار المسروقة.
ويقول خبراء إن مجموعات عامة وخاصة على فيسبوك تعرض أنواعاً مختلفة من القطع الأثرية، تشمل العملات القديمة والفسيفساء الكاملة والنصب الحجرية الثقيلة.