يتزامن ذلك مع تراجع منسوب مياه النيل، ما أدى إلى بقاء مساحات واسعة من الأراضي الزراعية من دون مياه، بينما يواجه ملايين السكان مستويات متفاقمة من انعدام الأمن الغذائي بسبب استمرار القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
حذّر برنامج الأغذية العالمي من تداعيات موسم الأمطار شديد الجفاف الذي يشهده إقليم دارفور غربي السودان، مؤكداً أن شح الأمطار يهدد الزراعة والثروة الحيوانية، وهما من القطاعات الأساسية التي يعتمد عليها ملايين السودانيين لكسب عيشهم.
وقال المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكاو، خلال تصريحات للصحافيين من سلطنة عُمان الاثنين، عقب عودته من زيارة إلى السودان، إن دارفور لم تشهد ظروفاً مماثلة منذ عام 1984، رغم أن المنطقة تمر حالياً بموسم الأمطار.
وأضاف سكاو أن المخاوف تتزايد من أن يؤدي استمرار الجفاف إلى أضرار كبيرة في الإنتاج الزراعي وفي قطاع الثروة الحيوانية على المدى الطويل، في وقت يعاني فيه السودان أصلاً تداعيات الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات.
ويتزامن ذلك مع تراجع منسوب مياه النيل، ما أدى إلى بقاء مساحات واسعة من الأراضي الزراعية من دون مياه، بينما يواجه ملايين السكان مستويات متفاقمة من انعدام الأمن الغذائي بسبب استمرار القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
وبحسب مركز مخاطر المناخ التابع لجامعة كاليفورنيا في الولايات المتحدة، لم تتجاوز معدلات هطول الأمطار في حوض النيل الأزرق هذا الصيف نصف مستوياتها المعتادة. ويرتبط هذا التراجع، وفق المركز، بظاهرة "إل نينيو" المناخية التي تؤثر في أنماط حركة الرياح وتوزيع الأمطار.
وفي شمال دارفور، حذرت غرفة الطوارئ في محلية كتم، وهي مجموعة إغاثة محلية غير حكومية، الأحد، من تفاقم الضغوط على الثروة الحيوانية وسبل العيش نتيجة نقص الأمطار والمياه والمراعي.
وأشارت المجموعة إلى أن شح الموارد أدى إلى تدهور الحالة الصحية للماشية، فضلاً عن انعكاساته على الأنشطة الزراعية، ما يزيد المخاوف بشأن قدرة السكان على تأمين مصادر دخلهم وغذائهم خلال الفترة المقبلة.
وفي مؤشر إضافي على حجم الأزمة الإنسانية، قال سكاو إن نحو 200 ألف شخص في السودان يواجهون مستويات من الجوع تقترب من حد المجاعة.
وكان التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي قد حذّر في يونيو/حزيران من أن نحو 200 ألف سوداني يعيشون مستويات "كارثية" من انعدام الأمن الغذائي، في ظل تدهور الظروف الإنسانية واستمرار النزاع.
واندلعت الحرب في السودان في أبريل/نيسان 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، وأسفرت منذ ذلك الحين عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد الملايين، فيما امتدت تداعياتها إلى قطاعات الغذاء والزراعة وسبل العيش، مع تسجيل حالات مجاعة في مناطق عدة من دارفور وكردفان غربي وجنوبي البلاد.