تسببت الذخائر غير المنفجرة التي تطايرت إلى أجزاء من الطريق الدولي في انقطاع الطريق بشكل كامل.
ارتفعت حصيلة ضحايا انفجار وقع، الأربعاء، داخل مخزن مؤقت للأسلحة والذخائر ومخلفات الحرب قرب مدينة سرمدا في ريف إدلب شمال غربي سوريا، إلى 14 قتيلاً و11 مصاباً، وفق حصيلة غير نهائية أعلنتها مديرية الإعلام في محافظة إدلب.
وقال قائد عمليات الطوارئ وإدارة الكوارث في إدلب، وليد أصلان، إن حصيلة الضحايا مرشحة للارتفاع، في ظل وجود إصابات خطيرة بين المصابين، مشيراً إلى نقل جثامين الضحايا إلى الطبابة الشرعية، فيما نُقل المصابون إلى مستشفى الأندلس في ريف إدلب لتلقي العلاج.
ووقع الانفجار في منطقة برج النمرة قرب مدينة سرمدا، حيث توجهت فرق الدفاع المدني في المحافظة إلى الموقع فور تلقي البلاغ، وبدأت العمل على تأمين المنطقة والتعامل مع آثار الانفجار، إلى جانب تبريد المكان وإزالة العوائق التي خلفها الحادث على أوتوستراد سرمدا-إدلب.
أشلاء وجثامين متفحمة
قال عضو مجلس إدارة فرع الهلال الأحمر في إدلب، خيرو جولاق، إن فرق الإنقاذ والإسعاف عملت في موقع الانفجار على انتشال أشلاء متفرقة وجثامين متفحمة جراء شدة الانفجار والحرائق التي اندلعت في المكان.
وأوضح جولاق أن عمليات البحث والانتشال واجهت صعوبات بسبب وجود ذخائر غير منفجرة في محيط الموقع.
وكانت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية قد أعلنت في وقت سابق أن الانفجار وقع داخل مخزن مؤقت مخصص لجمع الأسلحة ومخلفات الحرب، وذلك قبل نقلها، مشيرة إلى إصابة عدد من العاملين في الوزارة جراء الانفجار.
ونقلت الوكالة السورية للأنباء "سانا" عن وزارة الدفاع أن وحدات الوزارة تعمل، بالتنسيق مع الجهات المختصة، على تأمين موقع الحادثة واتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع تداعياتها.
وقال مدير المكتب الإعلامي في مديرية صحة إدلب، صبحي عساف، في تصريح لـ"سانا"، إن الإصابات المسجلة تراوحت بين الخفيفة والمتوسطة، موضحًا أن فرق الإنقاذ تواصل عمليات البحث عن مفقودين يُعتقد أنهم ما زالوا تحت الأنقاض.
دمار واسع في محيط موقع الانفجار
أظهرت المعطيات الميدانية حجم الأضرار التي خلفها الانفجار، إذ أفاد إعلام سوري من موقع الحادث بوقوع دمار واسع وأضرار كبيرة لحقت بالمنشآت التجارية والصناعية المحيطة بالمخزن، الذي يقع بالقرب من الطريق الرابط بين إدلب وباب الهوى.
كما تسبب الانفجار في أضرار طالت المنطقة المحيطة بالموقع، فيما استمرت عمليات إخماد الحرائق التي اندلعت نتيجة الانفجار، بالتزامن مع جهود فرق الإنقاذ لإجلاء الضحايا والتعامل مع المخاطر الناجمة عن الذخائر التي لم تنفجر.
وبحسب وسائل إعلام محلية، تسببت الذخائر غير المنفجرة التي تطايرت إلى أجزاء من الطريق الدولي في انقطاع الطريق بشكل كامل.
ويزيد وجود ذخائر غير منفجرة في موقع الحادث وفي محيطه من صعوبة عمليات الإنقاذ، في ظل الحاجة إلى تأمين المكان قبل السماح باستكمال عمليات البحث وإزالة آثار الانفجار.
وتتكرر حوادث الانفجار المرتبطة بالذخائر ومخلفات الحرب في محافظة إدلب، بما في ذلك حوادث وقعت أثناء تخزين الأسلحة والذخائر أو نقلها والتعامل معها.
ففي مطلع سبتمبر/أيلول الجاري، قُتل خمسة أشخاص وأُصيب آخرون في انفجار سيارة محملة بالذخيرة بمدينة بنش في ريف إدلب شمال غربي سوريا.
وفي 21 آب/أغسطس الماضي، أسفر انفجار مواد متفجرة داخل منزل في قرية عين القصب قرب جسر الشغور عن وفاة ثلاثة مدنيين وإصابة ستة آخرين، بينهم أطفال.
وفي 4 نيسان/أبريل الماضي، قُتل جنديان وأُصيب عدد من الجنود التابعين لأحد أفواج الهندسة العسكرية، إثر انفجار وقع أثناء نقل ألغام ومخلفات حربية، بعد تفكيكها في منطقة الهبيط جنوبي إدلب.
وسُجلت كذلك انفجارات داخل مستودعات مخصصة للذخيرة، من بينها انفجار وقع في 26 تشرين الثاني/نوفمبر 2025 داخل مستودع شمال بلدة كفرتخاريم، وأسفر عن مقتل خمسة عمال وإصابة تسعة آخرين.
وفي 24 تموز/يوليو 2025، أدى انفجار داخل مستودع للذخيرة في معرة مصرين شمالي إدلب إلى مقتل 11 شخصاً وإصابة آخرين. وأعلنت وزارة الدفاع لاحقاً أن التحقيقات خلصت إلى أن الانفجار نجم عن سوء تخزين الأسلحة والذخائر.