Loader
ابحثوا عنا
اعلان

ضربة حوثية تكشف اختبار "ميثاق مكة".. هل يصمد تحالف السعودية وتركيا وباكستان؟

7 أغسطس 2026: أردوغان وبن سلمان وشريف يوقّعون اتفاقية دفاع ثلاثية في مكة.
7 أغسطس 2026: أردوغان وبن سلمان وشريف يوقّعون اتفاقية دفاع ثلاثية في مكة. حقوق النشر  Saudi Press Agency via AP
حقوق النشر Saudi Press Agency via AP
بقلم: Ekbal Zein & يورونيوز
نشرت في آخر تحديث
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل
شارك Close Button

بالرغم من كونه التزامًا سياسيًا معلنًا، لا يزال "ميثاق مكة" للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان عاجزًا عن التحول إلى أداة ردع فعلية، بسبب الغموض الذي يكتنفه وتباين تصورات التهديد بين الدول الثلاث، ورفض باكستان وتركيا الانخراط العسكري المباشر ضد الحوثيين.

لم يكد يمرّ شهران على ولادة "ميثاق مكة" حتى وجدت اتفاقية الدفاع المشتركة، التي وقّعتها السعودية وتركيا وباكستان، نفسها أمام أول اختبار حقيقي، بل ربما أمام اختبار قد يعيد تشكيلها، أو يعيد تشكيلها من جديد.

اعلان
اعلان

ذلك أن غياب حليف يشدّ أزر المملكة لردع جماعة أنصار الله الحوثيين عن السيطرة على مضيق باب المندب يطرح علامات استفهام حول جدوى الاتفاق الموقّع في 7 أغسطس.

لأسابيع طويلة، تصدّر "ميثاق مكة" عناوين الصحف، وشغل بال المحللين، إذ سارع كثيرون إلى تقديمه نسخة شبيهة بحلف شمال الأطلسي (الناتو)، لأن فيه بندًا ينصّ على أن أي هجوم مسلح أو عمل عدواني يستهدف إحدى الدول الثلاث يُعدّ اعتداءً عليها جميعًا.

غير أن الهجمات التي تتعرض لها الرياض في الآونة الأخيرة، مع انعدام أي بادرة واضحة لدى حلفائها للدفاع عنها، تثير الدهشة.. فهل يكون اليمن وراء إسقاط هذا الميثاق قبل تفعيله؟ أم أن "بند الدفاع المشترك" قد فُهم وروج له بصورة خاطئة منذ البداية؟

ماذا كان رد فعل باكستان وتركيا على هجمات الحوثيين؟

في 8 سبتمبر الجاري، استأنف الحوثيون هجماتهم على الأراضي السعودية، فنفّذوا سلسلة من الضربات الصاروخية وبالطائرات المسيّرة استهدفت أربع مدن في جنوبي المملكة، بعد فترة طويلة من الهدوء النسبي والهدنة غير الرسمية بين الطرفين. وتركّز القصف على أربع مدن رئيسية هي: أبها، وخميس مشيط، وجازان، ونجران، ما أسفر عن إصابة 73 شخصًا.

مع ذلك، يرى محللون أن اكتفاء باكستان ببيانات الاستنكار ينبع من مقاربة تقوم على "التضامن دون التورط": أي أن إسلام آباد تريد إظهار دعمها السياسي للرياض لكنها في ذات الوقت تخشى أن أي تحرّك عسكري قد يؤثّر على علاقتها بطهران.

رئيس الوزراء الباكستاني يدين الهجمات الحوثية على السعودية

وكان وزير الدفاع الباكستاني خواجة محمد آصف قد أوضح للصحافة إلى أن بلاده "ملتزمة بشروط وأحكام هذا الميثاق، وسنفي بها إذا دعت الحاجة". غير أن المتحدث باسم وزارة الخارجية سجاد حيدر خان شدد لاحقًا على أن العمل العسكري المباشر ضد الحوثيين ليس مطروحًا للنقاش حاليًا. وقال في 10 سبتمبر، خلال إحاطته الإعلامية الأسبوعية في إسلام آباد: "باكستان وقّعت اتفاقية دفاع مشترك، وهذه حقيقة... لكن حتى الآن، لا يوجد نقاش من هذا القبيل".

وبشكل مشابه، تدرك الحكومة التركية أن أي انخراط عسكري مباشر في اليمن سيكون بمثابة فتح جبهة جديدة بعيدة عن مصالحها الاستراتيجية، في وقت تواجه فيه تحديات أمنية متشابكة في سوريا والعراق وشرق المتوسط والقوقاز. لذلك، آثرت الالتزام بالخطاب الدبلوماسي، تاركة الباب مواربًا أمام تفسيرات مرنة لبنود الاتفاق.

وفي هذا السياق، حذّر الأدميرال التركي المتقاعد جيم غوردينيز من أن "على تركيا ألا تقع في هذا الفخ، وألا تُستدرج إلى المستنقع اليمني"، معتبرًا أن جرّ تركيا إلى العداء مع الحوثيين "خطأ استراتيجي". وكتب غوردينيز، تعليقًا على دعوة أحد أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي لاستخدام اتفاقية حلف مكة ضد الحوثيين، أن على أنقرة أن تدعم الدبلوماسية وأمن التجارة البحرية، لا أن تنخرط في مواجهة عسكرية مع الحوثيين.

كما حذّر الناشط بكير صدقي شاهين، وهو ناشط في إحدى المنظمات الإسلامية غير الحكومية، من أن بند الدفاع المشترك في حلف مكة قد يجرّ تركيا إلى هذا الصراع. واعتبر أنه إذا انضمت السعودية مستقبلًا إلى الاتفاقيات الإبراهيمية، فقد تجد تركيا نفسها، من غير قصد، جزءًا من "كتلة إقليمية متحالفة مع إسرائيل"، وهو سيناريو يثير قلقًا عميقًا في الأوساط السياسية التركية التي ترفض أي ارتباط استراتيجي غير مباشر مع تل أبيب.

غموض حول البند.. ماذا يعني إذًا؟

يقول وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن بند الدفاع المشترك في ميثاق مكة يشبه من الناحية الفنية المادة الخامسة من معاهدة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، لكنه لم يؤكد أن تفعيله سيكون تلقائيًا. وأردف: "عند النظر إلى نص الاتفاقية، توجد التزامات عامة.. أما كيفية تنفيذ هذه الالتزامات وبأي صيغة، فستعتمد على المشاورات والقرارات التي تتخذها الجهات المعنية".

ويكشف هذا التصريح عن أن النص يتحدث عن "التزامات عامة"، من دون تحديد متى تُفعّل، أو كيف، أو بأي صيغة. وهذا الغموض يمنح الأطراف مساحة للمناورة، لكنه يضعف المصداقية.

لذلك، فإن محاولة الترويج للاتفاق بوصفه نسخة عن الناتو يمكن فهمها في ضوء السياق الإقليمي، فقد جاء بعد أشهر من اندلاع حرب إيران والصراع الذي هدد مسارات الطاقة، ما جعل البحث عن ردع جماعي أمرًا ملحًا. لكن التشبيه بالناتو يبقى مبالغًا فيه، لأن الناتو يمتلك قيادة عسكرية موحدة وآليات قرار راسخة، وهو ما يفتقر إليه ميثاق مكة.

3 أبريل 2026: أنصار الحوثي يرفعون صور خامنئي في مظاهرة بصنعاء.
3 أبريل 2026: أنصار الحوثي يرفعون صور خامنئي في مظاهرة بصنعاء. AP Photo/Osamah Abdulrahman

أما العقبة الأبرز، فتتمثل في أن الدول الثلاث الموقعة عليه لديها تصورات متباينة للتهديد: فالسعودية تركز على الخليج، وتركيا على سوريا والعراق وشرق المتوسط، وباكستان على الهند. وهذا التباين يثير شكوك الخصوم حول استعداد كل طرف للدفاع عن الآخر، لأن كل دولة لديها أولوياتها الخاصة التي قد تتعارض مع التزاماتها الجماعية.

ويقول دوغا إرالب، أستاذ دراسات الأمن، إن الميثاق "يبدو أقل كأساس لهندسة ردع جديدة وأكثر كتجربة سياسية عالية المخاطر"، محذرًا من أن "ميثاق الدفاع الذي يبالغ في الوعود ويقصّر في التنفيذ يخاطر بتشجيع سوء التقدير... وقد يحوّل آلية يُقصد بها تعزيز الردع إلى محفّز للصراع ذاته الذي صُمم لمنعه".

ويضاف إلى ذلك أن القدرات متكاملة نظريًا: ثمة مال سعودي، وصناعة تركية، وجيش ونووي باكستاني. لكن جيوش هذه الدول تشغّل منصات مختلفة: أمريكية، وصينية، ومحلية، ما يجعل قابلية التشغيل البيني تحديًا يستغرق سنوات. كما أن غياب آليات التنسيق والقيادة المشتركة يزيد من هشاشة الاتفاق.

والخلاصة أن ميثاق مكة، في حالته الراهنة، أقرب إلى تجربة سياسية عالية المخاطر من كونه أساسًا لهندسة ردع جديدة. وإذا لم تُقابل الالتزامات السياسية بقدرات وآليات تنسيق موثوقة، فقد يؤدي إلى تصعيد بدلًا من ردع، ويحوّل آلية صُممت لمنع الصراع إلى محفّز له.

وقد كان لافتًا، تصريح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الإثنين، حيث قال إن "تعديلات تطرأ على ميثاق مكة"، لكنه لم يكشف عن التفاصيل.

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل

مواضيع إضافية

واشنطن تكشف سلاحها السري في الفضاء.. أسلحة أميركية في المدار لأول مرة وسباق جديد مع الصين وروسيا

تباطؤ مبيعات التجزئة في الصين مع استمرار صعوبة إنعاش إنفاق المستهلكين

مايكروسوفت تطرح ضوابط للذكاء الاصطناعي في المدارس الأميركية وسط تصاعد الانتقادات