أقر مسؤول دبلوماسي إسرائيلي رفيع، في تصريحات أوردتها صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية، بأن أعمال العنف التي يرتكبها مستوطنون في الضفة الغربية تتسبب بأضرار دبلوماسية لإسرائيل، رغم تأكيده أن وتيرتها تراجعت خلال الأشهر الأخيرة بالتزامن مع زيادة إجراءات إنفاذ القانون والاعتقالات.
ووصف آذار/مارس بأنه "شهر الذروة"، موضحاً أن العدد الإجمالي للحوادث، بما فيها الخطيرة، انخفض بين آذار/مارس وتموز/يوليو. وقال: "الظاهرة لا تزال موجودة، ويجب التعامل معها. ونحن نرى بالتأكيد الضرر الناجم عنها".
وبحسب المسؤول، تتحرك إسرائيل على عدة مستويات لمواجهة عنف المستوطنين، من خلال نشر مزيد من العناصر وتعزيز إجراءات إنفاذ القانون على الأرض، إلى جانب خطوات أخرى تستهدف المسؤولين عن تلك الحوادث.
وفي ظل الانتقادات الدولية، تعمل وزارة الخارجية الإسرائيلية على إبراز الإجراءات التي تتخذها السلطات بحق الإسرائيليين المتورطين في أعمال العنف.
وقال المسؤول: "طلبنا إظهار إجراءات إنفاذ القانون، وليس الاكتفاء بالحديث عنها"، موضحاً أن نشر مشاهد الاعتقالات والإجراءات القانونية خلال الفترة الأخيرة جاء لإظهار هذه التحركات أمام المجتمع الدولي.
وسعى المسؤول في الوقت نفسه إلى الفصل بين قضية العنف والخلاف السياسي الأوسع مع الدول الأوروبية بشأن المستوطنات في الضفة الغربية، مشيراً إلى أن إسرائيل ترفض الموقف الأوروبي من الاستيطان، لكنها تواصل اتخاذ إجراءات بحق المتورطين في أعمال عنف.
كما أشار إلى أن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش نشر مقالاً يعارض فيه هذه الظاهرة، وتوجه من خلاله إلى الجمهور المعني بالقضية.
اتفاق سوريا يتعثر
في الملف السوري، أكد المسؤول أن محاولة إسرائيل التوصل إلى اتفاق أمني مع الحكومة في دمشق لم تُكلل بالنجاح، قائلاً: "حاولنا التوصل إلى اتفاق أمني. وفي النهاية، لم ننجح".
وعزا تعثر المحادثات، من بين عوامل أخرى، إلى تخفيف العقوبات المفروضة على سوريا، معتبراً أن "الدافع السوري للمضي قدماً في مثل هذا الاتفاق تراجع عندما رُفعت بعض العقوبات".
وشكلت المنطقة العازلة نقطة خلاف محورية في المحادثات، إذ لم تكن إسرائيل مستعدة لقبول اتفاق يلزمها بالانسحاب منها، بحسب المسؤول. وقال: "لم نعتقد أنه يتعين علينا، في إطار ترتيب أمني أو اتفاق أمني، الانسحاب من المنطقة العازلة".
ورغم فشل المحاولة، أكد أن قنوات الاتصال بين إسرائيل ودمشق لا تزال قائمة على عدة مستويات، وتشمل مناقشة الترتيبات الأمنية في جنوب سوريا. وأضاف: "لا أستطيع الخوض في جميع التفاصيل، لكن هناك قنوات يجري الحوار من خلالها. ونحاول في هذا الحوار الحفاظ على مصالح دولة إسرائيل ومصالحها الأمنية".
غزة ونزح سلاح حماس
أما في قطاع غزة، فأقر المسؤول بعدم تحقيق أي اختراق حتى الآن في ملف نزع سلاح حماس، الذي تعتبره إسرائيل قضية محورية، قائلاً: "للأسف، لا يوجد تقدم في مسألة نزع السلاح".
وأوضح أن إسرائيل لا تريد انهيار المسار الدبلوماسي مع الأمريكيين ومجلس السلام، لكنها تتمسك بتنفيذ الشروط التي تقول إنها تضمنتها الخطة الأصلية. وأضاف: "كانت حجتنا الأساسية أن خطة النقاط الـ15 لا تتوافق مع خطة النقاط الـ20. ليست لدينا مصلحة في انهيار الخطة. لدينا مصلحة في تنفيذها، لكن من وجهة نظرنا، يعني تنفيذ الخطة تطبيق جميع شروطها".
وبحسب المسؤول، تعمل مجموعتا عمل بين إسرائيل ومجلس السلام، تركز الأولى على ملف نزع سلاح حماس، فيما تتولى الثانية القضايا الإنسانية. ورغم الشكوك بشأن قدرة المسار الدبلوماسي على تحقيق جميع الأهداف الإسرائيلية، قال إن إسرائيل تريد استنفاده ما دام يتيح إمكانية تحقيق بعض أهداف الحرب.
وتواصل إسرائيل كذلك ربط إعادة إعمار قطاع غزة بنزع سلاح حماس، إذ قال المسؤول: "لقد أكدنا دائماً أن مسألة إعادة الإعمار مرتبطة بمسألة نزع السلاح".
وفي السياق نفسه، لم تصل قوة الاستقرار الدولية "ISF" إلى مرحلة التنفيذ بعد، فيما تتواصل المناقشات مع الأمريكيين بشأنها، بمشاركة دول من بينها المغرب وأوغندا. وأشار المسؤول إلى أنه ناقش الملف مع وزير الخارجية المغربي، مضيفاً أن "توقع إسرائيل هو اتخاذ خطوة مرتبطة بنزع سلاح حماس".
"لا يونيفيل جديدة"
في لبنان، تعارض إسرائيل إنشاء ما وصفه المسؤول بـ"قوة يونيفيل جديدة"، معتبراً أن قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل" لم تؤدِ دورها، وأنها كانت تعرقل النشاط الإسرائيلي على مدى سنوات.
ومع ذلك، لا تستبعد إسرائيل اللجوء إلى ترتيبات أخرى، من بينها تدريب وحدات في الجيش اللبناني أو إنشاء آلية للتحقق. وقال المسؤول إن الجانب الإسرائيلي طرح إمكانية تولي الولايات المتحدة تدريب وحدات مخصصة من الجيش اللبناني لتكون قادرة على السيطرة على الأراضي بصورة فعالة.
كما أشار إلى أن إسرائيل لا تتوقع الاعتراض من حيث المبدأ على مشاركة إيطاليا في آلية للتحقق إذا جرى إنشاؤها، مقدراً أن تُعقد الجولة المقبلة من المحادثات بين إسرائيل والولايات المتحدة ولبنان خلال أيلول/سبتمبر.
تركيا "منافس" لا عدو
على صعيد العلاقة مع تركيا، قال المسؤول إن إسرائيل لا تصنف أنقرة على أنها "دولة عدو"، لكنها قد تنظر إليها بوصفها منافساً على خلفية الخطوات التي اتخذتها خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح أن أذربيجان كانت في فترات سابقة قناة لنقل الرسائل بين إسرائيل وتركيا، إلا أن ذلك "أصبح يحدث بوتيرة أقل في الآونة الأخيرة". كما أشار إلى أن الجانبين تبادلا بضع كلمات خلال اجتماع في إطار مجلس السلام، لكن "لا توجد اتصالات مكثفة" بينهما.
ورغم تصاعد حدة الخطاب بين تل أبيب وأنقرة، استبعد المسؤول أن يكون أي من الطرفين راغباً في الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة أو الوصول إلى مرحلة تبادل إطلاق النار.