في النبطية جنوبي لبنان، غطّى الركام المكاتب والكراسي داخل مبنى يضم مؤسسات حكومية تابعة لوزارتي المالية والزراعة، إثر غارة إسرائيلية.
طالب الرئيس اللبناني جوزيف عون، الأحد، الولايات المتحدة بـ''التحرك العاجل'' لوقف الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان، مندداً بما وصفه بـ"تصعيد خطير يتجاوز الخروقات المتكررة لاتفاق وقف الأعمال العدائية واتفاق الإطار" بين لبنان وإسرائيل.
وقُتل ثلاثة أشخاص في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة في النبطية، وفق ما أفادت به مصادر لبنانية، فيما كانت وزارة الصحة قد أفادت في وقت سابق اليوم، بمقتل أربعة أشخاص وإصابة آخرين، بينهم نساء وأطفال.
وأوضحت الوزارة أن غارة إسرائيلية استهدفت بلدة النبطية الفوقا، ما أدى إلى تدمير مستشفى صلاح غندور، الذي كان متوقفاً عن العمل، ووصفت استهداف المنشأة الصحية بأنه "انتهاك جسيم إضافي للقانون الإنساني الدولي".
وجاءت الغارات، التي تركزت في مدينة النبطية وبلدات محيطة بها، بعد إعلان الجيش الإسرائيلي أن قواته تعرضت لإطلاق طائرتين مسيّرتين قال إن حزب الله أطلقهما باتجاه جنوده في مناطق يحتلها في جنوب لبنان.
ولم يتبنَّ الحزب اللبناني أي استهداف للقوات الإسرائيلية.
وقال الجيش الإسرائيلي إن قواته لن تسمح، وفق تعبيره، "للمخربين في المنطقة بالدفع بمخططات إرهابية ضد قوات الجيش".
عون يندّد
ندّد عون في بيان بـ"تجدد الاعتداءات الإسرائيلية"، كما ندد باستهداف "مؤسسات الدولة اللبنانية ومرافقها الخدماتية".
وحمّل الرئيس اللبناني إسرائيل "المسؤولية الكاملة عن التصعيد المستمر"، مؤكداً أن "لبنان، رغم هذه الاعتداءات، ماضٍ في التزامه بما يصون سيادته واستقرار جنوبه وسلامة مواطنيه".
إسرائيل: استهداف مواقع لحزب الله
أعلن الجيش الإسرائيلي أنه شن غارات على مناطق في جنوب لبنان رداً على إطلاق حزب الله طائرتين مسيّرتين باتجاه قواته في "المنطقة الأمنية" التي يقيمها في الجنوب، معتبراً أن ذلك "يشكل انتهاكا لاتفاق وقف إطلاق النار".
وقبل تنفيذ الغارات، أصدر الجيش الإسرائيلي إنذارا لسكان مبنى في بلدة عربصاليم والمباني المجاورة له، طالبهم فيه بإخلا ئها والابتعاد عنها لمسافة لا تقل عن 300 متر، قائلاً إن المبنى يقع بالقرب من منشأة تابعة لحزب الله.
وقال الجيش إنه استهدف "مستودعات وسائل قتالية" تابعة لحزب الله، قال إنها تستخدم "لتخطيط وتوجيه مخططات إرهابية في المنطقة الأمنية"، إضافة إلى "مقر قيادة" قال إنه أُقيم داخل مبنى كان يُستخدم سابقاً كمستشفى.
وبحسب الجيش الإسرائيلي، كان عناصر من الحزب "يعملون" من داخل المقر ويستخدمونه لأغراض "الاستطلاع والمدفعية".
في المقابل، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية اللبنانية بأن سلاح الجو الإسرائيلي أغار أولاً على منزل آخر في عربصاليم لم يشمله الإنذار، ما أدى إلى مقتل امرأتين، قبل أن يستهدف لاحقاً المبنى الذي شمله التحذير.
سلام: "الاعتداءات لن تثني الحكومة"
في النبطية، غطى الركام المكاتب والكراسي داخل مبنى يضم مؤسسات حكومية تابعة لوزارتي المالية والزراعة، بعدما تعرض لغارة إسرائيلية.
وقال رئيس بلدية النبطية عباس فخر الدين لوكالة "فرانس برس" إن ما جرى "إجرام موصوف"، مطالباً الدولة بـ"التحرك" و"بالحد الأدنى" بالدفاع عن مؤسساتها.
وفي موازاة ذلك، أجرى رئيس مجلس الوزراء نواف سلام اتصالات مع مسؤولين في النبطية لمتابعة تداعيات الغارات والأضرار التي خلفتها.
وأكد سلام أن "هذه الاعتداءات لن تثني الحكومة عن مواصلة دعم عودة الأهالي وصمودهم، وتأمين ما يلزم لاستمرار عمل المرافق العامة وتلبية حاجات المواطنين".
تصعيد رغم وقف إطلاق النار
يستمر التوتر في جنوب لبنان رغم التراجع النسبي في حدة الغارات والقصف منذ حزيران/يونيو، عقب التوصل إلى مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، بالتوازي مع اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل.
وتواصل إسرائيل، في المقابل، احتلال مناطق واسعة في جنوب لبنان، حيث أعلنت إقامة "منطقة أمنية" يصل عمقها إلى عشرة كيلومترات على طول الحدود، كما تستمر في تنفيذ ضربات وعمليات هدم ونسف في المنطقة.
وفي المقابل، لم يعلن حزب الله تنفيذ عمليات منذ حزيران/يونيو.
وبشكل مستمر، يوجه الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم انتقادات حادة إلى السلطات اللبنانية، معتبراً أن "الاتفاق الإطاري" الذي وقعته "ليس اتفاقاً ولا إطاراً، بل إملاءات إسرائيلية".
ويؤكد قاسم أن حزب الله "سيبقى صامدا" وأنه "لن يقبل الاستسلام وانتهاك سيادة لبنان"، موجها انتقادات متكررة إلى السلطة اللبنانية بالقول: "توقفي عن مراكمة الفشل".
والجمعة، شنت إسرائيل غارات على مناطق عدة في جنوب لبنان، أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 32 آخرين، فيما قالت إسرائيل إنها "استهدفت مواقع لحزب الله رداً على إطلاق مسيّرة باتجاه قواتها".
والخميس، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه فرض "سيطرة عملياتية" على مرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان، فوق الأرض وتحتها، بعد أسابيع من العمليات التي قال إنها استهدفت شبكة من الأنفاق والمنشآت التابعة لحزب الله.
اتفاق وقف إطلاق النار
بعد اتفاق وقف إطلاق النار مع حزب الله في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، أقرت الحكومة اللبنانية خطة لنزع سلاح الحزب، نصت على حصر السلاح بيد الدولة، وكلفت الجيش اللبناني بتنفيذها.
وكانت إسرائيل قد شنت حربا على لبنان في عام 2023 استمرت لأكثر من عام، وانتهت باتفاق لوقف إطلاق النار في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، إلا أن الهجمات الإسرائيلية على لبنان استمرت بين حين وآخر.
وعلى خلفية الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، أطلق حزب الله في 2 آذار/مارس 2026 صواريخ باتجاه شمال إسرائيل، في أول هجوم منذ اتفاق وقف إطلاق النار المبرم عام 2024.
وردت إسرائيل بشن غارات واسعة على لبنان.
ووفق الأرقام، أسفرت العمليات العسكرية منذ ذلك الحين عن أكثر من 4 آلاف قتيل وأكثر من 12 ألف مصاب، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص.
ومن المتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات بين مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين خلال أيلول/سبتمبر، رغم عدم الإعلان حتى الآن عن موعد محدد لها.