Loader
ابحثوا عنا
اعلان

نحو 800 طفل قُتلوا.. الحرب الإسرائيلية على لبنان تهدد حياة الأطفال واستقرارهم وتعليمهم

امرأة برفقة أطفالها أمام منزلهم المدمر لدى عودتهم إلى بلدة دير قانون جنوبي لبنان، 15 حزيران 2026.
امرأة برفقة أطفالها أمام منزلهم المدمر لدى عودتهم إلى بلدة دير قانون جنوبي لبنان، 15 حزيران 2026. حقوق النشر  AP Photo
حقوق النشر AP Photo
بقلم: Clara Nabaa & يورونيوز
نشرت في
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل
شارك Close Button

نحو 800 طفل قُتلوا خلال حربي 2024 و2026 في لبنان، فيما لا تزال هذه الحصيلة مرشحة للارتفاع مع استمرار الهجمات الإسرائيلية، في وقت يواجه فيه كثير من الأطفال آثاراً جسدية ونفسية واجتماعية قد ترافقهم لسنوات.

كان الأطفال مجدداً بين ضحايا الغارات الإسرائيلية، بعدما شنّ الطيران الحربي، بعد منتصف ليل الأحد/الاثنين، هجوماً على مبنى سكني في كفررمان بقضاء النبطية في جنوب البلاد، ما أدى إلى تدميره. وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل 11 شخصاً، بينهم طفلان وأربع سيدات، وإصابة ثمانية آخرين، بينهم ثلاثة أطفال ومسعف في الهيئة الصحية.

اعلان
اعلان

وتكشف حصيلة السنوات الأخيرة صورة أكثر اتساعاً لحجم الخسائر بين الأطفال، إذ أشارت رئيسة لجنة المرأة والطفل في مجلس النواب اللبناني، النائبة عناية عز الدين، إلى أن نحو 800 طفل قُتلوا خلال الحربين الإسرائيليتين في عامي 2024 و2026، فيما تعرض عدد كبير لإصابات بالغة استدعت عمليات جراحية متعددة، وفقد بعضهم أطرافاً أو أعيناً.

وترى عز الدين أن تداعيات هذه الإصابات لن تنتهي بانتهاء العلاج المباشر، إذ يحتاج هؤلاء الأطفال إلى سنوات من الرعاية الطبية، إلى جانب دعم نفسي وعاطفي واجتماعي متخصص. وفي موازاة الإصابات الجسدية، تحذّر من "جروح غير مرئية" قد تكون آثارها أطول أمداً، في ظل ما عاشه الأطفال من فقدان وخوف مزمن وغياب مستمر للشعور بالأمان.

وبحسب الأرقام التي عرضتها، نزح نحو 360 ألف طفل من أصل قرابة 1.2 مليون شخص اضطروا إلى مغادرة منازلهم خلال الحربين. ولم تكن رحلة النزوح بالنسبة إلى كثيرين انتقالاً واحداً إلى مكان أكثر أمناً، إذ وجد بعض الأطفال أنفسهم مضطرين إلى الرحيل مرات عدة بعدما طالت الهجمات المناطق التي لجأت إليها عائلاتهم، فيما تعرض آخرون للخطر مع أسرهم أثناء انتقالهم أو مغادرتهم منازلهم.

وتعني هذه التجارب، وفق عز الدين، أن مئات آلاف الأطفال يحتاجون إلى خطط طويلة الأمد للعلاج النفسي والدعم العاطفي والاجتماعي، تساعدهم على التعامل مع الخسارة والخوف المتواصل وانعدام الاستقرار، بدلاً من حصر الاستجابة لتداعيات الحرب في معالجة الإصابات الجسدية أو الاحتياجات الآنية.

أطفال يلعبون أمام خيام عائلاتهم في بيروت، بعدما نزحوا جراء القصف الإسرائيلي، 30 حزيران 2026.
أطفال يلعبون أمام خيام عائلاتهم في بيروت، بعدما نزحوا جراء القصف الإسرائيلي، 30 حزيران 2026. AP Photo

مدارس مدمرة وعودة معلّقة

قبل أيام، كانت منظمة "أنقذوا الأطفال" قد رسمت صورة مماثلة لحجم الأزمة. ففي تقرير صدر في 2 أيلول/سبتمبر، قالت إن نحو 1300 طفل قُتلوا أو أصيبوا على امتداد ستة أشهر من التصعيد، بمعدل يتجاوز سبعة أطفال يومياً. واستند التقرير حينها إلى أرقام وزارة الصحة التي كانت تشير إلى مقتل 257 طفلاً وإصابة 1039 آخرين منذ 2 آذار/مارس.

ولا ينفصل ذلك عن أزمة النزوح المستمرة. فحتى مطلع أيلول/سبتمبر، كان نحو 348 ألفاً و800 شخص لا يزالون نازحين داخل البلاد، وسط غموض بشأن قدرتهم على العودة ومستقبل المناطق التي غادروها. وتتركز الأزمة خصوصاً في الجنوب، حيث يواجه سكان 55 قرية حدودية قيوداً على الوصول إلى مناطقهم في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية.

أما العائلات التي تمكنت من العودة، فتواجه واقعاً مختلفاً عما تركته خلفها، مع منازل وبنى تحتية متضررة أو مدمرة، وصعوبات في الوصول إلى الخدمات الأساسية. وتشير التقديرات إلى تضرر أو تدمير أكثر من 41 ألف وحدة سكنية في جنوب لبنان، فيما أثرت الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للمياه في أكثر من 700 ألف شخص.

ويمتد أثر الدمار إلى التعليم، إذ أظهر تقييم على مستوى البلاد أجرته وزارة التربية والتعليم العالي تضرر أو تدمير 340 مدرسة خلال ستة أشهر. وحذرت "أنقذوا الأطفال" من أن نحو 100 ألف طفل معرضون لخسارة العام الدراسي المقبل ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة لإعادة تأهيل المدارس واستعادة قدرتها على استقبال التلاميذ.

طفولة مثقلة بالخوف

في موازاة ذلك، دأبت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف" على التحذير من الأثر المتراكم للعنف والنزوح والصدمات النفسية على الأطفال في لبنان، معتبرة أنهم يدفعون الثمن الأكبر لاستمرار المواجهات.

ودعت إلى حماية الأطفال والمدنيين والالتزام بالقانون الدولي الإنساني واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تجدد العنف.

بدورها، حذرت المديرة القطرية لمنظمة "أنقذوا الأطفال" في لبنان، نورا إنغدال، من بقاء الأطفال والشباب في حالة انتظار طويلة من دون القدرة على استعادة حياتهم، مشيرة إلى أن روايات الأطفال النازحين تكشف حجم الحزن الذي يعيشونه بسبب ابتعادهم عن منازلهم وأصدقائهم وتعذر العودة إلى حياة مستقرة.

وترى المنظمة أن العودة لا يمكن أن تعني مجرد الرجوع إلى المناطق الأصلية، بل يجب أن تتم بأمان وكرامة، بحيث لا تجد العائلات نفسها أمام خيارين كلاهما قاسٍ: البقاء في النزوح إلى أجل غير معلوم، أو العودة إلى مناطق تفتقر إلى المنازل الصالحة للسكن والخدمات الأساسية أو شروط الأمان.

أطفال نازحون من جنوب لبنان ينامون داخل خيمة في مدينة صيدا، 10 حزيران 2026.
أطفال نازحون من جنوب لبنان ينامون داخل خيمة في مدينة صيدا، 10 حزيران 2026. AP Photo

وبحسب أحدث حصيلة أعلنتها وزارة الصحة الاثنين، ارتفع عدد قتلى الحرب الإسرائيلية على لبنان إلى 4381 شخصاً، فيما بلغ عدد المصابين 12402 منذ 2 آذار/مارس الماضي.

ويستمر التصعيد رغم الاتفاق الإطاري الموقّع برعاية أمريكية في 26 حزيران/يونيو، والذي ينص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية مقابل انتشار الجيش اللبناني.

ووصف الرئيس اللبناني جوزاف عون الهجمات بأنها "تصعيد خطير" يتجاوز الخروقات المتكررة لاتفاق وقف الأعمال العدائية والاتفاق الإطاري، محمّلاً إسرائيل مسؤولية استمرار التصعيد، وداعياً الولايات المتحدة والمجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لوقفه ومحاسبة المسؤولين عنه.

المصادر الإضافية • وكالات

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل

مواضيع إضافية

من مضيق هرمز إلى جنوب لبنان والضفة الغربية.. خريطة التصعيد تتّسع في المنطقة

تصعيد يتبعه آخر في لبنان.. 11 قتيلًا بينهم رضَع ومسعفون في غارات إسرائيلية على النبطية

114 كيلومتراً بمئات الدولارات.. يورونيوز تكشف كواليس تحكّم السماسرة والشركات بعبور السوريين إلى لبنان