Loader
ابحثوا عنا
اعلان

من كلينتون إلى بوش.. وثائق سرية تكشف ما عرفته واشنطن عن تهديدات "القاعدة" قبل هجمات 11 سبتمبر

صورة أرشيفية - في هذه الصورة التي تعود إلى 11 سبتمبر 2001، يتصاعد الدخان من البرجين التوأمين لمركز التجارة العالمي في نيويورك.
صورة أرشيفية - في هذه الصورة التي تعود إلى 11 سبتمبر 2001، يتصاعد الدخان من البرجين التوأمين لمركز التجارة العالمي في نيويورك. حقوق النشر  AP Photo
حقوق النشر AP Photo
بقلم: يورونيوز
نشرت في
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل
شارك Close Button

كشفت وثائق رفعت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية السرية عنها أن واشنطن تلقت، قبل سنوات من هجمات 11 سبتمبر/أيلول، تحذيرات متكررة بشأن مخططات لتنظيم القاعدة، من بينها خطف طائرات واحتمال استهداف مدينة أميركية بطائرة محمّلة بالمتفجرات.

قبل نحو ثلاثة أعوام من هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، كانت احتمالات استهداف الولايات المتحدة بطائرة محمّلة بالمتفجرات حاضرة في تقارير الاستخبارات الأميركية، وسط تحذيرات متكررة من نيات أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة تنفيذ هجمات داخل الأراضي الأميركية.

اعلان
اعلان

واليوم، بعد مرور 25 عاماً على الاعتداءات التي أودت بحياة نحو 3 آلاف شخص وغيّرت منظومة الأمن القومي الأميركي، أعادت وثائق رفعت وكالة الاستخبارات المركزية السرية عنها فتح ملف التحذيرات التي سبقت الهجوم، ومدى وصولها إلى أعلى مستويات الحكم، والفجوات التي حالت دون إحباط المخطط. فماذا كشفت الوثائق؟

أكبر عملية إفراج عن إحاطات رئاسية

نشرت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "CIA" مجموعة تضم 71 إحاطة استخباراتية رئاسية، تغطي الفترة الممتدة من مطلع عام 1998 حتى اليوم التالي لهجمات 11 أيلول، مشيرة إلى أن 69 منها تُنشر أمام الجمهور للمرة الأولى.

ووصف مدير الوكالة جون راتكليف الخطوة بأنها "أكبر عملية نشر على الإطلاق لتحليلات وكالة الاستخبارات المركزية المرتبطة بهجمات 11 أيلول"، معتبراً أنها تمثل "عملاً استثنائياً من أعمال الشفافية" بشأن واحدة من أكثر المواد الاستخباراتية الأميركية حساسية.

وتُعد الإحاطة اليومية للرئيس، المعروفة اختصاراً بـ"PDB"، من أكثر الوثائق سرية داخل الحكومة الأميركية، إذ يعدّها مجتمع الاستخبارات للرئيس ودائرة محدودة من كبار مسؤولي الأمن القومي، وتبقى عادة مصنفة سرية طوال عقود.

"طائرة محمّلة بالمتفجرات" تضرب مدينة أميركية

تكشف إحدى أبرز الوثائق، المؤرخة في 10 أيلول 1998 والحاملة عنوان "موقع بن لادن ونواياه"، أن الاستخبارات الأميركية كانت تناقش احتمال استخدام تنظيم القاعدة طائرة في هجوم داخل الولايات المتحدة قبل نحو ثلاث سنوات من تنفيذ اعتداءات 11 أيلول.

وأفادت الإحاطة بأن الخيار المفضل لدى بن لادن كان توجيه ضربة إلى الولايات المتحدة على أراضيها، مع اعتبار واشنطن هدفاً رئيسياً، فيما كتب أحد محللي الوكالة أن تنظيم القاعدة "قد يسيّر طائرة محمّلة بالمتفجرات إلى داخل مدينة أميركية".

ولم تحدد الوثيقة كيفية تنفيذ الهجوم أو مكانه بصورة نهائية، كما لا تثبت أن الاستخبارات الأميركية كانت على علم مسبق بالمخطط الفعلي لخطف الطائرات الأربع عام 2001. إلا أنها تؤكد أن سيناريو استخدام طائرة لضرب هدف داخل الولايات المتحدة كان مطروحاً داخل المنظومة الاستخباراتية قبل سنوات من الهجمات.

تحذير من خطف طائرات واختبار لأمن المطارات

لم يقتصر الأمر على سيناريو الطائرة المحمّلة بالمتفجرات. ففي إحاطة مؤرخة في 4 كانون الأول 1998، حذّرت الاستخبارات من أن بن لادن "وحلفاءه يستعدون لتنفيذ هجمات في الولايات المتحدة، من بينها خطف طائرة".

وتحدثت الوثائق عن نجاح متآمرين في الإفلات من عمليات التفتيش الأمني خلال تجربة أُجريت في مطار غير محدد في نيويورك، مشيرة إلى أن بعض عناصر شبكة بن لادن تلقّوا تدريبات على خطف الطائرات.

كما أظهرت وثيقة كُتبت في 28 آب 1998، بعد 21 يوماً من تفجير السفارتين الأميركيتين في كينيا وتنزانيا، أن شبكة القاعدة بقيت متماسكة رغم الضربات الأميركية على أفغانستان والسودان، وأن بن لادن كان يدرس بصورة نشطة تنفيذ هجمات داخل الولايات المتحدة.

القاعدة وأسلحة الدمار الشامل

تضمنت الوثائق أيضاً معلومات عن اهتمام بن لادن بالحصول على قدرات مرتبطة بأسلحة الدمار الشامل. فقد تناول ملف أُعد في شباط 1998، تحت عنوان "إرهابيون يسعون إلى امتلاك قدرات أسلحة الدمار الشامل"، نشاط بن لادن ومتطرفين إسلاميين آخرين.

وكشفت إحاطات لاحقة سعي شبكته إلى الحصول على مواد تُستخدم في تصنيع "قنابل قذرة"، وهي أسلحة تقليدية ممزوجة بمواد مشعّة. وبحلول حزيران 1999، كان عناصر مرتبطون به قد أجروا تجارب باستخدام متفجرات بهدف "زيادة قدرتها التفجيرية"، وفقاً لمسؤولي الاستخبارات.

طالبان رفضت تسليم بن لادن

أظهرت وثيقة تعود إلى نيسان 1998 أن حركة طالبان لم تكن مستعدة لتسليم بن لادن، الذي كانت تعتبره آنذاك "ضيفاً" في أفغانستان.

وبحسب التقييم الاستخباراتي، فإن امتنان طالبان للمساعدة التي قدمها بن لادن خلال الوجود السوفياتي في أفغانستان جعل الحركة مترددة في استعدائه عبر مراقبة أنشطته أو فرض قيود عليها.

وتابعت الاستخبارات الأميركية تحركات بن لادن وشبكة دعمه، إلى جانب طرق تمويل عملياته وامتداد تنظيمه داخل الولايات المتحدة ودول أخرى، وسط تصاعد القلق من قدرته على نقل هجماته إلى الأراضي الأميركية.

هل وصل التحذير إلى كلينتون؟

رغم إعداد وثيقة 10 أيلول 1998 لمسؤولين رفيعي المستوى مخولين الاطلاع على الإحاطة اليومية للرئيس، لا يزال من غير المعروف ما إذا كان الرئيس آنذاك بيل كلينتون قد قرأها شخصياً أو تلقى إحاطة مباشرة بشأن محتوياتها.

وكان تقرير لجنة التحقيق في هجمات 11 أيلول الصادر عام 2004 قد أشار إلى هذه الوثيقة بوصفها "تقريراً عن تهديد"، من دون أن يكشف أن معلوماتها كانت مدرجة ضمن مواد قُدمت إلى متلقي الإحاطة اليومية للرئيس.

وتكتسب هذه النقطة أهمية إضافية عند مقارنتها بالإحاطة الشهيرة التي تلقاها الرئيس جورج دبليو بوش في 6 آب 2001، تحت عنوان "بن لادن مصمم على تنفيذ ضربة داخل الولايات المتحدة".

وأفادت تلك الإحاطة بأن بن لادن سعى منذ سنوات إلى شن هجمات داخل الأراضي الأميركية، وأن لتنظيم القاعدة عناصر ووجوداً داخل البلاد، لكنها لم تتضمن معلومات عملياتية تحدد الطائرات أو الأهداف أو توقيت الهجوم.

18 إحاطة ذكرت بن لادن خلال عام واحد

تُظهر الوثائق أن وكالة الاستخبارات المركزية أصدرت، على امتداد إدارتي كلينتون وبوش، سلسلة من التحذيرات بشأن بن لادن وتنظيم القاعدة. وخلال عام 2001 وحده، ذكرت 18 إحاطة استخباراتية رئاسية على الأقل اسم بن لادن.

وتعكس هذه التقارير فهماً استخباراتياً كان يتطور تدريجياً وسط معلومات وصفتها الوكالة بأنها "شحيحة وغامضة وغير مكتملة". ورغم تكرار التحذيرات من هجوم محتمل، بقيت التفاصيل محدودة، ولم يتضح حجم الاعتداء الذي كان يجري التحضير له.

المخطط كان "معروفاً على نطاق واسع"

تعود إحاطة واحدة فقط ضمن الوثائق المنشورة إلى ما بعد وقوع الهجمات. وقد أُرسلت إلى البيت الأبيض عند الساعة الرابعة من فجر 12 أيلول 2001، أي بعد أقل من 20 ساعة على اصطدام الطائرة الأولى بمركز التجارة العالمي في نيويورك.

وأشارت إلى وجود "أدلة متزايدة" على أن متطرفين في أفغانستان والخليج كانوا على علم بأن الهجوم بات وشيكاً، لافتة إلى أن وجود المخطط كان "معروفاً على نطاق واسع" في الأوساط المتطرفة.

كما تحدثت عن احتمال انتقال بن لادن إلى كابول لتجنب صدام مع قادة طالبان، بعدما اختلف معهم بشأن الخطة. وأُفيد أيضاً بإجلاء زعيم الحركة آنذاك الملا عمر وعائلته من مدينة قندهار فور وقوع الهجمات.

تحذيرات متراكمة من دون معلومات عملياتية

تطرح الوثائق مجدداً سؤالاً ظل موضع نقاش في واشنطن طوال 25 عاماً: هل وقع الإخفاق لأن أجهزة الاستخبارات لم تتمكن من الربط بين المعلومات المتاحة في الوقت المناسب، أم لأن القادة السياسيين والمؤسسة الأمنية لم يتعاملوا بحزم كاف مع التحذيرات المتراكمة؟

وخلصت لجنة 11 أيلول إلى أن المسؤولية لا تقع على وكالة واحدة، بل تعود إلى عوامل عدة، من بينها "الإخفاق في التصور"، وضعف التنسيق بين الأجهزة، وعدم توافر معلومات عملياتية كافية لإحباط المخطط.

من جهتها، شددت وكالة الاستخبارات المركزية على أن المؤشرات المتعددة أظهرت سعي القاعدة إلى ضرب الولايات المتحدة، لكنها لم تكن تمتلك قبل الهجمات معلومات تحدد بصورة دقيقة التوقيت والمكان والأهداف، بما كان سيسمح بمنعها.

ولا تغيّر الوثائق المنشورة حديثاً هذا التقييم، لكنها تضيف تفصيلاً بالغ الدلالة إلى السجل التاريخي: قبل سنوات من خطف 19 عنصراً من القاعدة أربع طائرات ركاب وقتل نحو 3 آلاف شخص، كان احتمال استخدام أتباع بن لادن طائرة لضرب مدينة أميركية قد ظهر بالفعل داخل النظام الاستخباراتي السري، ووصل إلى أعلى مستويات الحكومة الأميركية.

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل

مواضيع إضافية

صور أقمار اصطناعية سبقت ضربة الأردن.. هل استعانت طهران بجهات صينية لاستهداف الجنود الأميركيين؟

ترامب يرجّح وقوف إيران خلف الهجمات على السعودية: "الحوثيون لا يريدون قتالنا"

واشنطن تغيّر آلية حماية السفن في هرمز.. أوقات محددة للعبور تحت الغطاء العسكري